بعد 8 سنوات من التهجير.. عائلات تغادر مخيمات الطبقة إلى بيوتها في عفرين

أمام صالةٍ رياضية على مدخل مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي، وقف عزت عُمر إلى جانب طفليه وزوجته يتجهز للانطلاق إلى مدينة عفرين ومغادرة مخيم حمل اسم “آزادي” بعد رحلة نزوح طويلة.
يقول عمر ـ وهو يترقّب تسيير قافلة العودة ـ لموقع تلفزيون سوريا: “حان موعد العودة إلى المنزل.. حياة المخيم صعبة ولم نعد قادرين على الصمود أكثر، والحكومة وفّرت كل التسهيلات للعودة”.
وبدأت عائلات مهجّرة من عفرين مغادرة الطبقة ـ الإثنين ـ بعد نحو 8 سنوات من التهجير، تطبيقاً لبنود الاتفاق الجديد الموقع بين رئاسة الجمهورية العربية السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وفي وقتٍ ذكر البند الرابع عشر للاتفاق “العمل على وصول إلى تفاهمات تخص العودة الآمنة والكريمة لأهالي منطقة عفرين والشيخ مقصود إلى مناطقهم”، قالت محافظة حلب إن “اللجنة المركزية لاستجابة حلب باشرت تنفيذ عملية إنسانية لإعادة نحو 100 عائلة من أهالي مدينة عفرين المقيمين في مخيمي آزادي وآشتي في مدينة الطبقة، استجابةً لنداءات الأهالي في ظل تدهور الأوضاع المعيشية داخل المخيمين”.
الطبقة.. كثافة في النازحين
إبان عملية “غصن الزيتون” العسكرية التي أطلقتها تركيا بالتشارك مع “الجيش الوطني السوري” عام 2018، غادرت عائلات من مدينة عفرين وكانت وجهتها الرئيسية مدينة حلب (حيي الشيخ مقصود والأشرفية) ومناطق الشرق السوري حيث كانت تنتشر “قسد”، وعلى وجه التحديد مدينة الطبقة.
ومع سقوط نظام الأسد، غادرت عائلات عفرين المهجّرة مدينة حلب واتّجهت إلى مدينة الطبقة التي استقبلت دفعات إضافية من النازحين وباتوا يشكّلون كثافة سكّانية كبيرة، قبل أن تُعلن الحكومة السورية حلّ ملف نازحي المدينة وتأمين عودة سريعة إلى عفرين.
وتوزّع نازحو عفرين إلى جانب مهجّرين من مناطق سورية أخرى على أبرز مدارس المدينة، ورصد موقع تلفزيون سوريا تدهوراً في الحالة الإنسانية للمخيمات مع “شعور باستحالة العودة إلى أن بدأت العمليات العسكرية الأخيرة وحُسمت الأمور”، على حد وصف محدّثنا عُمر.
زال الخوف
لا يخفي “محمد عثمان” وهو من مهجّري عفرين وجود تخوّفات خلال السنوات الماضية من العودة، ويضيف في هذا السياق: “كانوا يخيفوننا من العودة ومن الفصائل هناك.. لكن اليوم الحكومة السورية تكفلت بعودتنا، ما ضل خوف”.
من جهته، يفيد حسن قدّو وهو أيضاً واحد من مهجّري المدينة الذين يستعدون للعودة بأنه يشعر ببعض المخاوف، ويشير في حديثٍ لموقع تلفزيون سوريا إلى أن “قسد زرعت في نفوسنا الخوف على مدار سنوات طويلة وحذّرتنا من العودة وغررت بنا.. نخاف أن يتعرض لنا أحد على الطريق بسبب العمليات العسكرية”.
ويوضح محدّثنا عثمان أن عودتهم إلى عفرين هي “أشبه بتحقق الحلم الذي طال انتظاره”، ويختم: “نريد العيش في مدينتنا كمواطنين سوريين بعيداً عن أي تبعيات أخرى.. كل عمرنا عشنا نحن وجميع السوريين معاً ونريد أن نكمل ما تبقى في عمرنا معاً”.
وتؤكد محافظة حلب ـ وفقاً لما أعلنت عبر معرّفاتها ـ أن “إعادة العائلات إلى عفرين وريفها تسهم في لم شمل الأسر وتمكينهم من استعادة حياتهم الطبيعية ضمن بيئة أكثر أماناً واستقراراً”، وعلى “مواصلة الجهود الإنسانية لضمان عودة تحفظ كرامة المدنيين وتراعي احتياجاتهم الأساسية”.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى