
محمد احمد الموسى كاتب قصة قصيرة سوري متميز.مجموعته القصصية مسافة كفّين التي صدرت عن دار نرد لعام ٢٠٢٦م. هي أو عمل أدبي اقرؤها له.
تصل المجموعة مسافة كفّين إلى ٢٦ قصة قصيرة في ١٢٣صفحة، متنوعة وتتناول حالات إنسانية، ذاتية اغلب الاحيان و تكون بلسان بطل قصص المجموعة التي تعطي انطباعا عند قراءتها وكأنها أقرب إلى سيرة ذاتية مكتوبة على شكل مواقف انسانية عاشها بطل القصص في مواقف مختلفة وأوقات متباعدة وتتناول موضوعات عدّة.
تتناول مجموعة القصص الكاملة – تقريبا – ذات الموضوع الإنساني الأثير والصميمي عند الإنسان منذ آدم وحواء ألا وهو العلاقة بين المرأة والرجل في أنقى صورها الا وهو الحب.
صحيح أن المجموعة تتحدث عن الحب والأنثى الاجمل و المشتهاة والمطلوبة بصفتها الهاجس الخاص عند البطل في أغلب قصص المجموعة، ولنعيش صدى هذا الهاجس المعاش عند بطل المجموعة من كثير من النساء اللواتي مررن في حياته واحبهن أو فشل بحبهن، فليس كل حب ينجح، وقد تنتهي بعض حالات الحب بالخيبة، وقد يكون الحب من طرف واحد، وقد يجد الحبيب من ينافسه من قبل آخر على حبيبة ، قد لا تختاره… الخ .
نطّلع على واقع حياة بطل المجموعة القصصية فهو من ريف ادلب ودرس الطب او الصيدلة وعايش ما حدث في سورية في سنوات الثورة من موقع المتلقي – وليس المشارك – في حالة الحرب بين نظام يقتل الشعب، وشعب يقاوم او يموت او يتشرد من دياره التي هدمت على رؤوسهم . صاحبنا غير مشارك في الحرب لكن تبعاتها تصل له . هدمت بلدته في الريف الشمالي وهربوا الى مدينة ادلب وتابع دراسته ، ونقل في بعض قصص مجموعته ما حصل مع كثير من السوريين. ذلك الذي فقد زوجته وبعض أفراد عائلته. ويحتاج لعلاج نفسي يعيد أحيائهم عندما يتناوله ويعودون لموتهم وليعيش فاجعته بغيابهم عند انتهاء مفعول الدواء ويعود الى انعزاله كمريض نفسي. وكذلك العيش في المخيم والنقص في كل شيء فقر وانتظار التحويلات من أبناء وصلوا الى بلاد الغربة وأصبحوا يرسلون “دولارات” لاهلهم تساعدهم في ما يسد الرمق. وتلك الطفلة التي تبيع قرطي اذنيها لتقدم للاهل ما يحتاجونه للعيش، ولو إلى حين. كما تظهر بعض القصص التوحش الذي مارسه النظام المجرم البائد بحق الشعب ومثاله حيث يوقف صاحبنا مع صديقه على الحاجز ويسألهم عسكري النظام كيف تريدون الموت؟. و محاولة هرب صديقه، وكيف أطلقوا على صديقه الهارب النار حتى أردي قتيلا وكيف انقذهم ذاك الصديق بموته عندما أمروهم أن يدفنوه ويغادرون الحاجز.
نعم إن المجموعة القصصية “مسافة كف” متنوعة المواقف لكنها تشترك بهاجس الحب بين المرأة والرجل ، ليس بصورته الرومانسية فقط بل بتبعات المشاعر من علاقة جسدية حسيّة مُشتهاة، وكيف عبّرت قصة مسافة كف عن اندفاع الحبيبين ليصنعوا حبا ناجحا بينهما ينتج من تقرب الحبيب وجسارة الحبيبة.
يلفت النظر في المجموعة رومنسية الكاتب وابطاله فهم في اغلب قصصهم المفعمه بالحب يترنمون على أغنيات فيروز وعبد الحليم حافظ. هكذا كما عاش ويعيش اغلب المحبين في زمان مضى وإلى الآن، ربما.
لا يخفى الجانب المهني لدى الكاتب في مجموعته. وخاصة في احالة الكثير من تصرفات ابطاله لافرازات كيميائية تحدث في في الإنسان بعضها ينتج مشاعر الفرح والحزن والخوف والتجييش العاطفي للحب وانواع المشاعر المختلفة ، تعطي انطباعا ان الكاتب طبيب او صيدلاني.
يدرك القارئ أن المجموعة مكتوبة على فترات متباعدة تتناول موضوعات متنوعة كما ذكرتُ سابقا، يظهر ذلك حيث تتناول بعض القصص أيام الدراسة الجامعية. والبعض الآخر ايام الثورة وأفعال النظام الوحشية. وكذلك أيام اللجوء والتشرد والعيش في المخيمات.
تنتهي المجموعة بقصة تستلهم ردع العدوان وهو عنوان المعركة التي خاضها الثوار لإسقاط النظام البائد وتم اسقاطه . الحمد لله. يسترجع منها لقطة معبّرة ألا وهي تلك الجملة التي كتبها حبيبين على جدار في المدينة وهي “راجعين ياهوى” المستلهمة من اغنية لفيروز. وأن قصة ردع العدوان تعود بنا الى واقع عودتنا كما وعد المحبين، وعدنا.
وفي الختام اقول انني كنت متلهف لمتابعة قراءة المجموعة. ومعجبا إلى حد حسد بطل المجموعة على طاقة الحب التي عاشها في قصص مجموعته الكاملة، طاقة رائعة بحثا عن الحب وعيشه والتنعم به والحسرة عليه واشتهائه وعيش ألم انعدامه وفقدانه.
نعم يستحق شعبنا ان يعيش حياته مليئة بالحب والحرية والعدل والحياة الأفضل.






