حول بيان الوطنية”

بسام شلبي

تم إعلان بيان الوطنية السورية من قبل مجموعة من المثقفين والسياسيين السوريين من اتجاهات مختلفة. وأنا وقعت عليه أيضا لما لمست فيه من نية صادقة في إرساء قواعد لإعادة بناء كيان الدولة السورية المدمرة على أسس ديمقراطية و إعادة ترميم الشروخ التي خلفتها الحرب و الممارسات الدكتاتورية عبر عقود بين مكونات المجتمع السوري.
و لكن بالمقابل علي أن أكون واضحا أمام شعبي و أمتي، بإعادة التأكيد أن إيماني بأن الوطنية السورية الآن هي الممكن في الوضع السياسي الراهن و في المدى المنظور، و لكنها ليست أساسا استراتيجيا لبناء مستقبل سياسي مستقر و متقدم لشعبنا يحقق التقدم و الازدهار المنشود.
و أنا لا أقول هذا من منظور او منطلق أيديولوجي -فأنا كنت و مازلت منتميا للتيار القومي العربي و لم أنخلع منه أو اتراجع عن مبادئه العامة- ولكني أقول هذا من منطق التحليل السياسي الإستراتيجي البحت، فكيان الدولة السورية في حدود سايكس بيكو و كذلك العراق وباقي الكيانات المقتطعة منهما ستبقى خاضعة للمعادلات الإستراتيجية التي بناها التوافق الاستعماري في خلق الشرق الأوسط.
فكل هذه الكيانات ستبقى محكومة بمعادلات توازن الرعب بين أضلاع مثلث السيطرة الإقليمية بين ثلاث قوى أكبر و أثقل هي (تركيا- إيران- إسرائيل) طبعا هذه المعادلات ليست ثابتة جامدة و إلا لما استطاعت الاستمرار كل هذه الفترة الطويلة من الزمن، و لكنها مثل مجموعة المعادلات التفاضلية، لها أكثر من حل حسب المتغيرات، و لكن جميع الحلول تنتمي لنفس المجموعة التي تفضي الى نفس النتيجة المذكورة سابقا بأشكال و نسب مختلفة حسب الزمان والمكان.
طبعا هذا لا يتعلق بنظام الحكم في أي من هذه الكيانات و طبيعته سواء كان ديكتاتوريا ام ديمقراطيا.. وطنيا او قوميا أو مزيج منهما، فالنتائج ستكون متقاربة لأن ذلك يتعلق بالمعادلات الجيوسياسية التي بني عليها الشرق الأوسط من قبل غير ابناءه.
كنت أقول، و سأبقى أقول: إن الكيان السوري بشكله الحالي لا يمكن أن ينتج مستقبلا على الصعيد الإستراتيجي، و أنه لا يمكن تغير المعدلات الجيو سياسية إلا بخلق كيان جديد يستطيع أن يوازن مثلث الهيمنة الإقليمية أو كسر إحدى أضلاع المثلث، و دون ذلك كل ما يتم عبثا أو حلول تنفع كخطوات تكتيكية مرحلية.
و أنا لم احجر على مستقبل و إرادة الشعب السوري بكل مكوناته لتحديد الكيان الذي يعبر عن تطلعاته و بناء مستقبله، عندما تتحرر إرادته و تتفعل إمكاناته.
و لكني أردت أن أنور على النقاط التي أؤمن بها عن دراسة وتحليل و ليس عن عواطف و تجييش بلا أساس. طريقنا طويل وأفقنا مفتوح للنقاش والتفاعل.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى