
لا أريد إضافة المزيد على موجة الغضب العام الشعبي لرفع أسعار مواد الوقود بنسبة 40% لكن من الواضح بالنسبة لي أن القرار كان خاطئا تماما .
فمن اتخذ القرار جاء إلى جسد منهك ضعيف خارج من الحرب مثخنا بالجراح وقام بتحميله فجأة وبدون مقدمات عبئا لايحمله الأصحاء الأقوياء .
هذا يعني إما عدم وعي لوضع الغالبية الساحقة من الشعب السوري , أو نوعا من اللامبالاة تجاه هذا الوضع لحساب أولويات أخرى .
المشكلة أن هناك من ينظر إلى شريحة تقدر ب 15% من الشعب لديها قدرة مالية كافية لاحتواء مثل تلك القفزة في الأسعار ولاينظر إلى 85% التي ليس لديها القدرة على ذلك .
لكن المسألة لاتقف عند هذا الحد , فمثل تلك الزيادة قد تشكل ضربة للزراعة وهي مورد أساسي للأرياف , ولكثير من القطاعات الاقتصادية الأخرى .
ينبغي الاعتراف أن تلك الزيادة ليست نتيجة الزيادة في سعر النفط العالمي فلا توجد دولة واحدة رفعت سعر البترول لهذا الحد سوى باكستان التي استغلت الفرصة ورفعت الدعم الحكومي عن المنتجات النفطية فرفعت سعر البنزين إلى 42.7% أما بقية الدول فأقصى ارتفاع لأسعار البنزين كان بحدود 20% مثل مصر 17% لكنها أبقت سعر المازوت , أما الاردن فلم ترفع سعر البنزين حتى الآن , والصين دخلت الدولة على الخط فتحملت قسما من ارتفاع سعر النفط .
طبعا هناك من سيقول إن سورية لها وضع خاص وهذا صحيح , لكن هذه الحجة لن يكون لها أي مصداقية حين يصل الأمر للقمة الخبز والحد الأدنى لمتطلبات الحياة .
يعرف أي مطلع أن زيادة 40% ليست مقابل زيادة أسعار النفط العالمية ولكنها ناتجة عن رفع الدعم الحكومي لمواد الوقود المستورد مما لا يحب الاداريون السوريون التصريح به للجمهور .
وباعتقادهم أن المسألة ستكون مؤقتة لمدة 3 سنوات ريثما يرتفع انتاج النفط السوري ليغطي كامل احتياج السوق السورية .
لكن ما لم يفطن إليه الاداريون وعلى رأسهم السيد وزير الطاقة أن الشعب السوري الذي يعيش على حافة الفاقة سيصبح غير قادر على سد رمقه وتحت حافة الفقر بصورة لم يسبق لها مثيل .يعرف من هم من جيلي المثل الذي يقول : ” بين ما يجي الترياق من رياق بيكون المريض فارق “
رجاء دولتنا المحترمة.
قبل وضع أي خطط للتنمية وإعادة الاعمار، فكروا بشعبكم الذي يعيش على حافة الفقر والعوز أو ب 85% من ذلك الشعب، ولا تفكروا ب 15% منه باعتباره الشعب السوري الذي تخططون له.






