
كانت إسرائيل وما زالت تشكل الخطر الأكبر، ليس على سورية فحسب، بل على المنطقة العربية والإسلامية برمتها.
ولعل ما تشهده سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد من عدوان متواصل لاينقطع على مجمل الجغرافيا السورية، يمثل استطالات للمشروع الصهيوني في المنطقة، بعد أن ظن البعض واهمين أن القضية الفلسطينية لم تعد القضية المركزية للأمة، وأن وجود إسرائيل كدولة احتلال على أرض فلسطين، وأراضي عربية محتلة أخرى ومجاورة، لم يعد مهمًا، لكن واقع الحال الممارس إسرائيليًا أمام نظر العالم العربي والإسلامي، بل والعالم أجمع يشير وبوضوح إلى استمرار هذا الخطر الكبير، إن لم يكن الأكبر بالتوازي مع الخطر الآخر الإيراني على سوريا والمنطقة، بما يمتلكان من مشروع احتلالي استيطاني إحلالي يهدد وحدة سوريا، ويساهم فيما لو تمكن، من الاستمرار في تشظي سوريا، والمنطقة، وسط رؤيا إسرائيلية تقول: إن وحدة سوريا وتماسك تنوعات شعبها، وسيادة الوعي السوري المطابق للهم والشعور العام التحرري السوري، سوف يشكل خطرًا وجوديًا على بقاء كيان إسرائيل وتمددها في المنطقة.
إن إسرائيل والمشروع الصهيوني، الذي تحمله، مازال منتشيًا، ويعيش أهم حالاته وانتصاراته بعد حربه المجنونة الحاقدة والمستمرة على أهل غزة والضفة الغربية والشعب الفلسطيني برمته.
وعلى هذا الأساس وضمن سياسات (نتنياهو) الانتفاخية، بعد خروجه من حرب غزة منتصرًا، وكذلك الأمر من حرب جنوبي لبنان، وفي ظل وجود إدارة أميركية (دونالد ترامب) متنمرة على العالم أجمع، وداعمة بقوة لسياسات التطرف الإسرائيلي اليميني، حيث تقف إدارة (ترامب) إلى جانب كل سياسات (نتنياهو) العسكرية والأمنية التوسعية، وصولًا إلى مايسمى في إسرائيل قيام وتطبيق فكرة دولة (إسرائيل العظمى) التي يمكنها الهيمنة على المنطقة العربية لعقود قادمة، في ظل وجود نظام عربي رسمي متهالك، وغياب أي مشروع رسمي عربي، يمكن أن يجمع العرب لمواجهة التحديات الكبرى، ومنها بل وأهمها التحدي الخطر للمشروع الصهيوني، ومثله التحدي الآخر الموازي له في خطره في المنطقة العربية، وهو تحدي مواجهة جدية للمشروع الإيراني الفارسي الطائفي.
وإذا كان المشروع الإيراني المشار إليه اليوم، قد أصبح في أسوأ حالاته، بعد هزيمته الكبرى المدوية والمجلجلة في الساحة السورية، وانقطاع حبل التواصل لهذا المشروع في الجغرافيا السورية، وانسحابه القسري إلى ماهو داخل كيان الجغرافيا السياسية الإيرانية حاليًا وإلى أمد مستقبلي بعيد، فإن إسرائيل والمشروع الصهيوني، الذي تحمله، مازال منتشيًا، ويعيش أهم حالاته وانتصاراته بعد حربه المجنونة الحاقدة والمستمرة على أهل غزة والضفة الغربية والشعب الفلسطيني برمته، وتحديه المتواصل للنظام الرسمي العربي، وضربه عرض الحائط
بكل المواثيق الدولية، وكل الاتفاقات، المدعاة أنها اتفاقات سلام، الموقعة مع العرب وسواهم، واستمرار فرجة (المجتمع الدولي)، أو مايسمى خطأ ووهمًا بالمجتمع الدولي، على مايجري، كل ذلك يسهم في استمرار وتمدد الخطر الإسرائيلي، نحو سوريا الجديدة، الخارجة من مرحلة تاريخية، هي الأهم في تاريخ سوريا الحديث، بعد كنس نظام بشار الأسد الفاشيستي وطرد الإيرانيبن من سوريا. هذا الخطر الصهيوني ما زال مستمرًا، ولن يألو جهدًا في إنجاز مايريده، إن استطاع إلى ذلك سبيلًا، وخاصة مايتعلق بمسألتين مهمتين بالنسبة لإسرائيل أولهما تفتيت الدولة السورية وتشظي وحدتها، إلى كيانات ودول صغيرة، لو استطاع، وكذلك اللعب على الوتر الطائفي والإثني، وصولًا إلى ذلك، وإلا فإن الخيار الآخر أمام إسرأئيل سيكون ضغطًا متواصلًا بقوة السلاح والتقنيات العسكرية الحديثة التي تمتلكها إسرائيل، وهو أن تضطر سوريا الجديدة مثلًا، إلى التوقيع على تفاهمات أو اتفاقات جديدة، تنهي حالة الحرب المفترضة بين الجهتين، وتؤسس إلى أجواء تطبيع غير صحي وغير صحيح، ينتج عن واقع ضعيف للحالة السورية، ومن ثم فإن مثل هذه الاتفاقات المفترضة، فيما لو حصلت، ستكون على حساب السورىيين، كل السوريين، وليس لصالحهم.
لكن يبقى سؤال السوريين المنطقي والعقلاني: ما الحل؟ وكيف يمكن الخروج من عنق الزجاجة؟ وإفساح المجال حقيقة للتصدي لتحديات سوريا داخلية أخرى، ليست أقل خطرًا في الداخل السوري، ومنها مسائل تتعلق بالعدالة الانتقالية ووحدة الأراضي السورية، وإنجاز كل متطلبات مؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته، والوصول إلى نهايات مرحلة انتقالية، تنجز وتصوغ الدستور السوري المرتقب، والعقد الاجتماعي السوري الجامع، وتشكيل المجلس التشريعي، وأيضًا تأمين جل الخدمات الضرورية المتبخرة منذ أيام نظام بشار الأسد، كي يتم جذب السوريين المتواجدين في الخارج، المنتظرين والمتريثين ، إضافة إلى إنجاز الكثير من المهام الوطنية، التي تنتظر إنجازها في قادم الأيام.
يبقى الخطر الإسرائيلي يشكل التحدي الكبير جديًا للسوريين وللإدارة الجديدة، ويهدد تهديدًا حقيقيًا حالة النصر التي تحققت من قبل نضال السوريين ضد نظام بشار الأسد وفلوله.
إن الحديث اليوم عن ضرورة الإسراع في عقد اتفاقية دفاع مشترك مع الدولة التركية، تقوم على الاحترام المتبادل لكلا الدولتين السورية والتركية، باعتبار أن تركيا منتمية إلى حلف الناتو، هذا الموضوع إن تم، من الممكن أن يساهم في إنجاز أوضاع جديدة في سوريا، ويلجم تلك التعديات الإسرائيلية على الأراضي السورية، ويمكن أن يساهم في إعادة إنفاذ وتطبيق اتفاق (فض الاشتباك) الموقع بين حافظ الأسد وإسرائيل عام 1974، الذي جاء بعد حرب 6 تشرين/ أكتوبر عام 1973، أو على الأقل إجراء تعديلات طفيفة عليه، تساهم في تأخير حدوث حرب كبرى بين سوريا وإسرائيل، غير مستعدة لها الإدارة الجديدة، ولا تريدها حاليًا، وهي واقعيًا غير قادرة عليها.
مع ذلك يبقى الخطر الإسرائيلي يشكل التحدي الكبير جديًا للسوريين وللإدارة الجديدة، ويهدد تهديدًا حقيقيًا حالة النصر التي تحققت من قبل نضال السوريين ضد نظام بشار الأسد وفلوله، حيث سيبقى دائمًا مايمكن قوله، من أن هذا الخطر سوف يهدد وحدة سوريا بكليتها، وكذلك
وحدة جل الكيانات القطرية العربية برمتها، إن لم تتنبه إلى ذلك قوى وأركان النظام العربي الرسمي ثم تعد العدة له، على الأرض وليي ضمن الشعارات فقط.
المصدر: تلفزيون سوريا