أسأل نفسي اليوم وكل صباح: لماذا لا أحترم سواك؟!

مجدي الجلاد

لماذا لم نحب غيرك رغم رحيلك منذ 49 عاماً؟! لماذا لم يأتِ مثلك على رأس أمة عظيمة، هانت و «اتهانت» في زمن «الصغار»؟! ألأنك كبير وزعيم مصري حقيقي؟! لا أعتقد.. فثمة أسباب أخرى غير عظمتك…!

سيدي الزعيم جمال عبد الناصر.. ولا زعيم غيرك.. سيدي الرئيس.. ولا رئيس بعدك.. أكتب لك من زمن «المسخ».. من وطن لم يعرف قيمته أحد سواك.. من «ركام» عفن.. من بين وجوه تبرز أنياب الشر ونظرات «التآمر» بين قسماتها.. من أنّات المرضى.. وأشلاء الموتى.. ويأس الفقراء.. وجدب الأرض.. وخراب المصانع وغموض المستقبل!

لماذا لم أحترم سواك؟! لأنك كنت مصري الهوى والهوية والقضية.. لم تبع وطنك لـ«مشروع خاص».. أخطأت؟! ربما.. ولكنك بشر.. كنت تحمل «مصريتك وعروبتك» في قلب لم يعرف «التآمر».. فمن جاء بعدك هكذا؟!

لماذا لم أحترم سواك؟! لأنك لم تكن «كذوباً».. لم تكذب يوماً على شعبك.. لم تقل لنا ما يريحنا، بينما تضمر شيئاً آخر داخلك.. كنت رئيساً لكل المصريين.. بل لكل العرب.. بل لكل إنسان حر فى العالم.. كنت تحتمى فينا، ونتدثر بك.. تقف عظيماً شامخاً لتخطب في أمة كاملة.. وليس فى «نفر قليل» أو «جماعة» واحدة.. حكمت.. فأخلصت.. فعدلت.. فالتف الجميع حولك.. وبكيناك حتى جفت الدموع…!

لماذا لم أحترم سواك…؟! لأن المصري مات في عصرك دفاعاً عن الأرض والعرض والدين.. كان الشهيد شهيداً بحق.. يلهث إلى الشهادة في مواجهة عدو مغتصب.. أما اليوم.. فنحن لا نعرف لماذا نموت؟! أنموت على أيدي أبناء ذات الدين ونفس الهوية؟! أم نموت على قضبان القطارات، وأسفلت الطرق؟! أي شهادة تلك؟!

لماذا لم أحترم سواك. لأنك جئت فقيراً ورحلت فقيراً.. كنت شريفاً نزيهاً زاهداً.. ترتدى «فانلة نصف كم» من قطن أرضك.. وقميصاً متواضعاً من صنع «قلعتك» فى المحلة.. وبدلة زى «بدلة أبويا».. فكيف لا يبكيك «أبويا وأمي وخالي وعمتي».. أتعرف أنني كنت صغيراً، فقلت لأمي يوم رحيلك: لم أركِ تبكين هكذا حتى حين مات جدي.. فأجابت بصوت منتحب: الغال مات…!

كنت غالياً.. فأصبحنا معك أعزاء.. كنت شريفاً، فلم نفسد.. كنت شجاعاً، وكنا أبطالاً.. كنت صادقاً مخلصاً.. فلم نكذب، ولم نتآمر.. كنت رئيساً وزعيماً وأباً وأخاً للجميع.. فلم ننقسم ولم نتصارع، ولم نقتل بعضنا البعض في الشوارع والميادين.

سيدي الزعيم لم يأتِ بعدك رئيس يحمل شيئاً واحداً من صفاتك.. فكيف أحترم سواك؟!

ملحوظة: المقال قام بنشرة مجدي الجلاد في ١٥ يناير ٢٠١٩.

المصدر: موقع ساحة التحرير

اترك تعليقاً
2+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى