من سينتصر في السويداء سلطان باشا الأطرش أم الشيخ الهجري؟

معقل زهور عدي

 لو كان سلطان باشا الأطرش حيًا لهاجمه الشيخ الهجري واعتبره خائنًا ” للأرض والعرض ” فعوضا عن أن يختار أن يكون صديقا وحليفا لدولة عظمى مثل فرنسا التي توجهت منذ أن اقتحم جنود غورو دمشق نحو جبل الدروز لتصنع هناك كيانا منفصلا عن سورية وتربطه بالانتداب الفرنسي، بدلا عن ذلك اختار سلطان باشا الأطرش التنكر للدولة الفرنسية بل وحاربها متحالفا مع الوطنيين في دمشق وسورية عموما.

سلطان باشا الأطرش لم يكن درزيا صالحا، لقد عرض نفسه للموت وتسبب بالتضحية بآلاف الدروز من أجل سورية. وفق عقيدة الهجري الجديدة.

هذه الهويات القاتلة كما سماها درزي يحمل الجنسية الاسرائيلية …العروبة والوطنية السورية.

هويات قاتلة ينبغي التخلي عنها …لكن لصالح أية هوية؟

رغم أن الكاتب الدرزي ( وهذه تسميته كما كتب ) لم يفصح قط عن الهوية البديلة لكنها كانت ماثلة خلف كل كلمة وحرف …هل هناك أي شك ؟ …إنها الهوية الطائفية الدرزية .

الهوية الطائفية الدرزية التي يرفع لواءها اليوم الشيخ حكمت الهجري .

نحن لسنا عربا ولا سوريين نحن دروز فقط .

دروز لايجمعنا مع هذا المحيط من الدواعش جامع . دروز ينظرون لنتنياهو كبطل للانسانية المعذبة ومخلص وقائد لدولة ديمقراطية وعلمانية . لايهمنا مايحدث في غزة ولا ماتفعل اسرائيل في الضفة الغربية , ولا المظاهرات التي تجتاح شوارع العالم المتمدن ضد مايحصل في غزة . مايهمنا هو الطائفة الدرزية فقط وليذهب العالم للجحيم .

لو أن التاريخ يمكن شطبه لشطبنا كل تاريخنا السوري بل كل تاريخنا العربي , نحن دروز فقط .

كيف سنستقل ونحقق ذاتنا الدرزية ؟ لاتهمنا الدولة السورية الداعشية , لايهمنا العرب , لا أحد يهمنا سوى اسرائيل فهي وحدها ستخرجنا من هذا العالم الداعشي , هي ستحمينا , وهي ستؤمن تكوين دولتنا , وطالما اسرائيل معنا لايهمنا الآخرون .

لن نفكر أبعد من ذلك , الهويات القاتلة كذبة كبيرة , كلا لسنا عربا ولسنا سوريين , نحن أولا وآخرا دروز , وحليفنا الوحيد الحقيقي هو نتنياهو.

حسنا … هل يمكن تصديق أن هذه “الصحوة” ولدت فجأة من رأس الشيخ الهجري بعد أحداث السويداء , هل يمكن أن يغير المرء جلده ونسبه ويحطم عقله تحت أي ظرف مهما كان قاسيا .

في العام 1982 وبعد أن أتم جنود الوحدات الخاصة التابعة لعلي حيدر تدمير ثلث مدينة حماة ونهبها بالكامل وقتل عشرات الألوف . هدأت المدينة لكن مع انتهاء أية مقاومة بدأت وحدة من سرايا الدفاع اسمها فرقة الموت الامساك بالأحياء التي لم يتم هدمها واقتحام المنازل منزلا بعد منزل , كانت فرقة الموت مكونة من مجموعات تتألف كل مجموعة من ضابط وثلاثة جنود الضابط يبقى خارج المنزل مع جنديين و يقوم الثالث باقتحام المنزل وقتل كل من فيه من رجال أو نساء أو أطفال أو شيوخ , ثم يصب البترول ويشعل النار ويترك المنزل .

جاؤوا لبيت أخي , فاختبأ خلف الستار , وواجهتهم الأم مع طفليها : لماذا تريدون قتلنا لم نفعل شيئا ؟

نظرت في أعين الجندي الشاب بشجاعة وثبات .

لم يتمكن الجندي من تنفيذ الأوامر , قال لها اخفضي رأسك , ثم أطلق النار .

في الخارج صاح الضابط : أشعل النار وتعال . ..نعم سيدي .

لحسن الحظ كان الضابط متعجلا فلم يتأكد من النار ومضى ومعه مجموعة الموت للمنزل المجاور .

لماذا حرصت على رواية واقعة حقيقية لاتشكل قطرة من بحر من المجازر والفظائع التي عايشتها حماة عام 1982

فقط لأقول : لم ترفع حماة علم اسرائيل , ولم يخرج منها هجري يقول بالانفصال ويتنكر لهويته العربية والسورية .

40 الف قتيل وعشرات الألوف ممن هاجروا بعد ذلك وهدم ثلث المدينة وهدم 80 جامعا كل ذلك لم يكن كافيا للكفر بالهوية العربية السورية , بل لمجرد لوم بقية سورية التي بقيت تتفرج على حماة وهي تذبح ثم نسيت أو تناست هذا الهولوكست .

وحين وجدت حماة الفرصة لتقول كلمتها عام 2011 قالتها من أجل الحرية والكرامة بدون حقد ولا ثار .

لا تختلف السويداء عن حماة سوى بوجود قلة تبعت شيخا لا يعرف شيئا عن التاريخ والجغرافيا وعن السياسة وعن العالم اليوم.

قلة استطاعت اختطاف السويداء لكن ليس طويلا.

السويداء لنا … لكل السوريين … وللانفصاليين الحجر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى