
بدأت وزارة الدفاع السورية تعلن عن اكتشاف أنفاق بين سوريا ولبنان، تُستخدم لتهريب السلاح إلى ميليشيا “حزب الله” المحظورة. ربما يساهم ذلك في طمأنة بعض اللبنانيين، وتحديداً مسؤولي الحزب وأتباعهم من الشبكات الإعلامية والجيوش الإلكترونية، الذين يستمرون في التهويل من الخطر السوري القادم من الشرق، والتغطية على الفشل في منع الخطر الحقيقي الإسرائيلي من الجنوب.
في الحقيقة، فإن ما أعلنت عنه السلطات السورية مؤخراً، كان قد سبقه ضبط شحنات صواريخ “كورنيت” كان الحزب يحاول إخراجها من مخازنه التي تركها على عجل في سوريا، بعد سقوط وهروب حليفه الأسدي، الذي بذل الحزب دماء آلاف اللبنانيين الشيعة دفاعاً عنه. كل ذلك يوضح حقيقة الحشودات السورية على الحدود اللبنانية، ووظيفتها الدفاعية، ودافعها المرتبط بالأمن القومي السوري:
1- منع تهريب أي سلاح للحزب من سوريا إلى لبنان.
2- منع مجموعات الحزب من استخدام الأراضي السورية لتوريط النظام الجديد في الحرب الإيرانية.
آلة إعلامية وسياسية تحاول حرف الأنظار، وجعل اللبنانيين يتوجسون من خطر “اجتياح” سوريا، بينما الاجتياح الفعلي هو من العدو الإسرائيلي جنوباً، والذي لم تستطع الميليشيا الإيرانية إيقافه.
لقد ولّى الزمن الذي كان فيه الحزب، ومن خلفه إيران، يمسك بقرار الحرب والسلم في سوريا، وبالتالي هذا يفسر الحملة المسعورة التي قادتها جماعات الحزب ومن يدور في فلكه، لتحويل الأنظار عن العدو الإسرائيلي إلى نظام الشرع الصديق للبنان، والمتفق مع رؤية الدولة اللبنانية وسعيها لإضعاف النفوذ الإيراني في لبنان.
آلة إعلامية وسياسية تحاول حرف الأنظار، وجعل اللبنانيين يتوجسون من خطر “اجتياح” سوريا، بينما الاجتياح الفعلي هو من العدو الإسرائيلي جنوباً، والذي لم تستطع الميليشيا الإيرانية إيقافه.
في المقابل، كانت الرئاسة السورية واضحة وصريحة في تطميناتها للبنانيين، من خلال الاتصالات بين الرئيس الشرع من جهة، وكل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على الصعيد الرسمي. ولم يكتفِ الرئيس السوري بهذه الاتصالات، بل كان لافتاً الاتصال المطول الذي بادر إليه مع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، وتطرق فيه إلى التأكيد على عدم وجود نوايا عدائية لسوريا تجاه لبنان، وأن هذه الحشود دفاعية.
طبعاً، هذه العلاقة المستجدة من دولة إلى دولة، لا تروق للحزب ولا لإيران، اللذين اعتادا استباحة الساحات والعبث بأمنها، بل ربما لم يصدقا بعد، ولم يستوعبا حجم التغيرات الهائلة ودور سوريا المركزي فيها، وهو دور قيد التشكل.
وفي واقع الأمر، فإن هذا الاتصال الودي والمريح، الذي استمر لأكثر من ساعة، كان خطوة ذكية من الشرع، لأن المصارحة والمصالحة مع مسيحيي لبنان تحديداً، لا يمكن أن تبدأ إلا مع الممثل التاريخي للمسيحيين، والذي شكّل رأس الحربة ضد نظام الأسد، أي حزب الكتائب.
فعلت سوريا كل ما في وسعها للتطمين، ويأتي اكتشاف الأنفاق ليؤكد ما أوضحته دمشق مراراً، بأن حشوداتها الحدودية دفاعية، وأن كل خطواتها الأمنية والعسكرية تتم بالتنسيق الكامل مع الجانب اللبناني. ذلك أنه لا يمكن إغفال حقيقة أن سوريا باتت جزءاً من التحالف ضد الإرهاب، الذي بات يتعدى “داعش” إلى أذرع إيران، وعلى رأسها الحزب.
طبعاً، هذه العلاقة المستجدة من دولة إلى دولة، لا تروق للحزب ولا لإيران، اللذين اعتادا استباحة الساحات والعبث بأمنها، بل ربما لم يصدقا بعد، ولم يستوعبا حجم التغيرات الهائلة ودور سوريا المركزي فيها، وهو دور قيد التشكل.
هذا المحور موهوم ومأزوم. أما التاريخ، فيعلمنا أن كل المشاريع الانتحارية، من ألمانيا النازية إلى الإمبراطورية اليابانية، انتهت وصارت من الماضي.. وإيران لن تشذ عن القاعدة.
المصدر: تلفزيون سوريا






