وزارة الدفاع السورية تعلن وقف إطلاق نار لأربعة أيام و”قسد” تحدد موقفها

أعلنت وزارة الدفاع السورية مساء الثلاثاء، عن وقف إطلاق نار لمدة أربعة أيام شرقي سوريا، حيث جاء ذلك بعد أن كشفت الرئاسة السورية عن توصلها إلى تفاهم جديد مشترك بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” بشأن عدد من القضايا المرتبطة بمستقبل محافظة الحسكة وآليات الدمج العسكرية، في خطوة أتت في سياق تطورات ميدانية وسياسية متسارعة بالمنطقة.
وقالت وزارة الدفاع السورية، مساء الثلاثاء، إن وقف إطلاق النار يشمل كافة قطاعات عمليات الجيش العربي السوري، اعتباراً من الساعة 20:00 من مساء اليوم ولمدة أربعة أيام، مؤكدة أن القرار يأتي التزاماً بالتفاهمات المعلنة بين الدولة السورية و”قسد”، وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة في المرحلة الحالية.
اقرأ التفاصيل: الرئاسة السورية تفصح عن تفاهم جديد مع “قسد” حول مستقبل الحسكة وآليات الدمج
وأضافت الوزارة في بيانها أنها ستبقى “درع الشعب السوري” بكل أطيافه، ولن تدخر جهداً في الحفاظ على أمن واستقرار ونقاء المجتمع السوري، وفق ما ورد في البيان الرسمي.

في المقابل، أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” التزامها الكامل، بحسب تعبيرها، بوقف إطلاق النار المتفاهم عليه مع الحكومة في دمشق، مؤكدة في بيان اطّلع عليه موقع “تلفزيون سوريا” أنها لن تبادر إلى أي عمل عسكري ما لم تتعرض قواتها لهجمات، مع التشديد على انفتاحها على المسارات السياسية والحلول التفاوضية والحوار، واستعدادها للمضي قدماً في تنفيذ اتفاقية 18 كانون الثاني بما يخدم التهدئة والاستقرار، وفقاً لقولها.
ما الذي جرى قبل التفاهمات الجديدة؟

قالت مصادر خاصة لتلفزيون سوريا، مساء يوم أمس الإثنين، إن الاجتماع الذي عقده الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مظلوم عبدي في دمشق لم يسفر عن تثبيت بنود الاتفاق الذي جرى توقيعه مع الحكومة السورية، وذلك بعد يوم واحد من وقف إطلاق النار وتوقف تقدم الجيش السوري عند بداية محافظة الحسكة، عقب سيطرته على محافظتي الرقة ودير الزور.
وأضافت المصادر أن مظلوم عبدي حاول خلال الاجتماع تعديل بنود الاتفاق، مشيرة إلى ظهور خلافات واضحة بين قيادات “قسد”، وعدم امتلاكهم تصوراً واضحاً لما يريدونه في المرحلة المقبلة.
وقبل ذلك، قالت عضو هيئة الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وعضو وفد “قسد” المفاوض في دمشق، فوزة يوسف، إن الاجتماع الذي جمع مظلوم عبدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع لم يكن إيجابياً.
وأوضحت يوسف، في تصريحات لقناة “رووداو”، يوم الإثنين، أن دمشق تطالب بأن “يسلّم الكرد كل شيء”، معتبرة أن الحكومة السورية تسعى لإعادة مناطق الإدارة الذاتية (روجآفا) إلى ما قبل عام 2011.
وأضافت أن الاستسلام غير مقبول بالنسبة لـ”قسد”، مشيرة إلى أن الحكومة تطالب بإنهاء مؤسسات الإدارة الذاتية، وترفض، بحسب تعبيرها، منح الكرد حقوقهم.
مزاعم عن هجمات واشتباكات قرب سجن الأقطان
في السياق نفسه، زعمت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” أن قوات الجيش السوري تواصل شن هجمات على مواقعها في كل من عين عيسى والشدادة والرقة، رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار.
وقالت “قسد”، في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي، إن “اشتباكات عنيفة” اندلعت في محيط سجن “الأقطان” في محافظة الرقة، الذي يضم معتقلي تنظيم “داعش”، معتبرة ما يجري “تطوراً بالغ الخطورة” في ظل محاولات الوصول إلى السجن والسيطرة عليه.
وادعت “قسد” أن مستوى التهديد “يتصاعد بشكل كبير”، محذّرة من أن أي سيطرة على السجن قد تؤدي إلى “تداعيات أمنية خطيرة تهدد الاستقرار وتفتح المجال أمام عودة الفوضى والإرهاب”، بحسب وصفها.
الجيش يلاحق عناصر داعش بعد إطلاق سراحهم من سجن الشدادي
في المقابل، أعلنت قوات الجيش السوري، ملاحقة عناصر من تنظيم “داعش” قالت إن “قسد” أطلقت سراحهم من سجن الشدادي جنوبي محافظة الحسكة.
وقالت هيئة العمليات في الجيش إن وحداته ستقوم بتأمين سجن الشدادي ومحيطه، إضافة إلى تمشيط مدينة الشدادي وما حولها لإلقاء القبض على السجناء الذين أُطلق سراحهم، مشيرة إلى أنه سيتم تسليم السجن والمرافق الأمنية في المدينة إلى وزارة الداخلية فور الانتهاء من عمليات التأمين والتمشيط، بحسب وكالة “سانا”.
وأضافت هيئة العمليات أنها تواصلت مع الوسطاء وقادة “قسد” لتسليم السجن للأمن الداخلي، إلا أن قيادة “قسد” رفضت ذلك، وما زالت ترفض حتى اللحظة، محمّلة “قسد” كامل المسؤولية عن إطلاق سراح عناصر تنظيم “داعش”.
بدء انتشار الجيش في الجزيرة السورية
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع، يوم الأحد، على بنود اتفاق جديد مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، يقضي بوقف كامل لإطلاق النار ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية ضمن الحكومة السورية.
واليوم الإثنين، بدأت قوات الجيش السوري عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية لتأمينها بموجب الاتفاق، حيث أعلنت هيئة العمليات تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي، ومناطق في أرياف الحسكة وباتجاه طريق M4 الدولي.
ودعت الهيئة المدنيين إلى الالتزام بتعليمات وحدات الجيش وعدم التحرك إلا عند الضرورة، كما دعت “قسد” إلى عدم التعرض للوحدات العسكرية المنتشرة والالتزام بالاتفاق.
وينص الاتفاق على تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل فوراً، إضافة إلى دمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة وهياكلها الإدارية، وتسلم الحكومة السورية كامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة.

المصدر: تلفزيون سوريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى