البادية تضيق على “داعش”..فينتقم من المدنيين وجامعي الكمأة

خالد الخطيب

تضيق البادية السورية على تنظيم “داعش” بسبب خسارته الكثير من عوامل القوة لصالح قوات النظام والمليشيات الموالية لها. وبدت هجمات التنظيم مؤخراً أقل تنظيماً، وزادت كثافة القصف الجوي من خسائره البشرية ما دفعه لشن هجمات انتقامية استهدفت المدنيين والعسكريين على حد سواء.

وفي أحدث هجماته، قامت مجموعات تابعة للتنظيم بمهاجمة عشرات الأشخاص من جامعي الكمأة في ريف ناحية السعن شرقي محافظة حماة، وتمكن المهاجمون من قتل عدد من الأشخاص واختطفوا الباقين، وامتدت هجمات عناصر التنظيم إلى مواقع قوات النظام ومليشيات “الدفاع الوطني” و “لواء الباقر” و”لواء القدس” المتمركزة في سرحا وأبو الغر ورسم أمون والمبعوجة وغيرها من المواقع والقرى في بادية حماة.

وقالت مواقع إعلامية موالية للنظام إن “عناصر داعش هاجموا بالبنادق الحربية مجموعة من المواطنين من أهالي بلدة السعن بريف السلمية الشرقي خلال جمع الكمأة وقتلوا شخصاً وخطفوا عدداً منهم” ولم يتحدث إعلام النظام عن الهجمات المتفرقة التي نفذها التنظيم مستهدفاً مواقع عسكرية في ريف ناحية السعن.

وقال مصدر محلي في بادية حماة ل”المدن”، إن العدد المتداول للمخطوفين غير دقيق، ومصيرهم لا يزال مجهولاً، مشيراً إلى أن من بين المخطوفين مسلحين مقربين من مليشيات الدفاع الوطني في مركز السلمية وهم من أبناء المنطقة، والعدد الأكبر من المخطوفين هم مدنيون من أبناء بلدة السعن والقرى المجاورة لها.

وأضاف المصدر أن “عمليات جمع الكمأة في منطقة البادية أصبحت بإشراف قوات النظام والمليشيات المنتشرة في المنطقة والتي تقدم عادة الحماية لجامعي الكمأة مقابل حصة من الأرباح التي يدرها المحصول”. وأشار إلى أن “عناصر التنظيم كانوا يرصدون تحركات جامعي الكمأة وما أن ابتعدوا عن مناطق الانتشار الكثيف لقوات النظام والمليشيات حتى انقضوا على تجمعهم بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وأجبروهم على الاستسلام”.

ولفت إلى أن “عمليات التنظيم الانتقامية ضد جامعي الكمأة ورعاة الأغنام وبدو البادية عموماً ازدادت مؤخراً، وبات التنظيم يتبع تكتيك التفخيخ وزرع الألغام لحصد أعداد أكبر من الأرواح، والسبب في ازدياد وتيرة هذا النوع من الهجمات هو أن التنظيم يتهم أبناء المنطقة بمساندة قوات النظام والمليشيات”.  وأوضح أن “عمليات التنظيم تندرج أيضاَ في إطار الرد الانتقامي بسبب خسائره الكبيرة في عمليات القصف والاشتباك البري التي بدت في صالح قوات النظام والمليشيات بفعل المعدات الحربية الروسية المتطورة”.

وخسر “داعش” العشرات من عناصره في عمليات القصف الجوي المركز على مواقعه في البادية خلال الأسبوع الأول من نيسان/أبريل، واشتركت طائرات النظام المروحية في العمليات الجوية الى جانب المقاتلات الحربية الروسية التي لا تُفارق سماء البادية. وألقت المروحيات عشرات “البراميل المتفجرة” على مواقع يتحصن فيها التنظيم في تلال وهضاب البادية الوعرة مستفيدة من الرصد الجوي الذي تقدمه طائرات الاستطلاع الروسية التي تجوب سماء المنطقة على مدار اليوم.

ويبدو أن كثافة الانتشار التي حققتها قوات النظام والمليشيات في البادية السورية واحد من أهم العوامل التي سلبت التنظيم ميزة حرية الحركة والتنقل ومنعت عملياته التي تستهدف عادة مواقع حيوية. وقطع الانتشار المفترض لقوات النظام أوصال البادية وقسمها إلى قطاعات، أهمها القطاع الذي يضم بوادي كباجب والشولا وصولاً إلى مشارف السخنة في الجنوب الغربي وحتى مشارف الرصافة ومعدان في الشمال الغربي، وقطاع بادية حماة في مثلث السلمية الرصافة السخنة.

كما أن للإجراءات الأمنية والعسكرية التي قام بها الجيش العراقي ومليشيات “الحشد الشعبي” على الحدود السورية دوراً كبيراً في منع تحركات وتنقلات التنظيم ونقل إمداداته، بجانب الرصد الجوي الروسي الذي لعب دوراً بارزاً في شلّ حركة التنظيم وسهّل “اصطياد” مجموعاته الثابتة والمتنقلة، وزيادة الفاعلية النارية البرية والجوية عبر تحديد الأهداف بشكل أكثر دقة.

 يضاف إلى مجموعة العوامل السابقة، إغلاق قطاعات شمالي البادية السورية (مركز نشاط التنظيم) من الجهة الجنوبية الشرقية (قطع الاتصال بين باديتي الشمال والجنوب)، الذي ساهم في حصار مجموعات التنظيم في منطقة جغرافية ضيقة مقطعة الأوصال ومليئة بنقاط الانتشار والتمركز لقوات النظام.

وتولّت مليشيا “لواء فاطميون” مهمة تحصين البادية الجنوبية الشرقية ومنع عناصر “داعش” من الوصول الى المنطقة. وتمتد منطقة انتشار “فاطميون” الجديدة على باديتي حمص ودمشق، وبدأتها في آذار/مارس، حين أجرت في أولى مراحل انتشارها، تدريبات ومناورات عسكرية محدودة، وكانت منطقة تدمر مركزاً لانطلاق عمليات انتشارها نحو الجنوب الشرقي.

المصدر: المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى