
صدر عن دار مرايا كتابي : ” تحولات النظام العالمي من صلح وستفاليا 1648م وحتى بداية أفول نظام القطب الواحد “
إليكم مقتبسا من المقدمة :
مفهوم النظام العالمي بعد الحرب العالمية الأولى
يمكن اعتبار أن مفهوم النظام العالمي الذي نستعمله اليوم يعود لنتائج الحرب العالمية الأولى وعقد مؤتمر السلام في باريس عام 1919 ذلك المؤتمر الذي أقر معاهدة فرساي أولا, ثم ميثاق عصبة الأمم الذي يمكن النظر إليه باعتباره قانون السلام الذي توافقت عليه الدول الكبرى المنتصرة لمنع نشوء حرب عالمية أخرى وتسوية النزاعات سلميا.
وبصيغة أخرى أقل رومانسية يمكن وصفه باعتباره التعبيرعن توازن معين بين القوى الكبرى التي تتحكم بمصير العالم في مرحلة تاريخية محددة .
شكلت الحرب العالمية الأولى صدمة لأوربة بسبب الطريقة التي تدحرجت بها من صراع محدود بين صربيا والإمبراطورية النمساوية – المجرية إلى صراع عسكري دامٍ وطويل تجاوز القارة الأوربية ليشمل الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا وكندا والدول والمستعمرات في آسيا وافريقيا أي أنه اتخذ طابعا عالميا مشتركا حيث دخل الجميع – عدا دول قليلة وقفت على الحياد- “2” ضمن حلفين حربيين كبيرين الحلفاء من جهة ودول المركزمن جهة أخرى .
وأيضا بسبب ضخامة فاتورة الضحايا البشرية ( تشير بعض التقديرات إلى أن عدد القتلى يتراوح بين 15 -20 مليون قتيل )”3″ والتدمير والتخريب الذي لحق بأوربة والعالم .
لكن السبب الأهم والأكثر إثارة يكمن في سعي الدول المنتصرة في الحرب لتحويل انتصارها العسكري لمكاسب سياسية تشمل تقييد ومعاقبة الدول المهزومة ومنعها من شن الحرب وفرض غرامات باهظة على اقتصادياتها وتقاسم الغنائم من المستعمرات .
وبسبب طبيعة الحرب العالمية كان لابد من أي نظام معاهدات أن يكون عالميا هذه المرة , وأن يعكس توازن القوى الجديد ودخول الولايات المتحدة الأمريكية كشريك رئيسي ضمن مجموعة الدول الكبرى المؤهلة لقيادة النظام العالمي .
ترافق دخول الولايات المتحدة الأمريكية نادي الدول الكبرى المنتصرة في الحرب مع المبادىء الأربعة عشر للرئيس الأمريكي ويلسون التي أعلنها في 8 كانون ثاني / يناير 1918 من أجل إعادة بناء أوربة على أسس تضمن السلام العالمي .
كان لهذه المبادىء أثر واضح في ميثاق عصبة الأمم وفي نشوء مؤسسة العصبة ذاتها , لكن أثرها لم يصل إلى حد فرض حق تقرير المصير للشعوب العربية التي كانت تحت عباءة الدولة العثمانية بل مجرد إجراء تعديل لمبدأ الإستعمار باتجاه مبدأ الإنتداب والذي لم يكن في حقيقته سوى نسخة منقحة ومخففة عن الإستعمار .
خلال الفترة من إعلان ميثاق عصبة الأمم عام 1919 وحتى الحرب العالمية الثانية عام 1939 لم يتم إجراء تعديلات نصية على الميثاق لكن جرت تعديلات هيكلية على مجلس العصبة أهمها ضم ألمانيا عام 1926 كعضو دائم للمجلس , وكذلك الإتحاد السوفييتي عام 1934 ثم خروج المانيا واليابان عام 1933 ثم ايطاليا 1937.
غلاف الكتاب :






