تجربة الكتابة باسم مستعار

بسام شلبي

اول مرة فكرت بالنشر في الصحافة العربية عام ١٩٨٦ نصحت من قبل أصدقاء أكبر وأخبر مني أن أختار اسما مستعارا لأن الوضع الأمني كان سيئا بعد احداث السبعينات والثمانينات، لذلك اخترت اسم “جمال الخالدي” ونشرت به بعض مواد أدبية وسياسية في الصحافة العربية حتى عام ١٩٩١ وحدوث انفراجة مؤقتة بعد انهيار المعسكر الشرقي بدأت الكتابة باسمي الصريح الكامل وقد نشرت حتى عام ٢٠٠٢ أكثر من مائة مقال سياسي طويل وأكثر من مائة مادة قصيرة ادبية وفنية وسياسية.. معظمها نشر في صحيفة “المجد” القومية الصادرة في الاردن وكان رئيس تحريرها الاستاذ فهد الريماوي.

لكن أيضا نشرت في صحف المستقلة والكفاح العربي وصوت العرب والسفير والزمان.. ومجلات الشراع والبلاد والمستقبل العربي..

ثم انقطعت عن الكتابة حتى عام ٢٠١٠ عندما عدت إليها قصرا في تجربة “جحا الدمشقي” التي ذكرتها سابقا والتي بدأت قبيل انطلاق الربيع العربي..

وعندما بدأت بوادر الثورة السورية، وفي إطار نشاطها المنظم نصحت أو أجبرت على الكتابة على مواقع التواصل بعدة اسماء مستعارة لم اختارها أنا ولا أنا أنشأت صفحاتها، بل قام بذلك من كانوا أكثر خبرة مني في التعامل مع وسائل التواصل وأمن المعلومات..

لم أكن راغبا بذلك ولكني كنت مضطرا للتقيد بالتعليمات للحفاظ على امن المجموعات بالأخص المتواجدين في الداخل.. فكتبت بعدة اسماء غير جحا الدمشقي أذكر منها صفحة vote syria واسماء اخرى لم اعد اذكرها.. وكانت هذه سياسة عامة لدى الناشطين في بداية الثورة لزيادة اعداد المشاركين والمتفاعلين حيث ان من في الداخل كان عليهم قيود ورقابة كبيرة.. وللحقيقة لم أكن مقتنعا بهذه السياسة لكن الالتزام بالعمل الجماعي جعلني التزم بها حتى نهاية عام ٢٠١٢ حيث عدت للكتابة فقط على صفحتي الشخصية باسمي الصريح وصورتي الحقيقية..

وأقول للأسف أن كثير من الناشطين استغلوا الصفحات بأسماء مستعارة للكتابة بلا ضوابط سياسية أو اخلاقية أحيانا فبعضهم انجرف في التحريض والتشهير واستخدام الفاظ وعبارات خارجة عن اللياقة والأدب حتى بعضها وصلت الى انحرافات كبيرة.. واظن هذا ملف يجب فتحه والتحقيق فيه من جهات متخصصة لأنها ستكشف الكثير من المعلومات المهمة والحقائق التي تبنى عليها الشفافية في الوسط السياسي في سورية الجديدة..

أما بالنسبة لي فقد أدركت من البداية أنه لا يوجد شيء في الفضاء المفتوح للشبكة العنكبوتية يتصف بالسرية المطلقة او الامن التام هذا من ناحية اولى اما من الناحية الثانية فقد كنت مؤمنا بأنه ليس من المروءة او الشجاعة الاندفاع او الشطحات عند استخدام اسم مستعار وكنت أفكر قبل ضغط الزر لنشر اي بوست بأنه لو كان باسمي الصريح هل سأتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية؟

وبالعكس تماما فقد وضعت ضوابط اشد على الصفحات ذات الاسماء المستعارة

منها واهمها عدم الانجرار الى اية شبهة في التحريض الطائفي وعدم الانجرار الى منشور فيه اشكاليات دينية.. وعدم استخدام اية الفاظ فيها ايحاءات جنسية او الفاظ خارجة حتى وصف النظام وازلامه.. او اية منشورات تتناول الخلافات الشخصية والفصائلية..

مع ذلك فهي بالنسبة لي تجربة ولست راض عنها ولا اعرف ان كانت خطأ ام ضرورة

فأنا اعترف وأقر بأي حرف كتبته باسمي او بأسماء مستعارة و مستعد لتحمل مسؤوليتها القانونية و السياسية و الاخلاقية امام الله و الناس اجمعين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى