خطة أميركية لرصد تحركات طهران و”داعش” عبر الأقمار الصناعية

أحمد زكريا

أكد مصدر عسكري لـِ “المدن” أن اجتماعاً رفيع المستوى عُقد في العاصمة الأردنية عمّان، بحضور قادة جيوش المنطقة والقيادة المركزية الأميركية، لبحث تعزيز أمن الحدود والتنسيق المشترك في مواجهة التحديات والمخاطر العابرة للحدود.

وقال المصدر إن الاجتماع، الذي استضافته عمّان في آب/ أغسطس 2026، ناقش مختلف المشاكل والتحديات المرتبطة بالحدود بين الدول المشاركة، وخلص إلى توصيات وآليات عمل سيتم اعتمادها خلال المرحلة المقبلة، بعضها يتسم بطابع سري.

غرفة عمليات مشتركة

ووفق المصدر، تتمثل أبرز الآليات في ربط أجهزة حماية الحدود العراقية والأردنية والسورية بشبكة اتصالات مشفرة، وإنشاء غرفة عمليات مشتركة لتنسيق العمل بين القوات المعنية، وربطها بالأقمار الصناعية الأميركية المتخصّصة بمراقبة المنطقة والشرق الأوسط، ولا سيما الحدود العراقية والأردنية.

كما تتضمن الخطة، وفق المصدر، ربط طائرات “الأواكس” الأميركية بغرفة العمليات، على أن تنطلق هذه الطائرات إما من الأردن أو السعودية، إلى جانب إنشاء سرب من الطائرات المسيّرة لمراقبة الحدود على مدار 24 ساعة، وإرسال البيانات التي تجمعها بشكل مستمر إلى غرفة العمليات، التي تتولى بدورها تمرير المعلومات إلى القوات العراقية وقوات البيشمركة والقوات السورية والأردنية.

وشارك في الاجتماع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، ورئيس هيئة الأركان السورية، ورئيس أركان الجيش العراقي، ووزير البيشمركة في إقليم كردستان، إضافة إلى قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال براد كوبر.

مخاوف من تحركات إيرانية

وعن سبب المشاركة الأميركية في الاجتماع، أوضح المصدر أن “المعلومات التي وصلت إلى الجانب الأميركي، عبر الأقمار الصناعية وأجهزة الاستخبارات العاملة على الأرض، إلى وجود تحركات لإيران وأذرعها في العراق، ولا سيما الحشد الشعبي”.

ووفق هذه المعلومات، توجد مخاوف من قيام بعض العناصر المرتبطة بالحشد الشعبي بالتنسيق مع عناصر من تنظيم “داعش” أو انتحال صفة التنظيم، بهدف إرسال مجموعات عبر الحدود لتنفيذ تفجيرات وإثارة البلبلة والفوضى في المنطقة.

وبحسب هذه المعطيات، فإن المخاوف من احتمال وقوع مثل هذه العمليات، إلى جانب الحاجة إلى مراقبة الحدود بشكل مستمر وتبادل المعلومات بين القوات المعنية، كانت من أبرز أسباب الحضور الأميركي والمشاركة في ترتيبات الاجتماع، وفق المصدر.

وكانت العاصمة الأردنية قد استضافت في 11 آب/ أغسطس الجاري اجتماعاً عسكرياً رفيع المستوى لبحث سبل تعزيز أمن الحدود والتنسيق المشترك في مواجهة التحديات والمخاطر العابرة للحدود، وسط تحركات إقليمية ودولية مكثفة لضبط الاستقرار في المنطقة.

حضور أميركي وإقليمي

وقال الباحث في العلاقات الدولية عبد الباسط أبو نبوت لـِ “المدن” إن “اجتماع عمّان يمثل خطوة مهمة نحو بناء مقاربة أمنية إقليمية أكثر تنسيقاً، خصوصاً أن الحدود السورية-الأردنية-العراقية باتت ساحة لتحديات مشتركة، من تهريب المخدرات والأسلحة إلى نشاط تنظيم داعش والجماعات المسلحة”.

وأضاف أن “أهمية الاجتماع لا تقتصر على حماية الحدود، بل تمتد إلى تبادل المعلومات، رفع الجاهزية، وتنسيق الجهود لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، إضافة إلى بحث التطورات الأمنية الإقليمية”.

ولفت إلى أن الحضور الأميركي “يعكس استمرار الدور الأميركي في مكافحة داعش ودعم آليات التنسيق العسكري الإقليمي، مع رغبة واشنطن في بناء منظومة أمنية أكثر تكاملاً في المنطقة”. كما أن مشاركة البيشمركة تضيف، وفق تعبيره، “بعداً مهماً يتعلق بأمن شمال العراق وسوريا”.

وأكدت القوات المسلحة الأردنية، في بيان، أن الاجتماع يأتي تأكيداً على استمرارية العلاقات بين الأطراف المشاركة والحرص على تطويرها، وتحديث أطر التعاون والتنسيق العسكري في ظل التحديات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم أمن المنطقة واستقرارها.

وتزامن الاجتماع مع حراك أميركي مكثف في المنطقة؛ إذ أنهى قائد القيادة المركزية الأميركية “سينتكوم”، الأدميرال براد كوبر، زيارة استغرقت 10 أيام إلى الشرق الأوسط في 15 آب/ أغسطس الجاري، شملت ست دول، من بينها الأردن والعراق والبحرين وإسرائيل والسعودية والإمارات، إضافة إلى زيارة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في بحر العرب.

وشهدت العاصمة الأردنية خلال هذه الفترة تسليم قيادة “قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب” من اللواء كيفن لامبرت إلى الأدميرال ليام هولين، في حفل أقيم بمقر القيادة في الأردن.

تحرك لضبط الحدود

ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى النعيمي أن “الاجتماع يأتي في سياق الرؤية الاستراتيجية لمنع المخاطر المحتملة ما بعد الرؤية الدولية، وذلك لإنهاء دور جماعات ما دون الدولة في الدول التي ما زالت تعاني من النفوذ الإيراني”.

وتابع أن “الاجتماع ركز على مسألة ضبط الحدود وذلك بعد التهديدات التي كانت تطلقها مجاميع عراقية تأتمر من طهران”.

ورأى أن “الحضور الأميركي رفيع المستوى يأتي في سياق دعم الأردن وسوريا والعراق في ظل التوافق لحصر السلاح بيد الدولة العراقية، لتجنيب العراق الاستثمار بساحته من قبل طهران والشروع ببناء الدولة الوطنية بعيداً عن التوظيف الموالي لطهران”.

وأضاف أن التعاون بين قيادات الأركان المشتركة وقائد القيادة المركزية الأميركية كوبر “يؤكد عودة العراق بقيادة رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى عمقه العربي وسحب البساط من النفوذ الإيراني بشكل كامل”.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تحرك أردني مستمر لتطوير قنوات التنسيق العسكري والأمني مع دول الجوار، وتعزيز التعاون في حماية الحدود ومواجهة المخاطر التي تتجاوز حدود الدول.

المصدر: المدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى