في ظل أجواء إدلب الهادئة: الدوريات الروسية التركية المشتركة تقطع ثلث طريق M4

منهل باريش

أتمت القوات التركية الروسية دوريتها الثالثة عشرة، الخميس الماضي، التي انطلقت من قرب بلدة الترنبة على طريق حلب-اللاذقية M4 وصولاً إلى قرية بلدة أورم الجوز غربي مدينة أريحا، حيث نقطة تلاقي الاوتوستراد القديم بالجديد الذي كان قيد الإنشاء والذي كانت تشرف على شقه وبناء جسوره شركة الخرافي الكويتية.

وتجاوزت الدورية بلدة أورم الجوز غربا بنحو 3 كم ووصلت إلى قرية كفر شلايا وقطعت مسافة 24 كم ذهابا ومثلها في طريق العودة، وتعرضت الدوريات إلى رشق بالحجارة في عدة مناطق على الطريق كان أبرزها جسر أريحا أعلى طريق M4 الواصل بين جبل الزاوية ومدينة إدلب.

وأظهرت فيديوهات بثها ناشطون أن الدورية المشتركة تتكون من ست عربات، ثلاث منها روسية وثلاث تركية، وترافقت الدورية مع انتشار للجبهة الوطنية للتحرير على جانبي الطريق الدولي، فيما استنفرت هيئة تحرير الشام على الطرق المؤدية للطريق من دون اعتراض كبير، كما حصل في مرة سابقة. وترافقت الدورية مع تحليق لطيران الاستطلاع التركي والطيران الحربي الروسي الذي كان في الأجواء. ونشرت القوات التركية جنودها أمام معسكراتها ونقاط تجمعها على الطريق والقريبة منه.

وقالت وزارة الدفاع التركية، أنها سيرت دورية مشتركة مع نظيرتها الروسية، الخميس، بمشاركة قوات برية وجوية من الجانبين.

وقبل يوم من تسيير الدورية المشتركة، تعرضت عربة تركية إلى هجوم غربي جسر الشغور قرب الغسانية وهي منطقة نشاط الحزب الإسلامي التركستاني، من دون معرفة تفاصيل الهجوم أو الجهة التي تقف خلفه، وأعلنت الدفاع التركية مقتل جندي تركي في وقت متأخر من ليل الأربعاء، نتيجة الهجوم، وذكرت أن الجندي قتل جراء انفجار قنبلة وضعت على جانب الطريق وقت مرور الدورية في إدلب. ودخلت مروحيات عسكرية على الفور بهدف إجلاء ثلاثة جرحى عسكريين أتراك. وتناقلت وسائل إعلام تركية خبر بتر أحد أطراف الجندي ووصفت حالته بالحرجة لحظة نقله إلى المستشفى في ولاية هاتاي التركية.

من جهتها، حملت وزارة الدفاع الروسية الحزب “الإسلامي التركستاني” مسؤولية التفجير الذي استهدف الدورية، على طريق M4 شمال غربي سوريا.

وأكد مركز المصالحة الروسي في سوريا “مركز حميميم” أن التركستان “قاموا بتفجير عبوة ناسفة استهدفت إحدى العربات في الرتل التركي، بالتزامن مع سيره قرب مستودع ذخيرة تابع للجماعة المتطرفة” حسب وصفه. ووجه مركز المصالحة الروسي نداء إلى قيادات فصائل المعارضة “الكف عن الاستفزازات العسكرية واتباع مسلك التسوية السلمية في الأراضي الخاضعة لسيطرتهم”.

على صعيد منفصل، نفى مصدر عسكري في الوطنية للتحرير الأخبار المتداولة حول تدريب عناصر من الوطنية في تركيا ليكونوا شرطة مدنية يتوزعون على طريق M4. وسرت شائعة تفيد بدخول الدفعة الأولى من عناصر الشرطة التركية للانتشار على طريقي الترانزيت M4 وM5 وترافقت الأنباء مع صور لمدرعات تركية في مدينة خان شيخون التي يسيطر عليها النظام منذ أيلول/سبتمبر 2019 وتبين لاحقا صحة الصور ولكنها لم تكن إشعارا بانسحاب قوات النظام وتسلم القوات التركية السيطرة على تلك البلدات وإيذانا بعودة المهجرين.

ميدانيا، تستعد قوات النظام لعملية عسكرية، من خلال التدريبات المستمرة طول شهر أيار/مايو في منطقة ريف معرة النعمان الشرقي الذي سيطر عليه النظام السوري في كانون الثاني/يناير الفائت. وبثت وكالة “ANNA” الكازاخية تقريرا مصورا مطولا لمدة 18 دقيقة حول التدريبات التي تجريها الفرقة 25 التي يقودها العميد سهيل الحسن. ولم تقتصر المعسكرات التدريبية على منطقة معرة النعمان بل امتدت إلى ريف حماة الشمالي ومطار أبو الظهور العسكري حسب ما أفادت مصادر محلية لـ “القدس العربي”.

وأفادت مصادر متقاطعة نقل النظام وحدات عسكرية من ريف حلب الجنوبي ونقاط أخرى كانت انتشرت على طريق حلب-دمشق M5 وتوجهت إلى محافظة درعا، بعد التوترات الأخيرة الحاصلة هناك.  ويهدف النظام من التحرك إلى تعزيز ثقله العسكري في جنوب سوريا تحسبا من انفلات الوضع. وعوضت الميليشيات الإيرانية النقص الحاصل وتشرف على الميليشيات قوات الرضوان (قوات النخبة في حزب الله) والتي عززت وجودها في شهر شباط/فبراير غداة القصف التركي لعدة مواقع لهم قرب طريق M5.

بالتوازي، تشهد منطقة جبل الزاوية تحركات غير هجومية بشكل شبه يومي لقوات النظام، ويبدو أن النظام يتجنب التصعيد بتوجيهات روسية في الفترة الحالية. وتسعى موسكو لإعطاء أنقرة فرصة أطول لتطبيق بروتوكول اتفاق موسكو في 5 آذار/مارس المتمم لاتفاق سوتشي في أيلول/سبتمبر 2018.

ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها أنقرة لمنع انهيار اتفاق 5 آذار/مارس والتي نتج عنها تسريع وتيرة تسيير الدوريات المشتركة مع موسكو، وتخفيف اشتراطات تحرير الشام، فإنها تعاني من عقدة الفصائل الجهادية الأكثر تشددا كحراس الدين وأنصار التوحيد وجبهة أنصار الدين وجماعة أنصار الإسلام، حيث يتهم الحراس بالوقوف وراء الهجوم على القوات التركية في غير مرة. وبعد قرابة الشهرين على العمل بالاتفاق فإن القوات التركية نجحت بقطع 25 كم فقط من الطريق، ما يعني أنها أمام اختبار تجاوز ضعفي ما قطعته من دوريات مشتركة، وتزيد الطبيعة الجغرافية الجبلية غرب جسر الشغور من إمكانية ضبط أمن الطريق وحفظ سلامة الدوريات المشتركة، إضافة إلى متاعب تأمين سلامة حركة الترانزيت المتوقع من ميناء اللاذقية إلى حلب، وأمن المدنيين العابرين بين المحافظتين.

وبدأ الانتشار التركي في إدلب ضمن تفاهمات أستانة بين الدول الثلاث الضامنة، روسيا وإيران وتركيا مع الإقرار بنشر 12 نقطة مراقبة تركية في إدلب في أيار/مايو 2017. وأدى انهيار التفاهمات إلى هجوم قوات النظام وحلفائه على الشمال السوري على مرحلتين، الأولى ريف حماة الشمالي في نهاية شهر نيسان/أبريل 2019 وانتهت بالسيطرة على معظم ريف حماة ومدينة خان شيخون. وبدأت المرحلة الثانية في منتصف كانون الأول/ديسمبر 2019 وانتهت في مطلع شهر أذار/مارس، ونتج عنها فقدان المعارضة سيطرتها على ريف إدلب الشرقي والجنوبي وحلب الجنوبي وأجزاءً من ريف حلب الشمالي وهجر نتيجتها 1.2 مليون نازح حسب إحصائيات الأمم المتحدة.

المصدر: القدس العربي

اترك تعليقاً
1+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى