
في تصعيد خطير، استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في بيروت، في عملية أعلن عنها رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، اللذان قالا إنّ الهدف هو مالك بلّوط قائد في قوة “الرضوان”، التابعة لحزب الله.
وقال البيان الإسرائيلي إنّ المستهدف كان مسؤولاً عن عمليات إطلاق نار باتجاه المستوطنات الإسرائيلية واستهداف جنود الجيش الإسرائيلي. وأضاف البيان: “لا حصانة لأي شخص، والذراع الإسرائيلية الطويلة ستصل إلى كل عدو وكل قاتل”، مؤكداً مواصلة العمليات “لإعادة الأمن إلى سكان الشمال”.
وبحسب إذاعة الحيش الإسرائيلي، فإن نائب قائد قوة الرضوان لم يكن في موقع الغارة ولم يقتل والهجوم نفذ بواسطة المقاتلات الحربية، كما نقلت أن تقييم الجيش أنه تم القضاء على قائد قوة الرضوان.
غارةٌ على زلايا ونزوحٌ جديد جنوبًا
في زلايا في البقاع الغربي، استهدف الطيران الإسرائيلي بغارةٍ منزل رئيس البلدية علي قاسم، ما أدّى إلى استشهاده مع أفرادٍ من عائلته، والدته واثنين من أولاده.
وجنوبًا، شهدت الطرق المؤدّية إلى بيروت وصيدا حركة نزوحٍ جديدة، عقب موجة الإنذارات التي وجّهها المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بالإخلاء الفوري، وشملت مناطق في عددٍ من الأقضية، لتبدأ بعدها موجة غاراتٍ عنيفة.
عون: الكلمة في لبنان لا تُهزم
وعلى وقع العدوان الإسرائيلي المتواصل، يُحيي لبنان ذكرى السادس من أيّار، ذكرى شهداء الصحافة، فيما تواصل إسرائيل اغتيال أصوات الصحافيّين في محاولةٍ لطمس الحقيقة، ومنع عدسات المصوّرين من توثيق عدوانها الوحشيّ على جنوب لبنان.
وأحصت نقابة المحرّرين سقوط 27 صحافيًّا منذ بداية حرب إسناد غزة الماضية، وكان آخرهم الزميلة آمال خليل.
وللمناسبة، قال رئيس الجمهورية جوزاف عون: “في السادس من أيّار، يقف لبنان بأسره، من أقصى شماله إلى عمق جنوبه، وقفةَ إجلالٍ ووفاءٍ أمام أرواحٍ بذلت الغالي والنفيس ليبقى لنا وطن. إنّ ذكرى الشهداء ليست مجرّد محطةٍ في الروزنامة، بل هي تجديدٌ للعهد بأنّ التضحيات التي بُذلت لن تذهب سُدًى”.
وأضاف: “نُحيي هذه المناسبة اليوم، ووطننا يواجه عواصف وتحدّيات جسيمة. فالحرب الدائرة تركت جراحًا عميقةً في وجداننا، وأسقطت شهداءَ غالين ستبقى أسماؤهم منارةً في تاريخنا المعاصر. وفي يوم الشهيد، نخصّ بالذكر شهداء الصحافة والإعلام”.
وتابع: “إنّنا ننظر بفخرٍ واعتزازٍ إلى الشجاعة التي أبداها إعلامنا اللبناني في مواكبة الأحداث الراهنة. لقد ارتقى من الإعلاميّين شهداءُ أبَوا إلّا أن ينقلوا بالصوت والصورة حقيقة ما يجري، فدفعوا حياتهم ثمنًا لرسالةٍ مقدّسة. إنّ دماء الإعلاميّين التي سالت في الميدان هي شاهدٌ حيّ على أنّ الكلمة في لبنان لا تُهزم، وأنّ حرّية التعبير، التي نريدها حرّيةً مسؤولةً وعادلة، هي ركيزة وجودنا التي سنحميها بكلّ ما أُوتينا من قوّة”.
وختم: “إنّ دماء الشهداء، عسكريّين ومدنيّين وإعلاميّين، تضعنا أمام مسؤوليّةٍ تاريخية. وبصفتي رئيسًا للجمهورية، أؤكّد أنّ أولويّتنا هي صون وحدة هذا الوطن، وحماية سيادته، والعمل على إنهاء المعاناة التي يرزح تحتها شعبنا. إنّ الوفاء للشهداء يكون ببناء دولةٍ قويّةٍ عادلةٍ وقادرةٍ على حماية أبنائها. باسم لبنان، أحيّي عائلات الشهداء الصابرة، ونعاهد بأن يبقى لبنان وطنًا للحرّية والكرامة”.
المفاوضات والضغوط الخارجية
وبينما ينتظر لبنان موعد الاجتماع التحضيري الثالث من المفاوضات المباشرة اللبنانية، الإسرائيلية، أكّد عون أمس أنّ مسار المفاوضات هو آخر ما تبقّى للحلّ.
في المقابل، شدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أنّه “يجب أن تكون هناك حكومة في لبنان قادرة على تفكيك حزب الله، وليس مقبولًا وجود حكومة لبنانية وحزب الله في البلد نفسه”. وأضاف: “نحن نحاول بناء قدرات الحكومة اللبنانية من أجل السيطرة على البلد”، في إشارةٍ إلى مساعٍ أميركية لتعزيز مؤسّسات الدولة وتمكينها أمنيًّا وسياسيًّا.
وحول محاولة إسرائيل احتلال أراضٍ في الجنوب، اعتبر روبيو أنّ إسرائيل “لا تدّعي ملكيّة أراضٍ في لبنان”، مشيرًا إلى أنّ العمليات العسكرية الإسرائيلية الحالية تأتي “ردًّا على الهجمات من حزب الله، وهذا الأمر يحصل منذ عقود”. وأوضح روبيو للصحافيّين خلال إحاطةٍ صحافية في البيت الأبيض: “من الممكن التوصّل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان”، لافتًا إلى أنّ “المشكلة في لبنان تكمن في وجود حزب الله”، وقال: “لا مشكلة بين حكومتي لبنان وإسرائيل، المشكلة بين لبنان وإسرائيل هي حزب الله”.
موقفٌ ألمانيّ داعم لبقاء القوات الإسرائيلية
وفي برلين، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، خلال مؤتمرٍ صحافيّ مشترك مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، عن تأييده إبقاء إسرائيل قواتها في بعض مناطق جنوب لبنان، بذريعة حماية الشمال من هجمات حزب الله.
بدوره، كرّر ساعر مزاعم أنّ “ليس لإسرائيل أيّ مطامع في أراضي لبنان”، وهو ما لاقى تأييدًا من فاديفول، الذي اعتبر أنّ وجود القوات الإسرائيلية في هذه المنطقة “ضروري”. وفي الوقت نفسه، حذّر من محاولة حلّ الصراع مع حزب الله على حساب المدنيّين في لبنان، مشدّدًا على ضرورة الوصول إلى اتفاقٍ يحمي المدنيّين من الطرفين، ومعربًا عن أمله في أن تدفع المفاوضات بين لبنان وإسرائيل نحو اتفاق.
تصعيدٌ ميدانيّ وغاراتٌ متواصلة
ميدانيًّا، استهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي فجرًا مسعفي “الهيئة الصحية الإسلامية” في بلدة ديركيفا، ما أدّى إلى سقوط ثلاثة جرحى، نقلتهم فرقٌ من إسعاف “الرسالة” إلى مستشفيات المنطقة.
وليلًا، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غاراتٍ على بلدتي برعشيت وقلاويه، ما أدّى إلى أضرارٍ جسيمة في مدرسة برج قلاويه الرسمية.
وشنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي 60 هجومًا على لبنان أمس، ما أسفر عن استشهاد خمسة أشخاص وإصابة آخرين. في المقابل، شنّ حزب الله 17 هجومًا على أهدافٍ إسرائيلية في الجنوب، قال إنّها استهدفت دباباتٍ وآليّاتٍ وتجمّعاتٍ لجنود ومربضًا مضادًّا للدروع.
المصدر: المدن






