همام جزائري.. ماذا نعرف عن وزير اقتصاد الأسد الذي رفعت بريطانيا عقوباته؟

طارق صبح

في 29 أيلول 2019، قدم وزير الاقتصاد السابق في حكومة نظام الأسد، همام جزائري، استقالته من مجلس إدارة شركة “سيريتل” ولجنة التدقيق فيها، بعد أشهر قليلة من بدء تحرك النظام المخلوع لتعقب ثروة رامي مخلوف، مالك الشركة وأحد أقوى رجال الأعمال في سوريا آنذاك، بالتوازي مع صعود شبكة اقتصادية جديدة ارتبطت بأسماء الأسد على حساب شبكة مخلوف.

بعد ذلك التاريخ، تراجع حضور الجزائري المهني والسياسي والاقتصادي بصورة حادة، حيث لم يظهر في منصب أو نشاط مهني معلن يمكن تتبعه، ولم يعد اسمه إلى الأخبار إلا من بوابة تحديثات العقوبات الغربية أو تصريحات اقتصادية متباعدة، قبل أن تعلن بريطانيا في 6 تشرين الأول 2026 إلغاء العقوبات المفروضة عليه بالكامل، من دون توضيح أسباب القرار، سوى أنه “اتبع عملية صنع قرار رسمية”.

وتثير المرحلة التي تلت خروج الجزائري من حكومة وائل الحلقي الثانية أسئلة عن دوره داخل “سيريتل”، وعلاقته بدوائر نظام الأسد، وأسباب خروجه من الشركة، وما الذي فعله خلال السنوات التالية التي ندر فيها ظهوره العلني.

من الجامعة إلى قلب الإدارة الاقتصادية لنظام الأسد

ولد همام جزائري في دمشق عام 1977، وحصل على إجازة في الاقتصاد من جامعة دمشق عام 1998، وماجستير في اقتصاديات التنمية عام 2004، ثم دكتوراه في الاقتصاد من جامعة لندن عام 2008، بحسب السيرة الرسمية المنشورة عند تشكيل حكومة وائل الحلقي الثانية في آب 2014، فضلاً عن عمله مدرساً في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق ومستشاراً اقتصادياً لمؤسسات استشارية خاصة.

قبل ذلك، ظهر اسم همام جزائري بصورة واضحة داخل الدوائر العليا لنظام الأسد في تموز 2013، عندما أصدر بشار الأسد المرسوم رقم 252 القاضي بتعيينه رئيساً لـ”هيئة التخطيط والتعاون الدولي“، وكان المرسوم يصفه حينها بأنه مدرس في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق.

وفي الشهر نفسه أصبح، بحكم منصبه، عضواً في مجلس النقد والتسليف إلى جانب حاكم مصرف سوريا المركزي، أديب ميالة، وعدد من مسؤولي نظام الأسد الاقتصاديين، بعد إعادة تشكيل المجلس بالمرسوم 250 لعام 2013.

في تلك المرحلة، كانت حكومة وائل الحلقي الأولى تحاول إدارة اقتصاد يتراجع بسرعة بفعل الحرب والعقوبات وخروج مساحات واسعة من البلاد عن سيطرة نظام الأسد، وفي تشرين الأول 2013 أعلن الجزائري، بصفته رئيس هيئة التخطيط، أن الناتج المحلي انخفض بأكثر من 30 % خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بعد تراجع بنحو 25 % خلال 2012 مقارنة بعام 2010.

بعد نحو عام، في 27 آب 2014، عينه الأسد وزيراً للاقتصاد والتجارة الخارجية في حكومة وائل الحلقي الثانية، وظل في المنصب حتى تشكيل حكومة عماد خميس في 3 تموز 2016.

وبعد أقل من شهرين على تعيينه وزيراً، أدرجه الاتحاد الأوروبي على قائمة العقوبات في 21 تشرين الأول 2014، باعتباره وزيراً في حكومة الأسد، وقال قرار الإدراج إن موقعه الحكومي يجعله “يتشارك المسؤولية” عن القمع الذي مارسه النظام ضد السكان المدنيين، في حين لم يتضمن قرار العقوبات الأصلي اتهاماً له بالاختلاس أو الفساد الشخصي أو امتلاك شركات واجهة.

مليارات اليوروهات تمر عبر الجزائري

على الرغم من ذلك، تحولت وزارة الاقتصاد خلال فترة همام الجزائري إلى إحدى أهم بوابات توزيع الامتياز الاقتصادي في سوريا، بسبب سيطرتها على إجازات الاستيراد في وقت شح فيه القطع الأجنبي وتراجعت قدرة البلاد على الاستيراد.

بعد توليه الوزارة، شُكلت لجنة تضم الجزائري ومعاون الوزير ومدير التجارة الخارجية ومعاونه، وكانت طلبات الاستيراد ترفع إليها يومياً لتقرر بشأنها، إما الموافقة أو الرفض أو التريث أو خفض قيمة الإجازة إلى النصف أو الربع، كما أصدرت دليلاً يتعلق بمنح الموافقات لإجازات وموافقات الاستيراد وقواعد المواد المستوردة وقواعد المنح.

في آب 2015 نقلت صحيفة “الوطن” الموالية للنظام حينها عن “مصادر حكومية مسؤولة” اتهامات بأن الجزائري حصر فعلياً منح الإجازات لديه من دون آلية إدارية واضحة، في حين رد مدير التجارة الخارجية، ثائر فياض، بأن القرارات تصدر عن لجنة وليس عن الوزير منفرداً، وأن معايير ترشيد الاستيراد معلنة ومتفق عليها مع غرف التجارة والصناعة، نافياً وجود تمييز أو فساد في منح الإجازات.

وتكشف أرقام وزارة الاقتصاد حجم السلطة التي كانت تمر عبر هذه الآلية، ففي عام 2015 عالجت وزارة الاقتصاد 50339 طلباً للحصول على إجازة أو موافقة استيراد، ومنحت 19074 إجازة وموافقة، في حين عالج المصرف المركزي تمويل 6124 طلباً فقط.

ووفق بيانات نشرتها وزارة الاقتصاد لاحقاً، بلغت القيمة الإجمالية لإجازات وموافقات الاستيراد الممنوحة 2.66 مليار يورو عام 2015، وارتفعت إلى 3.54 مليارات يورو عام 2016.

كما شارك الجزائري مع مصرف سوريا المركزي في نهاية 2015 في وضع آلية جديدة تربط منح الإجازات بتمويل المستوردات والقطع الأجنبي، وأعلن في كانون الأول من العام نفسه أن لدى الوزارة “قائمة كبيرة بمستوردين وهميين“، وأنها ستطلب إثبات وجود نشاط تجاري فعلي قبل منح الإجازة، بالتزامن مع وضع آلية لإيداع جزء من قيمة الإجازة لدى المركزي مقابل تثبيت سعر الصرف.

ولم تكشف المعلومات والمصادر المفتوحة التي راجعها “تلفزيون سوريا” حتى الآن قائمة المستفيدين من هذه الإجازات والتمويلات، ولم يظهر دليل موثق يربط قراراً معيناً للجزائري بمنح امتياز لرجل أعمال بعينه من الدائرة المقربة من النظام.

بعد خروجه من الوزارة، ظل اسمه لبعض الوقت مرتبطاً بالتمثيل الاقتصادي الرسمي لسوريا، إذ يدرجه التقرير السنوي للبنك الدولي لعام 2016 بوصفه “Governor” ممثلاً للجمهورية العربية السورية لدى البنك.

من الحكومة إلى مجلس إدارة “سيريتل”

بعد مغادرته الحكومة، ظهر الجزائري لاحقاً عضواً في مجلس إدارة “سيريتل”، أكبر مشغل للهاتف المحمول في سوريا وإحدى أهم الشركات في الإمبراطورية الاقتصادية لرامي مخلوف، كما شغل عضوية لجنة التدقيق في الشركة.

الاتحاد الأوروبي عدل لاحقاً تعريف الجزائري في سجل العقوبات ليشير صراحة إلى أنه، بعد خروجه من الوزارة، أصبح عضواً في مجلس إدارة “سيريتل”، ولا يزال هذا الوصف موجوداً في قرار العقوبات الأوروبي الصادر في أيار 2025، الذي يعرفه بأنه وزير سابق ثم عضو مجلس إدارة في “سيريتل”.

لا تكشف السجلات ومصادر المعلومات المفتوحة التي أمكن الوصول إليها التاريخ الدقيق لدخول الجزائري مجلس إدارة “سيريتل” أو الجهة التي رشحته للعضوية، لكن تقريراً اقتصادياً نقل إفصاحاً طارئاً قدمته “سيريتل” إلى “سوق دمشق للأوراق المالية” يثبت أنه، في 29 أيلول 2019، قدم همام جزائري استقالته من مجلس الإدارة ومن لجنة التدقيق في الشركة معاً.

ووفق المعلومات المنقولة عن الإفصاح، كان مجلس “سيريتل” يتألف من خمسة أعضاء، وكان الجزائري يملك بصورة شخصية 0.0298 % من أسهم الشركة.

وتجعل هذه النسبة الضئيلة أهمية الجزائري داخل الشركة مرتبطة بموقعه الإداري والرقابي، وليس بحجم ملكيته، حيث أن عضويته في لجنة التدقيق تعني وجوده داخل الجهة المسؤولة في بنية الحوكمة عن مراجعة التقارير المالية وأنظمة الرقابة والتدقيق الداخلي وعلاقة الشركة بالمدقق الخارجي.

هل كان رجل أسماء الأسد داخل شبكة مخلوف؟

يقول مصدر خاص تحدث إلى موقع “تلفزيون سوريا” إن همام جزائري دخل مجلس إدارة “سيريتل” بوصفه ممثلاً لأسماء الأسد داخل منظومة اقتصادية كان يهيمن عليها رامي مخلوف، وشغل عضوية لجنة التدقيق بإيعاز من أسماء أيضاً.

لكن موقع “تلفزيون سوريا” لم يتمكن حتى الآن من العثور على وثيقة أو إفصاح رسمي أو مصدر مستقل ثان يثبت هذه المعلومة.

كما لا تظهر في المصادر المفتوحة علاقة مؤسسية مباشرة بين همام جزائري ومكتب أسماء الأسد أو “الأمانة السورية للتنمية”، كما لا تظهر شراكات معلنة له مع الشخصيات التي أصبحت لاحقاً جزءاً من شبكتها الاقتصادية، وفي مقدمتها يسار إبراهيم أو شقيقتاه نسرين ورنا إبراهيم أو خضر علي طاهر المعروف بـ “أبو علي خضر”.

إلا أن التسلسل الزمني لوجود همام جزائري في “سيريتل” وخروجه منها يضع رواية المصدر في سياق يستحق الفحص، فوفق تحقيق موسع لوكالة “رويترز” استند إلى أكثر من 30 مصدراً، أمر بشار الأسد، في أيار 2019، أجهزته الأمنية بتعقب مليارات الدولارات التي يعتقد أن رامي مخلوف أخفاها في الخارج.

وتحدث التحقيق عن اجتماع لاحق ضم بشار وماهر الأسد ومسؤولين أمنيين لمتابعة أموال مخلوف. وفي أيلول من العام نفسه استدعى المصرف المركزي كبار رجال الأعمال السوريين وطالبهم بضخ أموال لدعم الليرة.

أي أن المواجهة بين الأسد ومخلوف كانت قد بدأت قبل شهور من تحولها إلى مواجهة علنية في آذار 2020، ووسط هذه المرحلة تحديداً، في 29 أيلول 2019، خرج همام جزائري من مجلس إدارة الشركة ولجنة التدقيق.

من خلال البحث في المصادر الخاصة والمفتوحة، لم نتمكن من إيجاد وثيقة تثبت أن استقالة الجزائري مرتبطة بالصراع بين الأسد ومخلوف، لكن توقيتها يوضح أنها لم تحدث قبل الأزمة كما قد يبدو من التسلسل العلني، وإنما بعد بدء تحرك القصر ضد ثروة مخلوف وقبل ظهور المواجهة إلى العلن.

وهذا التفصيل يصبح أكثر أهمية عند مراجعة ما حدث لاحقاً داخل الشبكة الاقتصادية لأسماء الأسد، حيث ذكر تقرير رسمي وجهته وزارة الخارجية الأميركية إلى الكونغرس أن أسماء الأسد بنت شبكة ذات نفوذ متزايد على الاقتصاد السوري، وتمتعت بنفوذ كبير على اللجنة الاقتصادية التي كانت تدير ملفات التجارة والعملة والدعم، وتوسعت بصورة خاصة في قطاعات الجمعيات والاتصالات.

حضور نادر وعقوبات مستمرة

بعد خروجه من الحكومة، تراجع حضور همام جزائري في المشهد العام بصورة لافتة، ولم تكشف المصادر المفتوحة عن توليه منصباً حكومياً جديداً أو موقعاً معلناً في مؤسسة اقتصادية أو أكاديمية. وظهر اسمه لاحقاً على فترات متباعدة بصفة “خبير” أو “مستشار اقتصادي”، من دون تحديد الجهة التي يعمل لمصلحتها.

في 25 شباط 2023، ظهر الجزائري مجدداً بصفة “مستشار اقتصادي سوري” في تقرير لموقع “عرب نيوز” تناول أثر العقوبات بعد الزلزال المدمر الذي ضرب جنوبي تركيا وشمالي سوريا. وتحدث عن قرار وزارة الخزانة الأميركية السماح مؤقتاً بمعاملات مرتبطة بجهود الإغاثة، معتبراً أن الخطوة يمكن أن تشجع المجتمع الدولي على تقديم مساعدات، وداعياً إلى معالجة أوسع لملف العقوبات ضمن حوار سياسي بشأن سوريا.

وظهر اسمه مرة أخرى، بعد سقوط نظام الأسد، في تصريحات صحفية منشورة في أيار 2025 تناول فيها أثر تخفيف العقوبات في الاقتصاد السوري وفرص تعافي قطاعات الطاقة والتجارة والنقل، كما تحدث عن حاجة السلطات السورية الجديدة إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية وتوفير بيئة أكثر وضوحاً للمستثمرين. إلا أن هذه التصريحات وردت في مصادر ناقلة عن “عرب نيوز”، ولم يتمكن “تلفزيون سوريا” من العثور على أصل المقابلة في أرشيف الموقع.

وفي مقابل هذا الحضور العام المحدود، بقي أثر الجزائري واضحاً في مكان آخر: قوائم العقوبات، حيث أدرجته بريطانيا، بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، في 31 كانون الأول 2020، ضمن نظام العقوبات البريطاني الخاص بسوريا، استمراراً لإدراجه السابق في العقوبات الأوروبية. وقالت السلطات البريطانية إن هناك أسباباً معقولة للاشتباه في أنه شارك في أنشطة لمصلحة نظام الأسد أو مرتبطة بسياساته القمعية، أو في دعمه أو الاستفادة منه.

وفي آذار 2022، عدّلت الحكومة البريطانية بيانات إدراجه، من دون أن تغير وضعه القانوني، إذ أكد إشعار العقوبات البريطاني أنه ما يزال خاضعاً لتجميد الأصول.

وبعد سقوط نظام الأسد، لم يؤد تغير المشهد السياسي السوري مباشرة إلى رفع العقوبات عن الجزائري. ففي 9 نيسان 2025 أضافت بريطانيا إلى التدابير المفروضة عليه عقوبة تمنعه من تولي إدارة الشركات، وفي 25 نيسان من العام نفسه، أعادت لندن صياغة مبررات إدراج مئات الأشخاص والكيانات المرتبطين بالنظام السابق، وبقي الجزائري مدرجاً ضمنهم.

واستمر وضعه على حاله حتى مطلع العام التالي. حيث أجرت السلطات البريطانية، 27 كانون الثاني 2026، تعديلاً إدارياً على بياناته، ضمن عملية توحيد قائمة العقوبات البريطانية مع القائمة الموحدة لمكتب تنفيذ العقوبات المالية، وأكد الإعلان الحكومي صراحة أن جميع الأشخاص والكيانات الذين شملهم التعديل “ما يزالون مدرجين”. وكان الجزائري، بالرقم المرجعي “SYR0090“، أحد أربعة أسماء وكيانات فقط شملها ذلك التعديل.

ووفق ذلك، بقي الجزائري خاضعاً للعقوبات البريطانية حتى مطلع 2026، بما يشمل تجميد الأصول وحظر السفر والمنع من إدارة الشركات، قبل أن يحدث تحول مختلف بعد أقل من تسعة أشهر: ففي 6 تشرين الأول 2026 ألغت بريطانيا إدراج اسمه بالكامل من نظام العقوبات الخاص بسوريا، من دون أن يتضمن الإعلان المنشور تفسيراً لأسباب هذا التحول.

ولم توضح الخارجية البريطانية ما إذا كان القرار نتيجة لتغير في تقييم الأدلة التي استند إليها الإدراج، أو معلومات جديدة قدمها الجزائري أو ممثلوه، أو إعادة تقييم لمدى مناسبة استمرار العقوبات عليه.

كما لم يظهر في الأحكام القضائية البريطانية المنشورة حكم معروف باسمه ينتهي بإلغاء العقوبات، حيث يتيح القانون البريطاني للمدرجين طلب مراجعة إدارية وتقديم معلومات جديدة، لكن لا تتوافر معلومات علنية عما إذا كان الجزائري قد سلك هذا المسار أو أن قرار رفع العقوبات جاء بمبادرة من الحكومة البريطانية.

الخارجية البريطانية: لا نعلق على الحالات الفردية

وفي رد مكتوب على أسئلة لموقع “تلفزيون سوريا” بشأن أسباب إلغاء العقوبات عن همام جزائري، قال المكتب البريطاني المعني بسوريا إن وزارة الخارجية البريطانية لا تعلق على حالات العقوبات الفردية، وإنها تبقي جميع قرارات الإدراج قيد المراجعة، من دون أن توضح ما الذي تغير في ملف الجزائري تحديداً.

وأكدت الخارجية البريطانية، في معلومات قدمتها لـ”تلفزيون سوريا” على سبيل الخلفية، أن العقوبات المفروضة على الأفراد والكيانات المرتبطين بنظام الأسد المخلوع ما تزال قائمة، وأن أحد أهداف نظام العقوبات البريطاني الخاص بسوريا هو ضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبها نظام الأسد أو ارتكبت نيابة عنه.

وفرّقت الخارجية بين هذه العقوبات وبين الإجراءات التي اتخذتها لندن منذ آذار 2025 لدعم تعافي سوريا، والتي شملت رفع عقوبات عن مؤسسات حكومية سورية وتخفيف قيود قطاعية مرتبطة بالطاقة والنقل والتجارة والمعاملات المالية.

وبذلك، لم تقدم الخارجية تفسيراً لرفع العقوبات عن الجزائري تحديداً، كما لم تربط القرار بسياسة تخفيف العقوبات الاقتصادية عن سوريا، في حين أكدت استمرار العقوبات على الأفراد والكيانات المرتبطين بالنظام السابق.

في المقابل، ظل الاتحاد الأوروبي يدرج همام جزائري ضمن قوائم العقوبات باعتباره وزيراً سابقاً في نظام الأسد وعضواً سابقاً في مجلس إدارة “سيريتل”.

أين كان همام جزائري طوال هذه السنوات؟

لا تقدم قوائم العقوبات البريطانية نفسها جواباً، حيث لا تتضمن البيانات المنشورة عن الجزائري عنوان إقامة معروف، ولا رقم جواز سفر، وكانت بعض نسخ السجل البريطاني تسجل مكان الإقامة والعنوان على أنهما غير متوافرين.

ولم يكشف البحث عن توليه أي منصب أو دور رسمي أو مؤسسي معلن بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، حيث لا يظهر تعيين له أو اجتماع بصفته الرسمية مع الحكومة الجديدة، رغم ظهوره في تصريحات اقتصادية منسوبة إليه في أيار 2025.

وفي مقابل غياب المعلومات العلنية عن نشاطه، يؤكد مصدر خاص لموقع “تلفزيون سوريا” أن الجزائري غادر سوريا بعد خروجه من وزارة الاقتصاد في تموز 2016 إلى سلطنة عُمان، حيث أسس شركة خاصة، في حين لم يتمكن الموقع من التحقق بصورة مستقلة من اسم الشركة أو نشاطها أو ملكيتها، كما لم يعثر في المصادر المفتوحة التي راجعها على سجل تجاري يمكن ربطه بصورة مؤكدة بالجزائري.

أسئلة بلا إجابات

لا تثبت الوقائع والمعلومات المتاحة أن همام جزائري كان “رجل أسماء الأسد” داخل “سيريتل”، كما لا تكفي استقالته قبل انفجار أزمة مخلوف بشكل علني لإثبات أنه كان يعرف مسبقاً بمصير الشركة، لكن تسلسل سيرته الزمني يترك سؤالين مفتوحين:

يتعلق الأول بشركة “سيريتل”؛ لماذا دخل وزير الاقتصاد السابق مجلس الشركة ولجنة تدقيقها، ومن رشحه للمنصب، ومتى انتهت عضويته فعلياً، وما تفسير الاختلاف بين السجل الأوروبي الذي يحدد نهايتها في أيار 2019 والإفصاح المنقول عن سوق دمشق الذي يضع استقالته في 29 أيلول؟

ويتعلق السؤال الثاني بالسنوات التي تلت خروجه من “سيريتل”: ماذا كان يفعل الجزائري، وأين كان يعمل، وما الذي تغير في ملفه بين استمرار العقوبات البريطانية عليه حتى مطلع 2026 وإلغائها بالكامل في 6 تشرين الأول من العام نفسه؟

ولا توفر المصادر المتاحة حتى الآن إجابات واضحة عن السؤالين. فلم نتمكن من الوصول إلى محاضر مجلس إدارة “سيريتل” ولجنة التدقيق وإفصاحات الشركة خلال 2018 و2019، كما لم توضح وزارة الخارجية البريطانية الأسباب التي دفعتها لإلغاء العقوبات عن همام الجزائري تحديداً، مكتفية بالتأكيد لموقع “تلفزيون سوريا” أن العقوبات المفروضة على الأفراد والكيانات المرتبطين بنظام الأسد المخلوع ما تزال قائمة.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى