بمناسبة الحديث عن مجلس الشعب والمرحلة الانتقالية

معقل زهور عدي

* المرحلة الانتقالية لاتعني تبرير عدم التحرك نحو الأمام في بناء مؤسسات الدولة لكنها تعني التحرك بالسرعة المناسبة , ليس هناك فصل كامل بين المرحلة الانتقالية والمرحلة الدستورية , المرحلة الانتقالية ينبغي أن تمهد للمرحلة الدستورية ليس فقط على صعيد الاعمار والبنية التحتية والأمن ولكن أيضا على صعيد الحياة السياسية .

* بناء مؤسسات الدولة ليس هو بناء مؤسسات السلطة التنفيذية , مؤسسات الدولة الأساسية هي المؤسسة التشريعية والمؤسسة التنفيذية والمؤسسة القضائية وينبغي أن يتحقق بين تلك المؤسسات فصل السلطات . بدون فصل السلطات لاتوجد مؤسسات دولة . فصل السلطات شرط لبناء مؤسسات الدولة , هذه ليست الديمقراطية , في بلاد الشام في القرن السادس عشر كانت السلطة القضائية مستقلة تماما عن السلطة التنفيذية وكان الناس يلجؤون للقاضي للشكوى على ظلم الوالي فيرفع القاضي شكواهم بعد أن يتحقق منها إلى شيخ القضاة في استانبول الذي يرفعها للسلطان فيقوم السلطان بعزل الوالي .

مجلس الشعب ينبغي أن يكون مستقلا عن السلطة التنفيذية , وكذلك القضاء .

* نحن في المرحلة الانتقالية نشبه من يصعد الجبل فهو لايستطيع الصعود بسرعة كي لاتزل قدمه فيهوي للأسفل , لكنه لايستطيع البقاء في مكانه أيضا ولابد أن يتحرك للأعلى .

خلال العام الماضي كنا نراوح في مكاننا عموما فيما يتعلق بالمسار السياسي , مجلس الشعب استغرق وقتا طويلا جدا من غير مبرر , الآن هناك تبريرات لتأجيل إصدار قانون الأحزاب .

كيف يمكن إحياء الحياة السياسية بدون أحزاب ؟

البديل عن الأحزاب السياسية هي التكتلات العشائية , الطائفية , المناطقية وهذه كلها سوف تزيد الانقسامات العمودية وتشدنا للوراء .

بدون أحزاب لاتوجد حياة سياسية صحية , حسنا , تصوروا أن تمضي السنوات الثلاث المتبقية من المرحلة الانتقالية المعلن عنها رسميا بدون أحزاب , بدون حياة سياسية , هل يمكن إجراء انتخابات حقيقية تنتج مواطنين سوريين سياسيين أكفاء ولا تنتج زعماء حارات وطوائف ؟

الحياة السياسية لاتبنى بين ليلة وضحاها , نحن نحتاج الأحزاب ليس لأننا نحبها أو لمجرد الترف , نحن نحتاج الأحزاب لاحياء الحياة السياسية بطريقة شرعية وعلنية بدل أن تتكون الأحزاب بطريقة سرية وتحت الأرض كما كان الحال عليه في زمن العهد البائد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى