
الأحزاب السياسية الكبرى في الدول الغربية، وغيرها تبدو حاملة لازمات هيكلية عديدة، منذ عقود ما بعد الحرب الباردة، وذلك في بعض قادتها، وكوادرها، وبرامجها، ومع قواعدها الاجتماعية، والأجيال الجديدة التي تتجلى بعض من حيويتها السياسية خارج الأحزاب على نحو ما ظهر في المواقف السياسية من بعض طلاب الجامعات الأمريكية والأوروبية ضد سياسة دعم الأحزاب والسياسيين في الولايات المتحدة من الحرب الإبادية على قطاع غزة، وعدم الاقتناع من بعضهم بمبررات ترامب، ونتنياهو من قرار الحرب العدوانية على إيران.
منذ نهاية الحرب الباردة، وسقوط حائط برلين، وتفكك الإمبراطورية السوفيتية، وثمة بعض من الـتراجع الملحوظ في أدوار الأحزاب السياسية الكبرى، ومستويات تكوين، ونوعية قادة الأحزاب، والحكومات والوزراء، والسياسيين في الدول الديمقراطية الليبرالية التمثيلية عن نظراءهم قبل وبعد الحرب العالمية الثانية من حيث الفكر السياسي والخبرات وأساليب العمل وإدارة السياسة في بلدانهم ومعرفتهم بالعالم الخارجي ومواقع القوة ، وأيضا تبرز هذه التراجعات في مستويات تكوين وخبرات القادة في عديد من دول جنوب العالم مابعد الاستقلال وقادة مابعد حركات التحرر الوطني ، ومنها الدول العربية التي تشهد حالة مستمرة من موت السياسة منذ ما بعد الاستعمار، وايضاً نوعية القادة التقليديين من الملوك والأمراء والمشايخ ، وغيرهم من ذوي الخلفيات العسكرية ، والانقلابات ، وبعض البيروقراطيين .
السؤال الأساس، لماذا تراجعت بعض الأحزاب السياسية الغربية ، ومعها مستويات تكوين السياسيين في الديمقراطيات الغربية التمثيلية؛ وهل هناك علاقة بين هذا التراجع، وبين التغيرات في النيوليبرالية الغربية، والثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي؟ سنتناول بعض من هذه القضايا على النحول التالي:
أولا: الأحزاب السياسية، وتطور الرأسمالية والليبرالية.
ثانيا: الحرب الباردة وتعاظم دور الأحزاب السياسية.
ثالثا: ثورة الطلاب بجامعة السوربون 1968، وتأثيرها على الأحزاب السياسية، والرأسمالية الأوروبية.
رابعا: الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي والأحزاب السياسية الغربية ومستقبلها الغامض.
أولًا: الأحزاب السياسية، وتطور الرأسمالية والليبرالية
من السمات الدينامية للنظم الليبرالية، وثقافاتها السياسية، ومؤسساتها التمثيلية، التفاعلات مع النظام الرأسمالي وتطوراته التكنولوجية والعلمية، وفي التعليم، وتطور الفكر الفلسفي، والقانوني والسياسي، ومن ثم حالة التفاعلات بين السياسة، والاقتصاد، والتكنولوجيا والبحث العلمي ساهمت في تطور هياكل ومؤسسات الرأسمالية، والليبرالية، ومن ثم أدت إلى تطور الفكر السياسي والأحزاب وذلك للأسباب التالية:
1- نشأة وتطور المدن الحديثة، والمدن الصناعية، ومن ثم كانت المدن، وتخطيطها، والعلاقة بين الكتل المعمارية، والفراغات، والخصوصية، بيئة معمارية، وسوسيولوجية حاضنة لفكرة الحرية، والتنظيم القانوني، ومن ثم دعم وتأسيس مفهوم الحرية في الأنظمة المعمارية، ومن ثم ساهمت الرأسمالية والتخطيط العمراني، في دعم نشأة الفردانية والفرد، في إطار التنافس الرأسمالي. وعلي خلاف ذلك أدت الشمولية الشيوعية ، الي بعض من النمطية الوظيفية في البناء ، لكنه تحت الهيمنة والرقابة علي حركة الأفراد ، ساء امنيا وسياسيا داخل الحزب الواحد ، ورغم العدول عن نمط اسنان ستالين المعماري .
2- التمايزات القانونية بين الوضعي، وبين ما وراء الوضعي، في الأنظمة التشريعية، وفي العمل السياسي وبرامج الأحزاب، ومن ثم رسوخ علمنة الدولة والمجتمع ، وتحول السياسة والقانون والمجتمع الي عمل يستند الي الشرعية السياسية لليبرالية قيماً وممارسة .
3- نشأة المجال العام السياسي وفضاءاته المفتوحة للتفاعلات بين الأفراد، والأحزاب، وعلى المستوى التواصلي .
4- تطورات دولة القانون، ونظم الفصل والتمايز بين السلطات الثلاث، وتوزيع القوة بين السلطات، والرقابات المتبادلة ، وحرية الصحافة والإعلام ، ومن ثم أدى ذلك إلى رسوخ القيم الليبرالية ، والمؤسسات السياسية، ونشأة المجتمعات المدنية وأدوارها النشطة .
5- لعبت الشركات الرأسمالية الكبرى، ما بعد الحرب العالمية الثانية، واثناء الحرب الباردة دورًا مهمًا في التأثير على عديد الأحزاب السياسية، بل والسلطات الثلاث، لاسيما التنفيذية والتشريعية، من خلال تمويل الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة، والدول الأوروبية الغربية.
6- ساهم عصر الإيديولوجيات والسرديات الكبرى الماركسية والليبرالية ، وإيديولوجيات الأمم الأخذة في النمو العالم ثالثية – في اطار الحزب الواحد- في قوة ونفوذ الأحزاب السياسية الغربية، لاسيما ما بعد الحرب الثانية، وأيضا في جنوب العالم ما بعد الاستقلال. من ثم كان الصراع الإيديولوجي سمت عالمنا كله، وتداخل بعض الفكر الغربي الفلسفي مع الإيديولوجيا على نحو ما ظهر في بعض الفكر الفلسفي الفرنسي، والأوروبي. في العالم العربي، تداخلت أيديولوجيا رأسمالية الدولة مع مفهوم العروبة، والقومية العربية، والوطنية والتوظيف السياسي للإسلام في ايديولوجيات النظم السلطوية وسياساتها الداخلية والخارجية ، وكمصدر رئيس للشرعية السياسية في ظل موت السياسة وإغلاق المجال العام .
السرديات الكبرى، كانت تحرك الفكر السياسي والأحزاب السياسية الكبرى في أوروبا، والحزب الواحد الشيوعي في أوروبا الشرقية، والاتحاد السوفيتي، ومثلت الإيديولوجيا أداة في التعبئة والحشد السياسي والتظاهرات، من الأحزاب والنقابات العمالية، في ظل الصراعات الطبقية والاجتماعية.
7- لعب المثقفين الفرنسيين والألمان دورًا، بارزًا في الصراع الإيديولوجي، وخاصة مع حركة الطلاب في جامعتي كاليفورنيا بيركلي ، والاهم طلاب السوربون 1968.
ثانيًا: الحرب الباردة، وتعاظم دور الأحزاب السياسية
1- منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تصاعد وتعاظم الصراع الإيديولوجي بين الأحزاب اليسارية، واليمينية، وأحزاب الوسط في أوروبا، وذلك في ظل الصراع بين الكتلة السوفيتية، والكتلة الغربية، وامتداد ذلك إلى ما كان يطلق عليه العالم الثالث.
تعاظمت أدوار الأحزاب السياسية الكبرى في أوروبا في مجالات التعبئة السياسية وتمثيل مصالح قواعدها الاجتماعية ، ودورها في تطوير الوعي السياسي والاجتماعي للأفراد، وداخل الطبقات الاجتماعية العمالية والوسطى وشرائحهم المختلفة.
2- تحول السرديات الإيديولوجية الكبرى إلى برامج سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وإلى سياسات تشريعية وتعليمية في الحكم، أو من خلال برامج المعارضة.
3- تأثير بعض الفكر الفلسفي الهيجلي، والماركسي، والوجودي على الفكر السياسية والحزبي في ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا…الخ.
ثالثا: ثورة الطلاب بجامعة السوربون 1968 وتأثيراتها على الأحزاب السياسية، والرأسمالية الأوروبية
شكلت ثورة الطلاب في جامعة السوربون نقلة نوعية في الفكر السياسي، والأحزاب، بل وعلى تطور المجتمع الفرنسي والرأسمالية الغربية، وذلك من خلال ما طرحته من أفكار وتغيرات جيلية، كان لها أثرها السياسي، وعلى المجتمع الفرنسي، وذلك على النحو التالي:
أ- طرح التمرد الجيلي لطلاب جامعة السوربون، الخلافات الحادة بين الجيل الشاب آنذاك ، وبين الأجيال الأكبر سنا، في النظرات إلى الرأسمالية، والقيم الاجتماعية، وهو ما ظهر في الثورة الجنسية، وبعض الأفكار الماركسية، وبدايات النظرة إلى البيئة، وتحول بعض قادتها إلى زعامات لأحزاب الخضر، بعد نهاية الحرب الباردة في ألمانيا، وفرنسا.
ب- استطاعت الرأسمالية الأوروبية، والأمريكية بعد ثورة طلاب -جامعة كاليفورينا بيركلي والسوربون- في مواجهة هذه التغيرات الاجتماعية، والجيلية، من خلال سياسات الإنتاج، والاستهلاك المكثف، وتسليع الحياة، والربط ما بين الاستهلاك، والمعنى في الحياة الفردية داخل المجتمعات الغربية.
ج- ساهم فرنسوا ميتران -أخر كبار السياسيين المثقفين- في أحداث تحول نوعي في الحياة السياسية الفرنسية، وبعض الأوروبية في التحول من بعض الراديكالية الإيديولوجية الاشتراكية داخل أحزاب اليسار والنقابات، والمجموعات الاشتراكية والماركسية، إلى ما أطلق عليه الإيديولوجيا الناعمة، من يسار الوسط، إلى الوسط، وهي محاولة للتكيف مع التحولات في الرأسمالية الفرنسية، والغربية.
د- مع وصول جاك شيراك للحكم، بدأت مرحلة نهاية القيادات السياسية الكبرى، وصعود التكنقراط في الحياة السياسية، وخاصة ما بعد الحرب الباردة.
ه- مع نهاية الحرب الباردة، صعدت إلى واجهة الأحزاب القيادات السياسية التكنقراطية ربيبة المصارف الكبرى، والشركات الرأسمالية النيوليبرالية الضخمة، ومن ثم تأثيراتها على هذا النمط من القيادات، ومعها العقل التكنقراطي النيوليبرالي الوظيفي الذي يخدم هذه الشركات والمصارف الكبرى، في الأحزاب، وفي الحكومات في البرامج والسياسات الاقتصادية، والاجتماعية. الخ.
و- باتت الشركات النيوليبرالية الكبرى مؤثرة على نحو بارز في الحياة الغربية، والمعارك الانتخابية، وفي السياسات التشريعية، والاقتصادية، والاجتماعية.
ز- بدأت تشكلات جماعات الضغط خارج، وداخل الأحزاب من الأجيال الجديدة في الحركات النسوية والجندرية، وجماعات البيئة، وأحزاب الخضر، والجماعات العرقية، والمثليين، والمتحولين جنسيا في ممارسة ضغوطهم على الأحزاب من داخلها، ومن خارجها.
ح- أدت ثورة الاستهلاك المكثف، وتسليع الإنسان، والحياة اليومية إلى تحول حرية الاستهلاك، إلى الحرية الأساسية التي أثرت على النشاط السياسي للأفراد، وعلى مطالبهم، واهتماماتهم السياسية، وبعض أنماط تصويتهم الانتخابي، وبروز بعض من ملامح ظاهرة اللامبالاة او الأنامالية السياسية لدى بعض من شرائح الجماعات التصويتية، في الانتخابات العامة.ش
ط- التراجع النسبي في دور النقابات العمالية، وتأثيراتها في الحياة السياسية، مع تراجع الأحزاب الكبرى، ونشأة أحزاب جديدة، وتحالفات فيما بين بعضها بعضا في الانتخابات العامة.
و- اتساع الفجوات الجيلية، بين الأجيال الأكبر سنا، وأجيال (y)، و(z)، مع الألفية الجديدة، والعقدين الأولين منها، وخاصة مع الثورة الرقمية، وأثرها على الأحزاب السياسية، وحالة التذري الاجتماعي، وتفكك الروابط الاجتماعية، والاغتراب الاجتماعي الفردي، والبحث عن المعنى في الحياة من خلال الاستهلاك المكثف.
س- أثرت وسائل التواصل الاجتماعي نسبيا على تفاقم بعض أزمات الأحزاب السياسية الكبرى والجديدة.
رابعًا: الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي والأحزاب السياسية الغربية ومستقبلها الغامض
الثورة الرقمية، والاتصالية وفضاءاتها المفتوحة وحرياتها الواسعة -ورقاباتها المختلفة من الشركات الرقمية النيوليبيرالية الكبرى وأجهزة الدول الأمنية والرقابية والاستخباراتية – إلى تفاقم بعض مكونات أزمة الأحزاب السياسية، وإضعاف تأثيراتها السياسية، وذلك فيما يلي:
1- مواقع التواصل الاجتماعي، والمجموعات الرقمية باتت تلعب أدوار واسعة في التعبئة والحشد السياسي، وتجميع بعض المصالح على الفضاءات الافتراضية ومثالها السترات الصفراء في فرنسا، وحركة جG Z ) ( او مايطلق عليه الزوومرز في دول جنوب العالم ، اعتمادا علي وسائل التواصل الاجتماعي في تنظيم انفسهم وبلورة مطالبهم السياسية والاقتصادية والحقوقية ، علي نحو ماتم في كينيا ٢٠٢٤ ، ومدغشقر ،ونيجيريا ، وتوجو والسنغال وأوغندا وجزر القمر، والمغرب . وفي اسيا في بنجلاديش ٢٠٢٤ ، ونيبال ، وإندونيسيا ، والفلبين وتيمور الشرقية ، وجزر المالديف ، وبيرو في أمريكا اللاتينية .
2- وسائل التواصل الاجتماعي باتت تلعب وظيفة توزيع الغضب الاجتماعي والسياسي، وتفريقه ، وايضاً تجميع وتمثيل بعض المصالح ، وقدرة جيل GZ علي توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في التنظيم والحشد .
3- شكلت الفضاءات الرقمية أداة للتعبير السياسي، ومن ثم أدت إلى تراجع نسبي في أدوار الصحافة والإعلام التقليدي، لصالح الإعلام الرقمي الفردي وبعض الصحفي الرقمي.
4- تحول قادة الأحزاب، ورؤساء الحكومات إلى الواقع الرقمي للتعبير عن آراءهم السياسية، في أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية، ودول العالم.
5- أدت التغيرات النوعية للذكاء الاصطناعي وتطوراته المتلاحقة إلى تغير في التعليم، وأسواق العمل، ونهاية بعض الوظائف البيروقراطية، والتكنقراطية، وهو ما سيشكل ضغوطا على الأحزاب السياسية، والنظام الليبرالي، والرأسمالية النيوليبرالية، وسيفاقم من أزماتها المستقبلية. ازدياد اعداد الخارجين عن أسواق العمل ، واسبعاد قدرتهم علي إعادة تأهيلهم لوظائف اخري ، سيشك هؤلاء دائرة واسعة خارجة عن مفهوم العمل ، وهو ماسيطرح مشاكل عديدة منها ظاهرة الاغتراب الفردي والجماعي ، ومشاكل سوسيو نفسية كالانتحار ، وتفكك الروابط الاسرية ، وبعض علاقات الصداقة والمخادنة ، ومشكلات وجودية حول المعني في الحياة . ناهيك عن احتمالات تزايد بعض الجرائم . بعض هذه المشكلات قد تبدو من عاديات المجتمعات الرأسمالية النيوليبرالية الغربية ، إلا ان هذه المرحلة مع الإناسة الروبوتية مختلفة عن المراحل السابقة للمجتمعات الغربية ، ومشكلات البطالة وإعادة التكيف والتأهيل لاسيما في ظل تمدد دور الذكاء الاصطناعي التوليدي .
6- أن مفهوم الدولة القومية، والنظام الحزبي، والسلطات الثلاث، والفصل بين السلطات كلها ستشهد تحولات نوعية مع الذكاء الاصطناعين بل وستتغير أدوارها ووظائفها السياسية، وفي بناء القوة وتوزيعها خاصة مع تأثيرات ومصالح الشركات الكونية النيوليبرالية الرقمية، وغيرها. هذه الاحتمالات الحاملة لمؤشرات قطيعة ما مع مفاهيم أساسية حول الدولة / الأمة ، والنظم الديمقراطية التمثيلية، وهذه التوقعات والاحتمالات ليست محضُ تخييلات، وإنما ثمة مؤشرات علي ذلك ، علي الرغم من ان مفهوم الامة يبدو جزءا من الخطابات الشعبوية العرقية مع ترامب وأمريكا أولا ، وبعض اليمين الأوروبي ، واليمين المتطرف ، إلا ان تقنيات الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي ، وبعض فوائض ومحمولات مابعد الحداثة ومابعد بعدها أدت الي بعض التشظيات والتذري في بعض المفاهيم السابقة ، بل واثر الفردانية المفرطة وثورة الاستهلاك المكثف أدت الي مركزية الاستهلاك والمعني الكامن والظاهر حوله وداخله الي بعض التأثير علي نهاية السرديات الكبرى الأيديولوجية والتاريخية ، ونهاية غالبها . ان تنامي بعض التوترات والصراعات الهوياتية من بعض مكونات المجتمعات الغربية وغيرها من بعض المجموعات ذات الأصول غير الأوروبية والأمريكية ، باتت مثيرة لتناقضات داخل أنماط الحياة ، والتفكير ، وبعض السلوك داخل هذه المجتمعات في ظل مشاكل سياسات الاندماج الاجتماعي.
مفاهيم سياسية أساسية في بني النظم الليبرالية التمثيلية – مثل الفصل والتمايز بين السلطات في النظم البرلمانية والرئاسية وشبه الرئاسية – تواجه تجاوزات خارج تجسيداتها في التراث السياسي والممارسة التاريخية ، علي نحو مانراه وينتقد من ممارسات ترامب ، وبعض تدخلاته في الوظائف والصلاحيات المنوطة بالكونجرس والمحكمة العليا ، وهجومه المتكرر علي حرية الصحافة والصحفيين .
مايبدو مؤثرا سلبا علي الليبرالية الغربية الدور المؤثر للشركات الرقمية الكونية ، وغيرها علي الأحزاب السياسية ، وقادتها ورؤساء الحكومات وسياساتهم وبرامجهم الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية .
من ناحية اخري سوف يلعب الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطوراته المتلاحقة والسريعة دورا فاعلا في التفكير السياسي ، وفي مجال تحليل المشكلات وأسبابها ، وكيفية التعامل معها ، وهو ما اصبح احد أدوات بعض السياسيين . أيضا مفهوم الحكم والسيطرة السياسية الرمزية ، والضبط لن يعود كما كان سابقا في ظل ضوابط القيم الديمقراطية ، ودولة القانون. من ثم نحن امام مؤشرات تغير في مفاهيم أساسية بما فيها السياسة والسياسي التي سادت مراحل الحداثة السياسية ومابعد بعدها .
٧- الأحزاب السياسية وتقاليدها التي استقرت اثناء الحرب الباردة ومابعدها، ستأخذ أشكال تنظيمية رقمية اخري مع الذكاء الاصطناعي ، وربما تختفي في المستقبل لصالح أشكال تنظيمية رقمية جديدة ، ومختلفة علي نحو مافعل جيل زد ، ومن ثم قد يختفي الحزب السياسي ، وتبتم أشكال جديدة مع جيل الفا.
٨- شكل صعود الشعبوية واليمين المتطرف والعرقي مع ترامب، واليمين الأوروبي، ردود أفعال على بعض التحولات داخل الرأسمالية النيوليبرالية، ومن ثم لا تشكل استجابة دينامية مع تحديات التحول إلى مرحلة ما بعد الإنسان.
السياسة في عالمنا، في مرحلة انتقالية مضطربة وصعبة في ظل مآلات لا تبدو ملامحها واضحة للفكر السياسي والسياسيين، والأحزاب التي يبدو دورها يتراجع، وربما ستحل محلها أشكال تنظيمية أخرى مختلفة، وتبدو غائمة في مرحلة السيولة والاضطراب الكوني.
المصدر: الأهرام






