القاسم المشترك بين بوتين ونتنياهو: إخراج إيران من سورية

كشف مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون في كتابه “في الغرفة التي حدث فيها كل ذلك”، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان يشارك الولايات المتحدة وإسرائيل هدفهما بإخراج إيران من سورية في 2018.

وفي فقرة تحدث فيها عن مرافقته الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بريطانيا عام 2018، قال بولتون إنه أجرى مع ترامب مكالمات عديدة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. ولفت إلى أن الموضوع المركزي لهذه المكالمات هو لقاء جمع بوتين بنتنياهو قبل ذلك بفترة قصيرة، وتحديدا حول تفاصيل المناقشات بينهما على الملف السوري.

وأوضح أن نتنياهو كان قد ألمح في لقاء سابق جمعهما، إلى أن بوتين أخبره أن على “إيران أن تغادر سوريا، قائلاً إنه يشاركنا هدفنا ولكن بشار الأسد يواجه مشاكل تمنع بوتين من دفعه للضغط على الإيرانيين”. وقال بولتون إن رئيس النظام السوري كان يعتمد في حينه، على القوات الإيرانية للتقدم في محافظة إدلب ضد فصائل المعارضة السورية وحركات مسلحة أخرى.

وأضاف بولتون أن نتنياهو لم يبدِ معارضة على ما يبدو للمعارك الدائرة في إدلب، ولكنه شدد على أن إسرائيل لا توافق على استيراد الأسد لأنظمة الأسلحة التي “لا يمكن استخدامها إلا لتهديد إسرائيل”، ليجيبه بوتين، بحسب رواية بولتون، بأنه “يتفهم” قلقه، لكنه لم يعد نتنياهو بشيء.

وتابع: “اعتقدت إسرائيل بحق، أن الولايات المتحدة قلقة أيضاً بشأن استمرار الوجود الإيراني في سوريا، وهو الأمر الذي قال بوتين أيضاً إنه يفهمه حتى لو اختلف معه”.

وقد فشلت الإدارة الأميركية السبت بمنع نشر كتاب بولتون، بعدما رفض القاضي الفدرالي رويس لامبرت، التماسها، معتبراً أنه فات الأوان لإصدار أمر بتقييد نشره. وكانت إدارة ترامب قالت إن كتاب بولتون يحتوي على معلومات سرية. وقال ترامب إن بولتون سيدفع ثمن نشره الكتاب.

وقال بولتون في الكتاب إن مستشار وصهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر، منع تحويل اتصال هاتفي من نتنياهو، إلى ترامب. وكان هدف نتنياهو أن يطلب من الأخير ألا يلتقي مع وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف على هامش قمة السبع الكبار “جي-7” في فرنسا.

وأضاف بولتون أنه في 25 آب/أغسطس الماضي، وخلال هذه القمة، تلقى رسالة بالبريد الإلكتروني من وزير الخارجية مايك بومبيو، وقال فيها إنه نتنياهو اتصل به وأطلعه على غارة شنتها إسرائيل، في الليلة السابقة، ضد أهداف إيرانية في سوريا. وبدوره أطلع بولتون بومبيو إنه وصلت إليه شائعات بأن ظريف سيحضر إلى القمة بشكل مفاجئ، وتبين أنه لم يكن لدى بومبيو علمٌ بذلك.

وتابع بولتون أنه أدخل قصاصة ورق إلى ترامب أثناء اجتماعه مع باقي قادة المجموعة، وتضمنت المعلومات حول حضور محتمل لظريف. وتلقى بولتون ورقة جوابية من ترامب، قال فيه إنه يعلم بأن ظريف في طريقه إلى القمة وأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اقترح أن يلتقيا. كذلك بعثت مساعدة ترامب قصاصة ورق إلى بولتون كتبت فيها أن “الرئيس يريد القيام بذلك بالتأكيد”، الأمر الذي جعل بولتون مذهولاً، لدرجة أنه بدأ يستعد للاستقالة في حال عُقد اللقاء.

وبعد وقت قصير، تلقى بولتون رسالة عبر البريد الإلكتروني من بومبيو، الذي قال إن نتنياهو اتصل به مرة أخرى. وحسب الكتاب، فإن نتنياهو علم بلقاء محتمل بين ترامب وظريف، وطلب على الفور التحدث هاتفياً مع ترامب. وقال بولتون لبومبيو إنه سيحاول تنظيم محادثة كهذه لنتنياهو.

وتابع بولتون أنه توجه إلى الطابق الذي ينزل فيه ترامب في الفندق في فرنسا، والتقى هناك مع كوشنر ومدير مكتب الرئيس، مايك مولباني. وكان كوشنر حينها يتحدث عبر الهاتف مع السفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذي اتصل به نتنياهو أيضاً طالبا التحدث مع ترامب.

وكتب بولتون أن “كوشنر قال لفريدمان إنه لا يعتزم السماح لنتنياهو بالتحدث مع الرئيس. وعندما أنهى المحادثة مع فريدمان، أوضح كوشنر لي أنه لجم محاولة نتنياهو للتحدث مع ترامب، وأنه أوقف محاولة لنتنياهو للتحدث مع ترامب في وقت سابق من اليوم نفسه، لأنه لم يعتقد أنه من اللائق أن يقول زعيم أجنبي لترامب مع من ينبغي أن يلتقي ومع من لا ينبغي أن يلتقي”.

وطلب بولتون من مولباني أن يطلع ترامب على الغارة الإسرائيلية في سورية. وكتب أنه رداً على ذلك، قال له مولباني إن ترامب أراد أن يلتقي وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين، مع ظريف بدلاً منه وأن كوشنر كان مطلعا على ذلك. وعندما أراد بولتون إطلاع ترامب على الغارة الإسرائيلية، سأله الأخير ما إذا كان يعتقد أن اللقاء مع ظريف هو فكرة جيدة، وأجاب بولتون على الفور بالنفي معتبراً أن هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغوط عن إيران.

وأضاف بولتون أن كوشنر أيّد لقاء كهذا وأنه ليس ثمة ما سيخسره ترامب من اللقاء. لكن ترامب انفجر صارخاً بعد ذلك أنه “لا أعتزم منح أي شيء للإيرانيين طالما لا توجد صفقة، لكني أعتقد أنني سألتقي مع ظريف بصورة شخصية. وربما مصافحة فقط”. وكتب بولتون أنه لم ينجح بإقناع ترامب بالعدول عن ذلك.

وهاتف بولتون بومبيو فور خروجه من اللقاء مع ترامب، وحسب كتابه فإن بومبيو قال له: “إذاً لدينا منوشين وكوشنر، ديموقراطيان، يديران سياستنا الخارجية. والرئيس يريد هذا اللقاء ويبحث في العالم كله عن أحد ما يوافق معه”. وقال بولتون لبومبيو إنه إذا جرى اللقاء فإنه سيستقيل، وأجاب بومبيو “وأنا معك”.

المصدر: المدن

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى