الشيباني في مؤتمر بروكسل: العقوبات تعرقل إعادة الإعمار وعودة النازحين

طالب وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، برفع العقوبات المفروضة على سوريا، مؤكداً أنها تزيد من معاناة الشعب السوري وتعرقل جهود إعادة الإعمار.

وشدد الشيباني خلال كلمته في مؤتمر بروكسل، على ضرورة تعزيز الجهود الدولية لمساعدة الشعب السوري في تجاوز المحنة الإنسانية التي خلفتها سنوات من الحرب.

وقال الوزير إن مشاركة سوريا في المؤتمر هذه المرة تختلف عن النسخ السابقة، إذ تمثلها الحكومة الجديدة التي جاءت بعد الإطاحة بنظام الأسد، مؤكداً أن البلاد بدأت مرحلة انتقالية تهدف إلى إعادة بناء المؤسسات ومكافحة الفساد وتعزيز المصالحة الوطنية.

وأضاف أن السوريين توحدوا خلف إدارتهم الجديدة، وعقدوا مؤتمر الحوار الوطني بمشاركة واسعة من المجتمع المدني وممثلي مختلف مكونات الشعب، في خطوة غير مسبوقة نحو تقرير مصيرهم السياسي بعد عقود من الاستبداد.

وأشار إلى أن الحكومة الجديدة باشرت بإصلاحات داخلية لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، بالتوازي مع جهود تحقيق المصالحة الوطنية وحماية حقوق الإنسان، مشدداً على أن سوريا الموحدة لن تسمح بأي محاولة للمساس بسيادتها أو تقسيمها.

وحذر الوزير من التهديدات الأمنية التي تواجه البلاد، بما في ذلك تحركات فلول النظام السابق وبعض الميليشيات، إضافة إلى خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاقية 1974، مؤكداً أن سوريا لن تتسامح مع أي محاولات لزعزعة استقرارها.

الإجراءات لم تصل لمستوى طموحات الشعب

وثمن الوزير الخطوات الإيجابية التي اتخذها الاتحاد الأوروبي بتعليق بعض العقوبات في قطاعات حيوية مثل الطاقة والنقل بهدف دعم عملية الانتقال السياسي والتعافي الاقتصادي.

وأكد الوزير أن هذه الإجراءات لم تصل بعد لمستوى طموحات الشعب السوري. وشدد على أن “سبب هذه العقوبات، وهو نظام الإجرام البائد، قد زال، وأن استمرارها اليوم يعني معاقبة السوريين”.

وأعلن الوزير أن رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا لم يعد مجرد مطلب حكومي، بل هو ضرورة إنسانية وأخلاقية. وأوضح أن هذه العقوبات “تمنع السوريين من استعادة حياتهم الطبيعية وتعيق الاستثمار في القطاعات الحيوية التي يحتاجها الشعب السوري للنهوض ببلده”.

كما لفت إلى أن “القيود المفروضة تمنع حتى وصول المعدات الطبية وقطع الغيار لإصلاح المستشفيات والمرافق الخدمية الأساسية المتضررة”. وشدد على أنه لا يمكن الحديث عن التعافي الاقتصادي والتنمية الإنسانية في سوريا مع استمرار هذه القيود.

واختتم الوزير الشيباني كلمته بالتأكيد على أن إعادة إعمار سوريا ليست مسؤولية وطنية فقط، بل هي مسؤولية دولية أيضاً، ودعا جميع الدول المانحة إلى المساهمة الفاعلة في جهود إعادة الإعمار وتشجيع الاستثمار في سوريا. وجدد دعوته إلى اتخاذ قرارات جريئة تصب في مصلحة عودة السلام والاستقرار في سوريا.

حضور رسمي موسع وتوقعات بتحديات دبلوماسية

ويشارك في المؤتمر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إلى جانب عشرات الوزراء الأوروبيين والعرب وممثلي المنظمات الدولية.

ويرى مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن الحدث يحمل أهمية خاصة هذا العام، إذ إن الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب تقوم بتخفيضات واسعة في برامج المساعدات الإنسانية والتنموية، مما يضع مزيداً من الضغوط على المانحين الآخرين لتعويض العجز المتوقع.

في مؤتمر العام الماضي، بلغ إجمالي التعهدات 7.5 مليار يورو (8.1 مليار دولار)، منها 2.12 مليار يورو التزم بها الاتحاد الأوروبي لعامي 2024 و2025.

ولكن مع تراجع الالتزامات المالية هذا العام، قد لا تتمكن الجهات الإنسانية من تلبية الاحتياجات المتزايدة في سوريا، حيث تشير بيانات الاتحاد الأوروبي إلى أن 16.5 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، من بينهم 12.9 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات غذائية.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى