
أفقدت نتائج الانتخابات الأمريكية التي أسفرت عن تفوق كبير للحزب الديمقراطي وهيمنته على مجلسي النواب والشيوخ، أقول أفقدت الرئيس ترامب الكثير من جاذبيته السياسية لدى قواعده الحزبية والاجتماعية التي حملته إلى السلطة، وجعلته يبدو كعبء على الحزب الجمهوري، وكمسؤول عن تدهور مكانة ذلك الحزب وشعبيته.
سوف يترك ذلك أثرا مؤكدا على سلوك ترامب وخياراته السياسية القادمة.
أول تلك الخيارات التي أمامه هو خيار توجيه ضربة عسكرية فائقة القوة لإيران . أو العدول عن ذلك الخيار نحو التفاوض مع ايران والبحث في اتفاق مؤقت يمنح الطرفين هدنة 90 يوما كما هو الاتفاق الذي يسعى نائب الرئيس جي . دي . فانس للتوصل إليه .
نتائج الانتخابات الاسرائيلية التي أضعفت موقف نتنياهو وأوضحت وجود تيار واسع ضد شخصه وضد سياساته تصب أيضا في إضعاف قدرته على التأثير في ترامب ودفعه نحو الحرب.
في المقابل فإن توجيه ضربة فائقة القوة ضد إيران تشمل البنية التحتية لا يحمل أي ضمانات في كون مثل تلك الضربة ستسفر عن إسقاط النظام الايراني. لكنه يحمل احتمالا كبيرا في أن الرد الايراني سوف يوسع نطاق الحرب ويدخل المنطقة والعالم في مخاطر غير متوقعة ويخرج الأمر عن السيطرة.
هكذا تبدو نتائج الانتخابات الأمريكية وزنا إضافيا يثقل كفة خيار الامتناع عن الحرب نحو التفاوض مع ايران .
لكن لا شيء يمكن اعتباره مؤكدا بالنسبة لتوقع قرارات الرئيس ترامب .
فهناك أيضا تلك التعبئة والحشد العسكري والسياسي المتصاعد منذ فترة ضد ايران .
وهناك ذلك الصلف الايراني الذي يقف وراءه هيمنة قيادات الحرس الثوري على القرار السياسي في ايران .
وقد أثبتت تلك القيادات مرارا أنها مستعدة لاستمرار تلقي الضربات العسكرية والرد عليها بتوسيع نطاق الحرب أكثر من استعدادها للتنازل وإنهاء الحرب .
في النهاية , لا يمكن الاستمرار بالوضع الحالي , ولا يمكن ترجيح احتمال الحرب على احتمال السلام أو العكس .
كل ما يمكن قوله أن الانتخابات الأمريكية وقبلها الاسرائيلية أضعفت معسكر الساعين للحرب لكن ليس لدرجة ترجيح احتمال السلام.






