التيار المتشدد في “قسد” يسعى للهيمنة على القرار وتقليص دور عبدي

فراس فحام

أعلنت الحكومة السورية عبر وسائل إعلامها الرسمية في 4 من كانون الثاني الجاري أن جلسة المفاوضات مع “قوات سوريا الديمقراطية” لم ينتج عنها أي جديد، على عكس ما درجت عليه الحكومة في الجولات السابقة من تجنب إطلاق أي تصريحات.

تعنت من قائد “وحدات حماية الشعب” في المباحثات
علم موقع “تلفزيون سوريا” من مصادر مطلعة على مسار المفاوضات أن الجولة الأخيرة شهدت تعنتاً من سيبان حمو، قائد “وحدات حماية الشعب” أكبر مكون ضمن “قسد”، والذي استطاع أن يفرض نفسه على جلسات التفاوض مع دمشق، منهياً احتكار مظلوم عبدي قائد “قسد” لعملية التفاوض.
حمو يعتبر أحد أبرز الشخصيات المتشددة ضمن قسد، المتمسكة بمطلب الاستقلالية الإدارية للمناطق ذات الغالبية الكردية في سوريا، بالإضافة إلى الحفاظ بشكل كامل على تماسك وحدات الحماية، حيث عاد إلى نقاش هذه المطالب مع الوفد الحكومي متجاهلاً محددات اتفاق 10 آذار 2025 الذي وقعه عبدي مع الرئيس السوري، أحمد الشرع.
تحدث وفد “قسد” بشكل واضح خلال جولة المباحثات الأخيرة عن عدم موافقته على دخول القوات الحكومية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة “قسد” في المرحلة الراهنة، مع إبداء مرونة تجاه تسيير دوريات حكومية في المناطق الحدودية مع تركيا لمنح تطمينات لأنقرة لتجنب التصعيد.

التيار المتشدد في “قسد” يعمل على تقليص دور عبدي
حصل موقع “تلفزيون سوريا” على معلومات من مصادر أمنية تؤكد أن قائد “وحدات حماية الشعب”، والتيار المتشدد ضمن “قسد” وقياداتها السياسية وأبرزهم ألدار خليل يراهنون على علاقتهم بحزب “العمال الكردستاني”، واستقطاب دعم إيران لتقوية موقفهم في مواجهة دمشق، مع استشعارهم تراجع الدعم الأميركي.
وتعمل الوحدات بشكل مشترك مع اللجنة التنفيذية لـ “العمال الكردستاني” على تطوير أداء المقاتلين، بالإضافة إلى تقديم “العمال الكردستاني” الدعم للوحدات بالكوادر البشرية المتخصصة التي لديها خبرة في حفر الأنفاق والمواجهات الميدانية.
أيضاً، من المنتظر أن يتم الإعلان عن تأسيس حركة مقاومة علوية من مناطق سيطرة وحدات الحماية، وهي عبارة عن مقاتلين وضباط عملوا سابقاً في صفوف نظام الأسد، حيث تنسق الوحدات مع إيران لاتخاذ هذه الخطوة.
علاقات حمو قائد “وحدات الحماية” مع إيران تعود إلى فترة قياداته للوحدات في منطقة عفرين بين 2013 و2018، حيث عقد تفاهمات أمنية وسياسية مع نظام الأسد برعاية إيرانية في مواجهة فصائل المعارضة السورية التي كانت تتلقى الدعم من الجانب التركي، كما حصل على أسلحة إيرانية من ضمنها صواريخ مضادة للدروع.
وبحسب المعلومات فإن التيار المتشدد ومن ضمنه حمو لديهم مخاوف من ازدياد التقارب بين مظلوم عبدي قائد “قسد” والحزب “الديمقراطي الكردستاني” بقيادة مسعود بارزاني المتحالف مع أنقرة، وإمكانية أن يؤدي هذا التقارب إلى تقديم تنازلات في جولات التفاوض مع دمشق، ولذا يتم العمل على تقليص دور عبدي، لصالح توسيع دور قيادة “وحدات حماية الشعب”، وحماية المرأة، وخاصة حمو الذي أشرف في وقت سابق على دفع الأمور باتجاه التصعيد مع القوات الحكومية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية من أجل الضغط على دمشق والتلويح بخيار الفوضى في مدينة حلب لدفعها لتقديم تنازلات في عملية التفاوض.
وعلى الأرجح فإن دور قائد “قسد” سيزداد في التراجع خاصة إذا ما توصلت إسرائيل إلى تفاهمات أمنية مع الحكومة السورية برعاية أميركية، الأمر الذي من المتوقع أن يؤثر على استمرار الدعم السياسي الإسرائيلي لـ “قسد” وقائدها مظلوم عبدي الذي يجري منذ مدة اتصالات مع تل أبيب، وبالتالي ستزداد سطوة التيار المتشدد المرتبط بتحالف مع الجناح العسكري لحزب “الاتحاد الوطني الكردستاني” المسيطر على السليمانية والفصائل العراقية المدعومة من إيران، و”الحرس الثوري” الإيراني.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. التيار المتشد في “قسد” يقوده ألدار خليل و”سيبان حمو” قائد “وحدات حماية الشعب” وهما يعملان على تقليص دور مظلوم عبدي كقائد لـ “قسد” وذلك ضمن أجندتهم المرتبطة بقيادات قنديل بالحفاظ على المكتسبات الشخصية والتنظيم التي حصلوا عليها خلال الأعوم العشرة الأخيرة، وما يتم من مناوشات وإستفزازات من وحدات قسد هي لعرقلة أي إتفاق وبتحريض منهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى