إسرائيل تريد الهجري، ورقة مساومة بيدها

معقل زهور عدي

لماذا اختار الشيخ الهجري هذا التوقيت ليطلق أكثر تصريحاته تشددا وغرابة، ويؤكد على التصاقه بإسرائيل حتى لو لم يبدر من اسرائيل ذاتها ما يبرر ذلك؟

فإسرائيل لم تغير سياستها تجاه تيار الهجري، هي تريده ورقة مساومة بيدها لا أكثر ولا أقل.

كي نجيب على السؤال السابق علينا استعراض التطورات الأخيرة والتي تصب جميعها في إضعاف المركز السياسي لتيار الهجري وتقوية المركز السياسي للدولة السورية .

أولا : انتهاء قسد وجه ضربة قاسية لتيار الهجري , والجميع يعرف أن الهجري بنى رؤيته السياسية على الاستناد لقسد كشريك لتطويق دمشق ومعلوم فكرة ممر داوود , وحتى لتزويد السويداء بالنفط والمال والسلاح إلى جانب اسرائيل .

انتهاء قسد كان إشارة إنذار بأن التالي هو الهجري باعتباره آخر مشروع تمرد على الدولة السورية .

ثانيا : خلال الفترة السابقة كان مركز الدولة السورية الاقتصادي والسياسي يتعزز باستمرار وقد كان تقرير البنك الدولي الذي تضمن نمو الاقتصاد السوري بنسبة 10% خلال الأشهر الستة وتوقع مثل تلك النسبة حتى نهاية العام دليلا قويا على أن الدولة السورية استطاعت الخروج من عنق الزجاجة , ثم جاء إلغاء تصنيف سورية كدولة راعية للارهاب ليزيد من قوة الموقف السوري في الداخل والخارج .

ثالثا : ربما مر فشل محاولة قامت بها ميليشيات الهجري للسيطرة على بعض القرى في ريف السويداء بدون التوقف عندها , فقد منيت تلك المحاولة بخسائر كبيرة إضافة لفشلها العسكري ولم تعد بعدها ميليشيات الهجري لمحاولة ثانية ويبدو أنها أدركت ضعف موقفها العسكري .

رابعا : مقابل التحسن المطرد لسمعة سورية ومكانتها العربية والدولية يعاني الهجري من عزلة خانقة وتململ في الداخل بعد اتضاح أن مشروعه وصل لطريق مسدود .

ماذا يعني ذلك على صعيد تفسير تصريحات الهجري الغريبة الأخيرة ؟

يعني أن شعوره بالخوف والعجز يدفعه لرفع الصوت أن على الجميع أن يعرف أنه بحماية اسرائيل , بل هو جزء منها على حد زعمه .

هو يقول : إياكم أن تقتربوا مني فأنا واسرائيل شيء واحد .

لكن زعمه ذلك لم يجد صدى في اسرائيل , ولم يخرج مسؤول اسرائيلي ليؤكد هذه العلاقة الحميمة خارج القانون مع الهجري حتى الآن .

هو يلصق نفسه باسرائيل من جانب واحد .

ويزداد خوفه من اتفاق أمني بين سورية واسرائيل يتركه وحيدا منبوذا حتى من أقرب الناس إليه .

لاتغير التصريحات شيئا في السياسة .

لكنها تعبر عن مخاوف أو احلام من يدلي بها .

وكلما ابتعد الهجري عن الثوابت الوطنية .

كلما تنكر لتاريخ السويداء الوطني وحاول استبداله بعلاقة شائنة لاتشرف أحدا مع دولة أصبحت مكروهة في العالم بسبب جرائم حكومتها التي لم يسبق لها مثيل , كلما اقترب أكثر من النهاية التي لابد منها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى