
أسوأ ما يمكن أن ينزلق إليه الوضع في الحرب الايرانية أن يتم تعويم مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها بين ايران والولايات المتحدة , وبالتالي بدلا من انتهاء الحرب وإحلال السلام في المنطقة نصل إلى حالة لا حرب ولا سلم , حيث تتحلل ايران من التزاماتها بصورة انتقائية بينما تنتقل الولايات المتحدة من فرض السلام وإنهاء الحرب إلى إدارة الصراع ونقله للمنطقة بعد نزع العوامل المتفجرة التي تمس الاقتصاد العالمي مباشرة مثل فتح مضيق هرمز ولكن ضمن الشروط الايرانية , والابقاء على تواصل مع ايران لوضع سقف لأي تصعيد , ويمكن أن تتضمن تلك الحالة ضربات متبادلة لاتغير كثيرا في التوازن القائم .
مثل ذلك الوضع قد يلبي متطلبات الجناح المتشدد في ايران , ويمكن لايران التأقلم معه , وسحب المفاوض الأمريكي نحو تنازلات متلاحقة مقابل عدم التصعيد مما يعني بقاء المبادرة لدى الجانب الايراني .
مايهم ايران هو الحصول على المال من أجل متطلبات الاقتصاد الايراني المنهك , ودفع قوة الردع الأمريكية نحو التآكل التدريجي وصولا للاستفراد بالخليج . ويمكن أن يساعدها في ذلك تغير السياسة الخارجية الأمريكية بفعل العوامل الداخلية وربما بفعل تنامي نفوذ الصين .
فالمتطلبات الهامة لايران هي السماح بتصدير نفطها وتأمين الصادرات والواردات عبر مضيق هرمز , والتوصل لنظام جباية مقابل المرور في المضيق قد يزيد عن عائدات النفط تحت مسميات كاذبة مستمدة من فقرات تتعلق بحالات محددة في القانون الدولي للبحار يجري تعميمها وإخراجها عن السياق، وتثبيت وقف إطلاق النار كإعلان رسمي لانتهاء الحرب يسمح بانسحاب القوة العسكرية الأمريكية تدريجيا بفعل الضغوط الداخلية التي تتزايد على الادارة الأمريكية.
مثل ذلك الوضع قد لايكون مقبولا فقط لإيران ولكنه قد يكون مفضلا لتحقيق اجماع داخلي ايراني , وإبقاء الباب مفتوحا أمام تعزيز مكانة ايران في المنطقة واستعادة نفوذها الذي تعرض لانتكاسة كبيرة.






