رسالة الرئيس الأمريكي جون كندي إلى الرئيس جمال عبد الناصر

   جون ف. كنيدي

حول غضب الإسرائيليين من الغزل الذي كان دائراً بين كندي وعبد الناصر بما يخص موقف

كندي من القضية الفلسطينية.

سيدي الرئيس العزيز

منذ أن توليت الرئاسة فى يوم 20 يناير، و رغم انشغالي في العديد من

المسائل الدولية التي اقتضت الاهتمام العاجل بها، لكني فى الوقت نفسه عنيت

بالتفكير فى المشاكل الدولية التى تقتضي منا جميعاً العناية والاهتمام .

كثيراً ما اتجهت أفكاري نحو الشرق الأوسط ، تلك المنطقة التى ساهمت كثيراً

فى التراث الديني والثقافي السائد فى العالم اليوم، والتى مازالت تنطوي

على إمكانيات عظيمة للمساهمة فى الحضارة.

” إنني فخورٌ أيضاً بالتشجيع

الفعال الذي قدمته حكومتي وقدمه الشعب الأمريكي في الماضي لتحقيق آمالكم و

تطلعات شعبكم و خاصة في اللحظات الحرجة من عام 1956.

إن حكومة الولايات

المتحدة المكونة من اتحاد فدرالي ما بين عدة دول مستقلة رحبت بإنشاء

الجمهورية العربية المتحدة في 28 فبراير من عام 1958 ، و هو اليوم الذي

يصادف ميلاد الرئيس واشنطن،أول رئيس للولايات المتحدة.

وستجدوننا في كل

لحظة و في كل مكان، نشارك في النضال من أجل تحقيق المساواة في الفرص ، و

بناء حكومات للشعوب، و التحرر من الخوف من أجل تطبيق العدل لحل النزاعات

الدولية.

بينما تزداد حدة التوترات للأسف في بقاع أخرى من العالم ، إلا

أن الوضع في الشرق الأوسط قد بقي هادئاً خلال الأعوام الثلاثة الماضية، و

الأمر يعود الى حكمة القادة السياسيين في المنطقة الذين أعطوا أولوية

للبرامج البناءة و التنمية الاقتصادية.

إن حكومة و شعب الولايات

المتحدة لديهم القناعة في إمكانية التوصل الى حل مشرف و إنساني للمشكلة ، و

هم مستعدون للمشاركة في الأعمال و الأعباء التي ستؤدي الى حلها في حال

أرادت الأطراف المعنية ذلك. إننا على استعداد للمساعدة في حل

(تراجيديا)اللاجئين الفلسطينيين،على أساس استرجاع ديارهم أو الحصول على

تعويضات، و نحن على استعداد أيضاً لإيجاد حل وسط و مقبول للنزاع الناشىء

بسبب مشروع تطوير مصادر مياه نهر الأردن , كما نحن على استعداد لتقديم

مساعدتنا في كل المجالات لتحقيق التقدم في حل هذه المشكلة المعقدة

إنني

سعيد لأنني تأكدت أن الجمعية العمومية للأمم المتحدة قد أعلنت مؤخراً

ضرورة التنفيذ السريع لتوصياتها السابقة في موضوع قضية فلسطين, و أود أن

أذكر في هذه المناسبة أن موقف حكومة الولايات المتحدة نحو هذه المشكلة

يستند دائماً على الاستمرار في دعمها لكل توصيات الجمعية القرارات فيما يخص

موضوع اللاجئين ، مع الأخذ بعين الاعتبار و بشكل موضوعي، تنفيذ هذه

التوصيات لمصلحة اللاجئين إلى أقصى حد ممكن.

خلال المشاورات الأخيرة

التي تمت بيني وبين السفير ” رايتهارت” في واشنطن ، عرض علي المشروع الهائل

الذي أسسته الجمهورية العربية المتحدة ، من أجل خلق قاعدة صناعية تسمح

برفع مستوى الرفاهية في البلاد، و رفع مستوى معيشة المواطنين، و إنني سعيد

بإرسالنا الى الجمهورية العربية المتحدة كميات ضخمة من القمح و من مواد

أخرى.

أعتقد أن المستقبل سيمتن علاقات الصداقة بين بلدينا وبين شعوبنا

المحبة للسلام، خاصة أن هذه العلاقات تستند على الاحترام المتبادل و

المصلحة الجماعية بهدف تحسين وضع البشرية والمشاركة في الجهود الرامية الى

تهدئة التوتر الدولي، مع الاحترام.

 

المصدر: نشر في كتاب لكاتبان فرنسيان سنة 1968 بعنوان “جمال عبد الناصر النصوص الأساسية”

البيت الأبيض، واشنطن، 11 مايو 1961

 

من صفحة د مخلص الصيادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى