هل قدرنا.. ان نكون مستباحين.. دائما؟

     منجد الباشا

لا ابالغ…اذ اكشف عن عيني.. كيف اغرورقتا بالدموع، وعن احساس مهين

انتاب قلبي بالأمس  عندما تناهى الى سمعي ان الدبابات والاليات الاسرائيلية قد استباحت بَلْدَتي عين النورية…ودورين…وكذلك بلدة طرنجة على حدودنا السورية الفلسطينية حيث تبعد هذه البلدات عن مدينة القنيطرة في اراض الجولان  السورية بضع كيلومترات …

فقد قُيض لي سابقا ان اشارك في حرب تشرين عام /1973/

انطلاقا من هذه البلدات والقرى والاراضي التي كانت آنذاك بحوزة جيشنا العربي السوري وتحت سيادته..

وهذا ما أنعش عندي الذاكرة البعيدة..

اذ ليس خافيا على اي منا كسوريين نتائج هذه الحرب التي ما فتئنا منذ افتعالها نتباين في تسميتها حتى اليوم ،فيما اذا كانت حربا تحريرية ام انها كانت حربا تحريكية ،وما تلاها ايضا من مسارات نكوصية على كافة صعد حيواتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والوطنية والقومية، اضافة الى   بقاء اجزاء من تلك  الاراض السورية تحت سيادة الكيان  الاسرائيلي الى اليوم.  حتى اذا ما  اوصلنا النظام الاسدي العميل  الى الدرك الاسفل من سلم الحياة الطبيعية كبشر  ،مما مهد لاشتعال  ارهاصات ثورتنا السورية العظيمة…

كذلك وجدت ان ذاكرتنا نحن السوريون لم تمح  بعدُ ،المسار التاريخي لنشوء وتطور  كياننا ودولتنا العربية السورية منذ سقوط الدولة العثمانية .. فالاحتلال الفرنسي ثم الجلاء… ثم الاستقلال  العظيم…

وهو ما يعيدنا بالذاكرة للتدقيق والعودة مرة اخرى الى الخلف حيث التاريخ القريب  ومحطاته ،اذ لازال يقبع في مخيالنا   جميعا…

فنرى فيه ان بدء اطلاق احلامنا وتصوراتنا في تلك المرحلة لإقامة الدولة  السورية المنتظرة، وتصميم شعبنا على وضع  مرتكزاتها التاريخية والمستقبلية لبسط سيادته عليها…انما كان يتلازم معها آنذاك  نشوء كارثة مدماة منغصة وموجعة،  تُنقص  من احساسنا بالسيادة الوطنية والقومية…

  هي كارثة اغتصاب واحتلال فلسطين التي عرفت على مر القرون انها جزء لا يتجزأ من بلاد الشام والوطن الكببر ..

كما ونذكر  كيف كنا ننسج مسار تطورنا التاريخي هذا نحو المستقبل طوال  القرن الآفل ، و كانت ترافقنا معه  ايضا احلام وتطلعات بناء كيان سيد حر ومستقل  يتبوأ موقعا متميزا بين الشعوب والكيانات الدولية، ونحن نحتضن في وجداناتنا ثقتنا الحديدية التي لا تتزعزع بتحرير هذه الارض المغتصبة…

  ولكن. بعد كل ما تقدم وبعد ان دار الزمان دورته…ها نحن اليوم وللأسف المؤلم الذي لامثيل له في ضمير اي شعب في التاريخ الحديث ،وبعد ان انجز شعبنا ثورته  الاستثنائية  عله ينهي والى الابد ذلك المسار المتهاوي اللاإنساني الذي لحق بنا، وبعد ان حلمنا وحلمنا كما لم يحلم بشر  في هذا العالم…وعلى مدار عامين من نشوة الحلم هذا…..

ها نحن نجد أنفسنا اننا لا زلنا نخضع بإذلال، لغطرسات عدونا ومغتصبنا التاريخي، فينقض على سيادتنا

متماديا اكثر، ويرتع في ربوعنا  بزهو واقتدار اكبر،

كما هو الحال في عين النورية ودورين وطرنجة وغيرها…..

مستمرا في دوس  حقوقنا واستقلالنا  وحرياتنا بعنجهيته وبربريته المعهودتان..

وهو الامر ..الذي ينبغي ان  يدفعنا اليوم الى  التوقف عنده مليا متسائلين …

هل ..قدرنا نحن السوريون ان نُستباح  على مر الزمان..؟؟؟

ام ان لمفاعيل ثورتنا السورية تداعيات تتيح لنا تصورا اخر مختلف…..؟؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى