بيان تيار السوريين العروبيين في الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية بيان رقم -9-

يا أبناء شعبنا السوري العظيم

تمرّ علينا اليوم الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الحراك الشعبي السوري، تلك اللحظة التاريخية الفارقة التي لم تكن مجرد حدث عابر، بل صرخة حق عميقة جسدت تطلعات السوريين نحو الحرية، والكرامة، والعدالة الاجتماعية. إننا في تيار السوريين العروبيين، إذ نستذكر هذه المناسبة بكل ما تحمله من تضحيات وآلام، نؤكد أن الوفاء الحقيقي لهذه المسيرة لا يكون بالوقوف عند أطلال الماضي، بل بتحويل هذه التضحيات إلى منارة تضيء طريقنا نحو سورية المستقبل.

رؤيتنا لسورية القادمة: وطن المؤسسات والكرامة

إن سورية التي نناضل من أجلها، والتي نراها في أفق عملنا السياسي والوطني، هي سورية التي تقوم على الركائز التالية:

دولة المواطنة والقانون: نحن نتطلع إلى سورية لا يُظلم فيها مواطن بسبب رأيه أو معتقده، حيث السيادة للقانون وحده، وحيث مؤسسات الدولة هي الضامن الوحيد لحقوق الأفراد وحرياتهم، بعيداً عن تغول الأجهزة الأمنية أو النزعات الفردية.

العروبة الحضارية المنفتحة: سورية المستقبل هي قلب العروبة النابض، لكنها العروبة التي تستوعب التنوع، وتحترم التعددية الثقافية والإثنية داخل النسيج السوري، وتؤمن بأن قوتنا في وحدتنا القائمة على الاختلاف المثري لا على الصهر القسري.

النهضة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية: نحلم بسورية يعاد إعمارها بأيدي أبنائها، حيث تُستثمر الثروات الوطنية في تنمية مستدامة تشمل كافة المناطق السورية دون تهميش، وحيث يتمتع المواطن بحق التعليم، والطبابة، والعيش الكريم كحقوق أصيلة لا منح هبات.

استقلال القرار الوطني: سورية القادمة يجب أن تكون سيدة نفسها، ترفض التبعية والارتهان للقوى الخارجية، وتستعيد دورها الريادي كدولة فاعلة في محيطها العربي والإقليمي والدولي، تحمي حدودها وتصون سيادتها.

عودة العقول والقلوب: إن بناء سورية المستقبل يتطلب تكاتف كافة السوريين، وفي مقدمتهم الكوادر العلمية والأكاديمية والشباب المبدع في المغتربات، ليكونوا حجر الزاوية في ورشة الإعمار الفكري والمادي للبلاد.

يا أبناء شعبنا الأبي،

إن طريق الوصول إلى هذا المستقبل يمر حتماً عبر حل سياسي شامل وعادل، يضع في مقدمة استحقاقاته الكشف الشفاف والكامل عن مصير آلاف المفقودين والمغيبين قسرياً الذين فُقدوا منذ بدايات الحراك الشعبي، وإنصاف ذويهم، وتحميل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذا الملف الإنساني المثقل. إن معالجة هذه الجراح وضمان العودة الكريمة للمهجرين والمنفيين هي الركيزة الأساسية لأي سلم أهلي حقيقي. إننا في تيار السوريين العروبيين نمد أيدينا لكل القوى الوطنية المؤمنة بسورية الموحدة، ديمقراطيةً وعروبيةً، لنعمل معاً على صياغة عقد اجتماعي جديد يليق بعظمة هذا الشعب وتاريخه.

ختاماً، إن الرهان سيبقى دوماً على وعي السوريين وإرادتهم الصلبة في الانبعاث من جديد من وسط الركام، لبناء وطن يتسع للجميع ويفتخر به الجميع.

عاشت سورية حرة أبية.. والمجد لوطننا العزيز.

 تيار السوريين العروبيين

دمشق 17-03-2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى