
دمشق 26 آب/أغسطس 2026. أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرًا يرصد أول جلستين من المحاكمة الجنائية لوسيم بديع الأسد أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اللتين عُقدتا في 23 حزيران/يونيو و15 تموز/يوليو 2026. وخلص التقرير إلى أنَّ المحكمة اتبعت، بوجه عام، التسلسل الإجرائي المنصوص عليه في قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، وأنَّ المتهم كان ممثلًا بمحامٍ للدفاع طوال الجلستين، مع الإشارة إلى أنَّ المحكمة قررت إغلاق الجلسة الثانية أمام الجمهور عند بدء الاستماع إلى شهود النيابة العامة.
وُلد وسيم بديع الأسد في مدينة القرداحة في محافظة اللاذقية عام 1980، وهو ابن عم بشار الأسد من جهة الأب. ويشير التقرير إلى أنَّه أُدرج في 27 آذار/مارس 2023 ضمن برنامج العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، وظل خاضعًا للتدابير التقييدية للاتحاد الأوروبي عقب المراجعة الدورية التي أجراها المجلس في أيار/مايو 2026. وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت اعتقاله في 21 حزيران/يونيو 2025، خلال عملية أمنية نُفذت بالتعاون مع إدارة المخابرات العامة، أثناء محاولته عبور المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان.
عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق جلستها الأولى في 23 حزيران/يونيو 2026، برئاسة القاضي فخر الدين العريان. ووفقًا للتقرير، تحققت المحكمة من هوية المتهم، وأثبتت حضور خمسة مدعين بالحق الشخصي وغياب ثلاثة، وتلت ملخصًا لقرار الاتهام. وأسند قرار الاتهام إلى المتهم تشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية وإدارتها بناءً على تعليمات العميد غياث دلة، أحد قادة الفرقة الرابعة في النظام السوري السابق، والإشراف على تسليحها وتمويلها ودعمها لوجستيًا منذ مطلع عام 2011. كما نسب قرار الاتهام إلى المجموعات التي يُدعى أنَّ المتهم كان يشرف عليها مسؤولية المشاركة في عمليات عسكرية استهدفت مناطق في الغوطة الشرقية، ولا سيما بلدة المليحة، بما في ذلك هجوم 2 كانون الثاني/يناير 2013، فضلًا عن الادعاء بتورط المتهم في حادثة وقعت في جرمانا وأسفرت عن مقتل أحد المدنيين.
وذكر قرار الاتهام أنَّ الأفعال المنسوبة إلى المتهم، إذا ثبتت، قد تشكل جزءًا من هجوم واسع النطاق ومنهجي موجَّه ضد السكان المدنيين خلال النزاع السوري، بما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وإلى جرائم حرب بالنظر إلى صلتها بنزاع مسلح غير دولي، إضافة إلى انتهاكات للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين. كما استند قرار الاتهام إلى اتفاقية عام 1968 بشأن عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وإلى الإعلان الدستوري السوري الصادر في 13 آذار/مارس 2025، الذي نص على عدم خضوع الجرائم ضد الإنسانية للتقادم.
وشملت التهم الإضافية الواردة في قرار الاتهام التحريض على العنف من خلال تصريحات ومنشورات ومقاطع مصورة؛ والاتجار بالمواد المخدرة وتهريبها داخل سوريا وخارجها؛ وإساءة استغلال النفوذ المرتبط بانتماء المتهم إلى عائلة الأسد، بما في ذلك أفعال مزعومة تتعلق بالسرقة بالعنف، وابتزاز أسر المعتقلين، وتلقي مبالغ مالية مقابل التدخل لدى الأجهزة الأمنية. وخلال استجوابه في الجلسة الأولى، أنكر المتهم مسؤوليته عن معظم التهم المنسوبة إليه.
أما الجلسة الثانية، التي عُقدت في 15 تموز/يوليو 2026، فقد بدأت علنية، قبل أن تقرر المحكمة إغلاقها عند بدء الاستماع إلى شهادات شهود النيابة العامة، استنادًا إلى مقتضيات حماية الشهود. واستمعت المحكمة إلى نحو عشرة من شهود النيابة. وأفاد الشاهد الأول، وهو صاحب مكتب للتخليص الجمركي والشحن، بأنَّه اعتُقل في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، واحتُجز مدة 34 يومًا، وأنَّه، بحسب روايته، أُجبر على دفع مبلغ 250 ألف دولار أمريكي مقابل الإفراج عنه في 28 كانون الأول/ديسمبر 2021. وأضاف أنَّه في 6 كانون الثاني/يناير 2022، وبعد رفضه دفع مبلغ إضافي قدره 10 آلاف دولار أمريكي، تعرض لإطلاق النار وأُصيب في ساقه اليسرى، ما أدى، بحسب شهادته، إلى إصابته بعجز دائم. ويشير التقرير إلى أنَّ بقية شهادات شهود النيابة تناولت ادعاءات تتعلق بالخطف والقتل والابتزاز وفرض الإتاوات في ريف دمشق خلال السنوات الأولى من النزاع. ورفض المتهم مضمون شهادات شهود النيابة وأنكر صحتها. وقررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى 22 تموز/يوليو 2026، لمواصلة الاستماع إلى شهود النيابة العامة.
ويقيّم التقرير الإجراءات القابلة للرصد في ضوء القانون السوري والمعايير الدولية ذات الصلة بالمحاكمة العادلة. وترد ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك علنية الإجراءات، وحق المتهم في إبلاغه بالتهم الموجهة إليه، وقرينة البراءة، وحق الدفاع، ومبدأ تكافؤ وسائل الدفاع والادعاء، في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ووفقًا لقرار الاتهام ومرفق التقرير، تحيل القضية إلى قانون العقوبات السوري رقم 148 لعام 1949 وتعديلاته، وقانون المخدرات السوري، واتفاقيات جنيف لعام 1949، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، والمبادئ المتعلقة بعدم سريان التقادم على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والمبادئ الواردة في نظام روما الأساسي بوصفها مرجعًا لتوصيف بعض الأفعال المدعى بها، من دون أن يشكل ذلك تطبيقًا مباشرًا لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
وتدعو الشبكة السورية لحقوق الإنسان محكمة الجنايات الرابعة في دمشق إلى مواصلة ضمان احترام حقوق جميع أطراف القضية؛ وتسبيب أي قرار يقيد علنية الجلسات، مع بيان أساسه القانوني ومبرراته، وحصر أي قيد من هذا النوع في الحدود الضرورية؛ وتمكين الدفاع من ممارسة حقوقه الإجرائية كاملة، بما في ذلك مناقشة شهود النيابة العامة، والطعن في الأدلة المقدمة، وتقديم شهود الدفاع وأدلته، بما يكفل احترام مبدأ تكافؤ وسائل الدفاع والادعاء؛ وتوثيق جميع الإجراءات والقرارات القضائية بوضوح في محاضر الجلسات.
كما تدعو الشبكة مجلس القضاء الأعلى والسلطات القضائية السورية إلى ضمان استقلال المحكمة عن أي تدخل خارجي، وتمكين المراقبين المستقلين، بمن فيهم ممثلو منظمات حقوق الإنسان، من متابعة جلسات المحاكمة ضمن حدود لا تتعارض مع حماية الشهود أو حسن سير العدالة، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الشهود والمشاركين في الإجراءات القضائية، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات الحماية وضمانات المحاكمة العادلة. كذلك تدعو الشبكة الجهات المعنية بحماية حقوق الإنسان إلى مواصلة رصد إجراءات المحاكمة وتوثيقها بصورة مستقلة، ونشر تقييمات تستند إلى الوقائع والإجراءات القضائية.






