مع في ذكرى مجزرة حماة في الثمانينات ||  تحت عنوان “حماة بضاعة للبيع”

كما ركبوا موجة الثورة، يركبون موجة الذكرى. في الأمس كانوا يبيدون حماة، واليوم يتباكون عليها، والحال يتكرّر

من ذاكرة احمد العربي: ( ننظر امامنا إنها البيوت العامرة بأهلها، الناس يصرخون والشوارع خالية .ومن يصل إلينا يستلمه بعض العناصر ولا نعلم ما يحصل له. يعني يُقتل، بعد ساعات توقف قصفنا ورأينا عن بعد الناس يرفعون الرايات البيضاء، بدأنا نتقدم وتتضّح المعالم .القتلى بالشوارع ،الأطفال مرعوبين الامهات تنتحب. مشهد  مثل يوم القيامة ولا من يرحم. وصلنا لمدرسة في مدينة حماة. دخلناها كقوة عسكرية وبدأنا نجمع أهل الحي كلّه، نطرد النساء والاطفال ونترك الرجال والشباب وحتى الكهول .لا كرامة لأحد . وفي سلوك رادع قتل ضباطنا بعض الرجال الذين حاولوا أن يستوضحوا أو يتفاهموا . الكل هنا اخوان مسلمون يجب ان يقتلوا، استحضروا آله أشبه بعصارة كبيرة أو مكبس، كان يدخل الرجل او الشاب او الكهل من باب الغرفة .بالضرب والشتم ويوضع رأسه في الالة : مطلوب أن يجيب عن سؤال واحد فقط . هل انت من الاخوان ؟ ومن تعرف من الإخوان.؟ ويستمر الشد و-مهما كان الجواب- حتى ينفجر رأس المستجوب ويموت، ويسحب من باب آخر ويرمون كانهم زبالة

 انتهت المنطقة التي كنت بها مع قطعتي العسكرية. وقال لنا قادتنا: عشتم يا ابطال لقد طّهرنا المنطقة من العصابات المسلحة)؟

هذا من ذاكرة احمد العربي العربي

أسئلة تتوارد إلى ذهن المظلومين

كيف أجعل الآخر يشعر بألمي؟

لماذا لا يتعاطف أهل وطني معي؟

لماذا جرى ما جرى، ويجري ما يجري؟

أحمد العربي سجين سياسي، عرف ما جرى في حماة بعد خروجه من السّجن والشهادة في المقدمة له.

أجاب عن الأسئلة

احمد العربي: أتوقف عند جملة (حماة بضاعة للبيع) بالطبع حماة ليست بضاعة للبيع…

حماة جرح في الضمير ، جريمة طالت عشرات آلاف الابرياء.. وحق ينتظر أن يؤخذ من أجل أصحابه وسوريا والانسانية والتاريخ وهنا دورنا

 أما كيف اجعل الآخر يشعر بألمي؟ هذا يتوقف على الآخر إن كان عدوي مثل النظام المستبد فهو صانع الالم ، وان كان  المواطن فهو ضحيته أيضا. وان كان  هناك اطرافاً دولية أو إقليمية، فهذا يتوقف على مصلحة هذه الدول أغلب الدول الغربية والشرقية ان صح التّعبير صنعت حلفا مع الانظمه المستبده التابعة “من المحيط إلى الخليج” و بالتوافق مع مصلحة العدو الصهيوني لذلك هي تتفرج و تغطي الجريمة ،أو تساعد على تأجيج الحالة حسب المصلحة أما إن كان الآخر هم الشعوب، فالشعوب العربية مقموعة وضحية . وشعوب الغرب مغيبة ، و منتبهة لمصالحها، وتتضامن ان علمت لكن دون فاعلية.

أما  لماذا لا يتعاطف أهل بلدي معي؟

أهل البلد متضامنون لكنّهم خائفون طبعا الا مرتزقة النظام أو من غسل النظام عقولهم وجعلهم وقودا لحربه ضد الشعب وبدمهم وخاصة الطائفة العلوية التي يحارب أغلب شبابها بدمهم ضد بقية الشعب ،هم خاسرون كونهم أدوات الاستبداد، وكونهم سيحاسبون كل بما فعله عندما تنتصر الثورة

أما لماذا جرى ماجرى؟

.خرج الشعب لمواجهة النظام الاستبدادي يريد الحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية ، رفض النظام ذلك ودُعم إقليميا ودوليا، اختار العنف ليعيد الشعب عبيدا في مزرعته ، واستعمل كلّ وسائل القتل والتدمير .الشهداء بمئات الآلاف والمشردين بالملايين .ونصف البلد مدمر،ونحن مستمرون في ثورتنا حتى اسقاط النظام ومحاسبته وبناء دولتنا الديمقراطية

أحداث حماة غصّة في القلب، ذهب ضحيتها الأبرياء تحت شعار “المؤامرة”، الآن أصبحت مناطق سوريّة كلّها حماة

سؤال : من هو شاهد العيان الذي تحدّث لك عن المجزرة؟

احمد العربي : هو عسكري اجباري صديقي كان من الوحدات التي قامت مع غيرها بالمجازر في حماة وقتها

سؤال: ماذا عن موقف الناس ؟. موقف الناس في الأماكن المجاورة لمدينة  حماة، وحتى داخل المدينة كان متعاطفاً، ذكر لي قسّ يعمل في الكنيسة آنذاك، بأنّهم تعاطفوا مع الضّحايا، وقدّموا الطعام، وحتى الحماية، وهذا مايستطيعون فعله، وكذلك الريف المجاور . هل هذا الكلام صحيح؟

 احمد العربي: الذي اعلمه أن كل المناطق المجاورة احتضنت أهل حماه الهاربين ، أو من استطاع الهرب . لمعرفتهم أنهم مظلومين وضحايا

سؤال : ما هي التّهمة الموجهة لك  كسجين سابق؟

  احمد العربي : تهمتي توزيع بيانات ضدّ النظام وضد الأخوان المسلمين في أواخر السبعينات، ومن موقع الموقف الوطني الديمقراطي. دام الاعتقال سنتين وأشهر

 سؤال : الكثير يركبون موجة الثورة، ينادون بإبادة الأقليّات في سورية، هل كان نظام البعث فقط من الأقليات؟ وما دور الأكثرية في الحفاظ على الثورة؟

احمد العربي: الثورة هي ثورة الشعب كلّه بمظلومية،  من كل مكونات الشعب الطائفي و الديني والمناطقي والأثني. وكذلك كان مع النظام وما زال من كلّ المكونات.. وهي ثورة للحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية، ورفع الظلم

هناك التباس وهو أن النظام تمترس بالطائفة العلوية ، وأغلبها لم يتحرك بمواجهة النظام بل زجّ بأولاده في الحرب على الشّعب. لا موقف طائفي عام في الثورة ، بل كلّ يحاسب حسب دوره ومن الطائفة العلوية من مع الثورة ونفتخر بهم . ونحن ننطلق من موقف وطني ديمقراطي يساوي بين كل أبناء الشعب السوري أمام القانون والدستور

 .الثورة بنت الشعب كله والاكثرية (كشعب)  وليس (كمكونات) مع الثورة، مستمرون  حتى النصر

سؤال خارج النّص: هل تحرّرت ” عين العرب” كوباني؟

 احمد العربي : عين العرب وغيرها بين كر وفر تتحرر سوريا عندما يسقط النظام ونحاسبه، ونتخلص من امتداد داعش ونبني دولتنا الوطنية الديمقراطية

 نادت الثورة بدولة مدنية، ورفعت علم سورية إبان الاستقلال، كان عمادها الشّباب الذين فقدوا أملهم في المستقبل

سؤال : كيف ترغب أن تكون سورية المقبلة؟

 احمد العربي : سوريا المستقبل دولة وطنية ديمقراطية لكلّ الشعب السوري

المصدر: كلنا شركاء / حوار مع أحمد العربي

 

5.2.2015

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. من ذاكرة احمد العربي العربي عن جريمة 1982بحماه، العناصر باجهزة نظام طاغية الشام إعتبروها انتصار لأنم طهروا المنطقة من العصابات المسلحة، بينما الواقع تدمير وقتل وإعتقال وتغييب للمواطنين، تتحرر سوريا عندما يسقط نظام طاغية الشام ومحاسبته، من اجل سورية الموحدة وبدولة وطنية ديمقراطية دولة المواطنة لكل شعبنا السوري ، رؤية وطنية متقدمة.

زر الذهاب إلى الأعلى