
لا يمكن أن تكون العروبة حاضرة عندما يتعلق الأمر بمصالح إيران، وغائبة عندما يتعلق الأمر بحق اليمنيين في وطنهم ودولتهم وكرامتهم.
يا حمدين صباحي، لقد رأينا فيك يومًا صوتاً يمكن أن يحمل مشروعاً عربياً يتجاوز حدود الشعارات ، ويعيد الاعتبار إلى استقلال القرار وكرامة الشعوب .
لكننا اليوم نسألك : ماذا تعني العروبة إذا لم تتسع لتعز ؟ وماذا تعني المقاومة إذا لم تقترن برفض انتهاك حقوق اليمنيين وما يحدث الآن لتعز ؟ وماذا يعني رفض الهيمنة إذا أصبح النفوذ الإيراني خارج دائرة المساءلة ؟
لا نطلب منك أن تختار بين إيران والعرب ، نحن نطلب أن تضع مصالح العرب وحقوقهم في مقدمة معاييرك ، ولا نطلب منك التخلي عن القضية الفلسطينية ، إنما أن تدرك أن عدالة فلسطين لا تنتقص من عدالة قضية اليمنيين وحقهم في إستعادة الدولة .
إن تعز التي تحملت سنوات من الحصار والقصف والمعاناة ولا تزال حتى هذه اللحظه ، ليست أقل استحقاقاً للتضامن من أي مدينة عربية أخرى ، وأهلها ليسوا أقل عروبة من الشعوب التي تتصدر قضاياها خطابات السياسيين .
فلا تجعلوا العروبة انتقائية ، ولا تجعلوا المقاومة حصانة سياسية ، ولا تجعلوا إيران معياراً تُقاس عليه قضايا العرب ، بدلاً من أن تكون مصالح الشعوب العربية وحقوقها هي المعيار .
لقد كنا نأمل أن يكون حمدين صباحي صوتاً لمشروع عربي مستقل ، لا مجرد صوت في صراعات المحاور ، وما زال من حقه أن يوضح موقفه ، ومن حقنا أن نحاسبه سياسياً على ما يعلنه من مواقف ، ومن حق اليمنيين أن يسألوا : أين أنتم من حصار تعز ؟
فالعروبة التي لا ترى آلام وأوجاع تعز ليست عروبة مكتملة ، والسياسة التي تصمت أمام معاناة الشعوب تحتاج إلى مراجعة ، مهما ارتفعت شعاراتها .
المصدر: صفحة د عبد الناصر سكرية






