
رسالة داخلية للتيار والأصدقاء: استراتيجية تيار السوريين العروبيين في المرحلة الراهنة
يقع مفهوم الاستراتيجية في مكان وسط بين المبادىء والفكر السياسي – الاجتماعي لتيار سياسي محدد وبين التكتيك السياسي لذلك التيار.
يحتاج العمل السياسي للاستراتيجية لاعادة جمع وتنسيق الانجازات التكتيكية ووضعها في نسق يخدم الوصول للأهداف النهائية , وبدون وجود الاستراتيجية فإن أي نجاح سياسي تكتيكي مهدد بالتلاشي إذا لم يتم توظيفه وفق الاستراتيجية كحلقة تمهد لما بعدها وترتبط بما قبلها.
تتأسس الاستراتيجية بضوء توازنات القوى الواقعية , ويمكن أن تعمل لتغييرها لكنها لاتفعل ذلك عبر إنكار تلك التوازنات ولكن عبر الاستفادة مما تتيحه تناقضاتها من فرص وإمكانات , وعبر تحولاتها الجزئية والبطيئة أو في حالات خاصة – مثل الحروب – عبر وعي نتائج تلك الحروب في الحقل السياسي.
تتحدد استراتيجية تيار السوريين العروبيين في المرحلة الراهنة بالآتي:
أولا : العمل السياسي السلمي لاصلاح المسار السياسي دون إسقاط النظام السياسي الحاكم
حيث لاوجود لقوة قادرة على توحيد سورية وفرض النظام العام سوى السلطة الحالية , وبالتالي فإسقاط السلطة لن يؤمن ماهو أفضل منها ولكنه سيفتح الباب واسعا أمام تشظي سورية , هذا التشظي إن حدث فربما لاتعود سورية موحدة مرة ثانية فضلا عن احتمال الدخول في صراعات دموية أهلية.
ثانيا : لاتوجد في المرحلة الراهنة قوى سياسية وطنية تتمتع بقواعد اجتماعية بسبب إنهاء الحياة السياسية السورية لأكثر من نصف قرن , هناك نخب سياسية متناثرة بين الداخل والخارج , ولايمكن الادعاء بأنها تمثل الشعب السوري , لذا فأول مانحتاجه هو استعادة الحياة السياسية والأداة الرئيسية في ذلك هي مكونات المجتمع المدني ( الأحزاب , المنتديات , النقابات , الاعلام الحر , الجمعيات التطوعية ألخ…) ,
ثالثا : استراتيجيتنا إصلاحية سلمية , والتيار يقف موقفا مستقلا عن السلطة يراعي ضرورة نقد كافة السياسات والممارسات الخاطئة من قبل السلطة , ويأخذ بالاعتبار المخاطر الناجمة عن استمرار نشاط فلول النظام السابق والتيارات الانفصالية والتدخلات الخارجية التي تدعمهم لعرقلة نهوض سورية وزعزعة استقرارها الاجتماعي والسياسي.
رابعا : بدون مجتمع مدني منظم وفاعل لن يكون بالامكان تصحيح المسار السياسي للسلطة السورية , كما أن ذلك التصحيح ينبغي أن يأتي من الداخل وبأيدي السوريين الوطنيين , ولصالح جميع المواطنين دون استثناء ويضمن تحسين مستوى معيشة الغالبية الفقيرة والطبقة الوسطى بصورة خاصة.
خامسا : منذ تأسيس تيار السوريين العروبيين فقد وضع التيار هدف بناء الوطنية السورية في مقدمة أهدافه ولابد أن ينعكس ذلك في استراتيجيته السياسية بتجاوز الشروخ والانقسامات الطائفية والعرقية – القومية التي ورثناها عن المرحلة الماضية , وينبغي الدفع كي يتحرك المجتمع المدني في هذا الاتجاه على نحو هادف ومنسق.
إن بناء الوطنية السورية لابد أن يمر بتحقيق العدالة الانتقالية ويشمل ذلك جميع من ارتكب الجرائم بحق الشعب السوري سواء قبل إسقاط النظام البائد أو بعده بغض النظر عن الطائفة والقومية , وكذلك جبر الضرر والتعويض , وإعادة الاعمار.
سادسا : لابد من إجراء انتخابات بلدية بحيث تنتج قيادات محلية يمكن للشعب مراقبة كفاءتها وإخلاصها ليتمكن لاحقا من تحديد ممثليه في الجمعية التأسيسية القادمة , وكذلك تحرير النقابات المهنية من وصاية السلطة لتشكل مكونا رئيسيا من مكونات المجتمع المدني.
سابعا : إن أي عمل سياسي ينبغي أن يستند إلى قوى مجتمعية داخلية بما في ذلك إحياء الحياة السياسية والضغط على السلطات للسماح بذلك عبر حرية إنشاء الأحزاب واستقلال النقابات وحرية المنتديات والصحافة ..ألخ
ثامنا : استراتيجيتنا باختصار مبنية على المحددات الرئيسية الآتية : إصلاح المسار السياسي بالطرق السلمية – إحياء الحياة السياسية والمساهمة بإعادة تشكيل هيئات المجتمع المدني – التأكيد على أن المدخل للمرحلة الدستورية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية يكون عبر انتخاب جمعية تأسيسية بطريقة ديمقراطية حرة تضع الدستور الدائم للبلاد.
تيار السوريين العروبيين
الهيئة التنفيذية
21/10/2026






