
لا أعرف ماهي ردة فعل المزارعين بعد قرار صرف ” المكافأة ” المخصصة لتحسين سعر القمح، لكن ما أريد أن أقف عنده هو السؤال: لماذا هي كلفة زراعة القمح عندنا مرتفعة إلى هذا الحد؟ فسعر القمح القاسي في السوق العالمية اليوم هو بين 280 – 330 دولار أمريكي للطن الواحد . بينما قامت وزارة الاقتصاد بتسعير طن القمح القاسي بالسعر الأعلى للسوق العالمية أي ب330 دولار للطن الواحد . وكان ذلك السعر محط استنكار شديد من قبل المزارعين واعتبر أقل من التكلفة الفعلية .
طيب لنقل إن على الدولة دعم زراعة القمح حتى لو صرفت الفرق من خزينتها وهو ليس بالقليل , فرفع سعر طن القمح بمقدار 100 دور للطن من أجل انتاج السنة الذي قدر بما لايقل 2.5 مليون طن يعني صرف مبلغ يزيد عن 250 مليون دولار وهو ليس مبلغا هينا بالنسبة للميزانية العامة في ظروف سورية .
لكن ماذا عن زراعة القمح من وجهة نظر أبعد من السنة الحالية ؟
هل ستظل الدولة تشتري القمح بسعر يزيد أكثر من مئة دولار للطن عن سعر السوق العالمية , وللعلم فسعر السوق العالمية هو سعر البورصات الرسمي ويمكن لسورية عقد صفقات مع اوكرانيا أو روسيا بأسعار مخفضة عن سعر السوق .
المحصلة أن لدينا مشكلة كبرى ينبغي التضافر بين مراكز البحوث الزراعية والجامعات واتحاد الفلاحين ووزارة الاقتصاد لأجل وضع حل لها .
وحتى ذلك الوقت هناك ملاحظات عامة :
أولا : لابد من خفض كلفة الانتاج إذ يبدو أن كلفة الانتاج تتضمن نمطا قديما واستهلاكا غير اقتصادي في أعمال الري والمحروقات والأسمدة والنقل .
ومن المفيد دراسة التجارب الناجحة الأخرى في تحديث طرق إنتاج القمح مثل تجربة أوكرانيا أو روسيا أو الصين .
ثانيا : تدخل الدولة في تأمين مستلزمات الانتاج من أسمدة ومكافحة الآفات الزراعية والمحروقات بأقل كلفة ممكنة وبسعر خاص للمزارعين .
ثالثا : تسهيل عملية توريد القمح لمخازن الدولة لخفض الكلفة ببناء صوامع إضافية وإعادة تأهيل الصوامع المتضررة بالحرب وإيجاد مراكزمتنقلة لاستلام القمح .
ولابد للمجتمع المدني ” الجامعات , اتحاد الفلاحين , الجمعيات الفلاحية ” من لعب دور فعال في ايجاد الحلول لهذه المشكلة وفق الظروف الواقعية والانسانية للمزارعين .
ليس مقبولا من وجهة نظر وطنية عامة أن تظل الدولة تدفع مئات الملايين من الدولارات لشراء القمح من المزارعين السوريين في حين يمكن استيراده بمبلغ 280 دولار مثلا وبتوفير يصل إلى 150 دولار للطن الواحد .
نعم من الضروري دعم مزارعي القمح لكن لفترة محدودة وليس باستمرار وسنة بعد سنة ريثما يتم دراسة المشكلة وايجاد الحلول التي تؤمن مصلحة المزارعين ومصلحة الدولة التي تمثل المصلحة العليا لجميع السوريين.


