من سورية إلى تركيا وأوروبا:  سجلّ الخطف والاغتيالات يثير المخاوف بشأن سلامة المعارضين الإيرانيين في الخارج

أفادت وسائل إعلام، يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، بالعثور على قيادي في حزب «كومله» الكردي الإيراني مقتولاً بالرصاص داخل فندق «أرجان روتانا» في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق. ولا تزال ملابسات الحادث والجهة المسؤولة عنه بحاجة إلى تأكيد من خلال التحقيقات الرسمية.

ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة سلسلة من القضايا التي طالت معارضين للنظام الإيراني خارج البلاد، من عمليات اعتقال وتسليم قسري إلى الخطف والاغتيالات، واستهدفت ناشطين وقيادات أحوازية وكردية وشخصيات من المعارضة الإيرانية.

سوريا 2006: اعتقال طاهر أبو نضال الأحوازي وتسليمه إلى إيران

في 11 مايو 2006، اعتقلت السلطات السورية مجموعة من الناشطين والقيادات الأحوازية المقيمين في دمشق، وكان من بينهم طاهر أبو نضال الأحوازي، عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية وممثل الجبهة في سوريا.

ووفقاً لما نشرته الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، سُلّم طاهر أبو نضال وعدد من الناشطين الأحوازيين إلى السلطات الإيرانية، حيث تعرضوا للاعتقال والتعذيب. وقد أثارت عمليات تسليم اللاجئين الأحوازيين في سوريا آنذاك قلقاً دولياً؛ إذ أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها بشأن مصير لاجئين أحوازيين اعتُقلوا في دمشق، رغم الاعتراف بوضعهم كلاجئين. {[“

تركيا 2020: اختطاف حبيب أسيود الأحوازي

في أكتوبر 2020، اختُطف القيادي الأحوازي حبيب أسيود، المعروف أيضاً باسم حبيب شعب، خلال وجوده في تركيا، ثم نُقل إلى إيران. وأثارت القضية مخاوف واسعة بشأن سلامة المعارضين الأحوازيين في الخارج، ولا سيما الناشطين الذين يواجهون خطر الاعتقال أو الملاحقة بسبب نشاطهم السياسي

هولندا 2017: اغتيال أحمد مولى نيسي

في 8 نوفمبر 2017، اغتيل القيادي الأحوازي أحمد مولى نيسي بإطلاق النار عليه في مدينة لاهاي الهولندية.

وأفادت الحكومة الهولندية في وقت سابق بأن جهاز الاستخبارات والأمن الهولندي كانت لديه مؤشرات قوية على تورط إيران في عمليات اغتيال معارضين إيرانيين على الأراضي الهولندية، ومن بينهم مولى نيسي. ومع ذلك، بقيت المسؤولية الجنائية عن جريمة اغتياله موضع تحقيق، وأعلن الادعاء العام الهولندي في أبريل 2026 إسقاط القضايا بحق أربعة مشتبه بهم لعدم كفاية الأدلة، مع استمرار التحقيق بشأن المشتبه به في تنفيذ إطلاق النار. <

ألمانيا والنمسا: استهداف قيادات كردية معارضة

شهدت أوروبا أيضاً اغتيالات استهدفت قيادات كردية إيرانية، من أبرزها اغتيال عبد الرحمن قاسملو في فيينا عام 1989، ومقتل صادق شرفكندي ورفاقه في مطعم ميكونوس ببرلين عام 1992. وقد خلصت المحكمة الألمانية في قضية ميكونوس عام 1997 إلى مسؤولية قيادات إيرانية عليا عن إصدار أمر الاغتيال، في واحدة من أبرز القضايا القضائية المتعلقة باستهداف معارضين إيرانيين خارج بلادهم.

وتعكس هذه القضايا، إلى جانب حالات استهداف معارضين من خلفيات سياسية وقومية مختلفة، خطورة التهديدات التي قد تواجه الناشطين في المنفى، وتؤكد ضرورة التحقيق في كل حادث على حدة، استناداً إلى الأدلة والنتائج الرسمية.

ثانياً: التعليق

إن العثور على قيادي كردي معارض مقتولاً في أربيل يعيد إلى الواجهة سؤالاً بالغ الأهمية: هل يستطيع المعارض السياسي الإيراني ممارسة نشاطه خارج بلاده بأمان، أم أن الحدود الدولية لا تكفي دائماً لحمايته من الملاحقة والتهديد؟

لقد شهدت القضية الأحوازية تجارب مؤلمة، بدءاً من اعتقال طاهر أبو نضال الأحوازي وتسليمه إلى إيران بعد اعتقاله في دمشق عام 2006، مروراً باختطاف حبيب أسيود في تركيا عام 2020، وصولاً إلى اغتيال أحمد مولى نيسي في هولندا عام 2017.

ولا تقتصر هذه المخاوف على الأحوازيين؛ فقد طالت عمليات الاغتيال قيادات كردية معارضة، كما واجهت شخصيات من المعارضة الإيرانية تهديدات واعتداءات خارج البلاد.

إن هذه السوابق الموثقة تفرض على الدول المعنية مسؤولية حماية المعارضين واللاجئين السياسيين، والتعامل بجدية مع التهديدات التي تستهدفهم، والتحقيق في أي جريمة قد تكون دوافعها سياسية، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون.

أما في قضية أربيل، فإن الأولوية يجب أن تكون لكشف حقيقة ما جرى، وتحديد هوية الجناة والدوافع والجهة المسؤولة، استناداً إلى نتائج التحقيق، دون توجيه اتهام نهائي إلى أي طرف قبل توافر الأدلة.

فحياة المعارضين ليست مباحة، والسيادة الوطنية لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء للإفلات من المساءلة، والعدالة تقتضي حماية الإنسان ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الخطف أو الاغتيال.

شبكة مراسلين الأحوازية التابعة للمركز الإعلامي للثورة الأحوازية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى