
عندما نقول أن العملية السياسية في العراق تكتسب شرعيتها وقرار استمراريتها أو تغييرها من الخارج ، يعترض الكثيرون وتوجه ضدنا أبواق السلطة لتكيل لنا الاتهامات المتعددة دون حق ، وحينما نتابع كيفية معالجتهم لجميع الأزمات والقرارات المصيرية أثناء الانتخابات أو تشكيل الحكومات ، نجد أن جميع هذه الأحزاب تنتظر تغريدة الرئيس الأمريكي أو مبعوثه ، أو المبعوث الإيراني أو التركي ، وكذلك الرفض أو التأييد الخليجي لكي تحل خلافاتها وترسم مواقفها وتعقد اتفاقياتها واختيار رؤساء أحزابها وكتلها وتشكيلاتها الحكومية وكبار موظفيها وصياغة برنامجها الحكومي ، حتى أن هذه الأحزاب استطاعت في المرحلة الأخيرة أن تفرض على الشعب بطرق ملتوية برلماناً هزيلاً ، واختيار رئيساً للدولة ورئاسة الحكومة شخصيات تجاوزوا فيها كل التوقعات المحبطة ، وجل تاريخهم السياسي والمهني أنهم كانوا سواقاً لتناكر المحروقات ، ومهربين وموظفي سكرتارية ومدراء لمكاتب مسؤولين سابقين وأعضاء في عصابات للجريمة المنظمة ، وهي عملية استنساخ وتبادل الأدوار لحكومة السوداني ومرحلته المظلمة .
لقد تأكد للعالم أجمع أن صراع هذه الأحزاب جعلت العراق نموذجاً سيئاً لبلاد غزتها جيوشاً محتلة، وعملت على تفكيك مؤسساتها الوطنية بطريقة إنتقامية مما جعلتها بلاداً مستباحة للاجندات الإقليمية والدولية ، ومستنقعاً للإرهاب والفساد والقهر والجريمة المنظمة ولا يمكن أن يعاد لها الإستقرار والنمو دون أن تتحرر وتمتلك قرارها السيادي ، ولنا في تاريخ الشعوب عبرة لمن يعتبر .
﴿ وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ﴾
[الصافات: 24]






