
بعد العدوان الاسرائيلي واسع النطاق الذي قصف فيه الطيران الإسرائيلي مطارات ومنشآت عسكرية وبحثية في دمشق وحمص وحماة أمس مما أدى لتدمير مطار حماة بالكامل وإخراجه من الخدمة ومقتل وجرح العشرات من العسكريين العاملين فيه , كما تم قصف مطار التي فور بريف حمص ومركز البحوث العلمية بدمشق .
ويأتي ذلك العدوان الواسع بعد سلسلة من الاعتداءات الجوية والتوغل البري الذي أسفر عن احتلال المنطقة العازلة بين الجولان المحتل والأراضي السورية وجزء من جبل الشيخ وما يحيط به من أراض ايضا .
فماهي أهداف السياسة الاسرائيلية تجاه سورية ؟ وما هو مبرر كل تلك الإعتداءات ؟ وإلى أين تسير الأمور ؟
بعد إسقاط نظام بشار الأسد حلمت قلة من السوريين في إرساء نوع من السلام مع اسرائيل في ظل التخلص من النفوذ والهيمنة الايرانية السابقة على سورية وما رافق تلك الهيمنة من دعم للنظام الوحشي الأسدي ومحاولة اختراق النسيج الاجتماعي السوري وتخريبه باستخدام الطائفية على أساس أن مسألة احتلال الجولان يمكن التفاوض بشأنها وحلها بصورة سلمية لاحقا دون الدخول بمزيد من الحروب.
يبدو أن الحكومة الاسرائيلية اليمينة المتعطشة للحروب لاتسير على النحو الذي يوافق ما حلم به أولئك السوريون , فبدون أن تطلق رصاصة واحدة تجاه جيش الاحتلال في الجولان وبدون أي تهديد بل بالعكس على الرغم من التصريحات المباشرة والواضحة من قبل الحكومة السورية الجديدة أنها لاتريد حروبا ولا نزاعات مع أي دولة مجاورة فقد باشرت إسرائيل مع سقوط النظام البائد فورا بقصف واسع ومدمر لكل البنية التحتية العسكرية التي تركها النظام البائد , ولم تكتف بذلك بل أصبح لديها برنامج اعتداءات شبه يومية برية وجوية في استباحة بدون حدود لأراضي وأجواء الدولة السورية مستغلة بطريقة غاية في الانتهازية والاستفزاز الظروف غير الطبيعية التي تمر بها سورية بل وأضافت للعدوان العسكري التدخل السافر بالشؤون الداخلية السورية مدعية حماية أطراف وطنية ضد أطراف أخرى .
هذه السياسة دمرت حتى الآن أي تفكير في إمكانية تعايش سلمي مع الدولة الاسرائيلية , وأطلقت جرس انذار للسوريين أن عليهم مواجهة قدرهم في حماية أرضهم وسمائهم ورفض أي تدخل في أوضاعهم الداخلية .
تلك السياسة المهووسة بالحروب ليست فقط ابنة شرعية لنتنياهوالملطخة أيديه بدماء خمسين ألف مدني في غزة والذي يرى في استمرار الحروب وفتح الجبهات فرصته المثلى للهروب مما يوجه اليه من اتهامات تطال مستقبله السياسي والشخصي على حد سواء , لكنها ابنة استراتيجية عدوانية توسعية ترى أن على اسرائيل إخضاع المنطقة العربية بالقوة بدلا عن إقرار السلام معها والعيش كدولة عادية مسالمة كما هو جوهر مبادرة السلام العربية بعد ايجاد حل منصف للشعب الفلسطيني .
وبالطبع فإن عقيدة القوة هذه تمس بصورة مباشرة سورية , أي أن المطلوب هو تجريد سورية من السلاح تمهيدا لفرض هيمنة شاملة على دولة لاتملك أن تقول لا للحاكم فيي تل أبيب .
بالنسبة للشعب السوري فهذه الاستراتيجية لايمكن قبولها على الاطلاق , ومهما دمرت اسرائيل فلن يعدم الشعب السوري الوسائل لاحباط تلك الاستراتيجية العدوانية التي تماثل الطموحات النازية في الهيمنة على أوربة .
اسرائيل مخطئة جدا إذا قررت المضي بهكذا نهج تجاه سورية , فسورية ليست غزة وليست جنوب لبنان ويمكن أن تقلب معادلات المنطقة بكاملها حين يصل الأمر إلى التمادي بالعدوان الذي لامبرر له .
أول مظاهر الانذار لاسرائيل هودفع الشعب السوري للجوء للحليف التركي مما سيغير معادلات التوازن العسكري ويجعل أي عدوان على سورية مغامرة محفوفة بالمخاطر .
وهذه ليست سوى أحدى الوسائل المتاحة أمام سورية للدفاع عن نفسها تجاه العدوان .
وهي فرصة لاسرائيل لمراجعة سياستها الاستفزازية العدوانية والتراجع نحو سياسة أكثر عقلانية , تفتح الباب أمام المبادرة العربية السلمية , وتنهي العدوان على غزة وجنوب لبنان وسورية وتجد حلا عادلا للقضية الفلسطينية من أجل منطقة مستقرة تتيح لشعوبها الفرصة للنمو والعيش بسلام .