قراءة في المجموعة القصصية: مرحبا من جديد يا منغصات الحب

   عبد المجيد عرفة

(وعد غادري) كاتب قصة قصيرة سوري متميز قرأت له مجموعته القصصية: مرحبا من جديد يا منغصات الحب وهي من إصدار دار نرد للنشر والتوزيع لعام ٢٠٢٦م.

تتنوع موضوعات قصص وعد الغادري فيما بينها، ولكنها تتابع ذات الموضوع الأبدي منذ وجود الإنسان على الأرض؛ إنه العلاقة بين الرجل والمرأة.

هذه العلاقة التقليدية جدا و القديمة والعريقة لكنها ذات العلاقة المعقدة التي ترضي ولا ترضي أطرافها ؟!، واغلب الاحيان ترضي طرفا ولا ترضي الآخر.

ينطبق ذلك على الاحباب والازواج والعشاق وعلى من اكتشف متأخرا او باكرا ان العلاقة بين المرأة والرجل أساسها الجنس وختامها الجنس ؟!.

اهمية قصص وعد الغادري انها تلتقط الحالة الواقعية لهذه العلاقة الملتبسة بين المرأة والرجل واقصد هنا الجنس، دون مقدمات حياتية للطرفين ولا مآلات هذه الحياة للطرفين ايضا، يعني وكأن المرأة والرجل في هذه القصص هم ابناء المريخ كما هم أبناء دمشق مثلا. واقصد هنا ان المرأة والرجل ليسوا منشغلين بمن هم في الارومة الاجتماعية وما يبغون مستقبلا، منشغلون فقط بإشباع رغباتهم الجنسية النهمة. وان سحقوا بأقدامهم التي تسير نحو الجنس : الحب والزواج والعائلة واغلب القيم الاجتماعية، الغائبة عن مشاعر هؤلاء النساء والرجال في عالم قصص وعد الغادري. ولا أعرف إلى أي مدى ينطبق هذا السلوك كنسبة مئوية على واقعنا الاجتماعي ؟.

 سؤالي هذا لا ينطلق من حكم قيمة بل من حس معرفي يجعلني أقف على الحقائق في الحياة وليس اوهام عنها عشناها أو اوهاما عنها ننتظر ان نعيشها.؟!.

نعم المجموعة صدرت في عام ٢٠٢٦م وكتبت في عام ٢٠٢٥م، وفضاء شخصياتها في قصصها العشرين من نساء ورجال هي سورية. لا أثر مطلقا لما عاشه السوريين على الاقل في العقد والنصف الاخيرة من الثورة السورية وما حصل بها وما تلاها. لا أثر يعني لا أثر؛ لا مادي ولا معنوي ولا حتى في ذاكرة شخصيات القصص جميعا.؟!.

نعم أعرف وأدرك أن واقع مجتمع ما بعد الليبرالية في الغرب الاوربي والامريكي فرز عقلية تنطلق من الأنا ومن الحرية الفردية بإطلاقها أنها هي الأصل  وإن أي سلوك يتصرف الإنسان بحق جسده ونفسه هو حق له مهما كان مغايرا لما توافق عليه البشر عبر آلاف السنين. لا أهمية للأسرة ولا للعقائد ولا للجنس الطبيعي بين ذكر وانثى، بل اصبحت الرغبة الفردية هي المرجع المطلق. جنس مثلي او مع الحيوانات والآلات وتناول المخدرات وعيش البطالة والتسكع. كلها اصبحت عنوان انسان اللبرالية الحديثة…

هل أصبح انساننا السوري يعيش هذا التعظيم للرغبات الذاتية والغرائز الشخصية وخاصة الجنس بحيث تكون لها الاولوية على حساب كل شيء في مجتمعنا السوري كما توحي قصص وعد الغادري ؟.

اعترف من موقع الباحث الاجتماعي أن هناك عالم خفي يعيشه الكثيرون يستتروا به لاخفاء اخطائهم وخطاياهم وخاصة الجنسية، ولكن بقي ذلك قليل ولم يصبح ظاهرة بعد، القصص توحي أن الالتزام الأخلاقي والاجتماعي والعائلي لم يعد موجودا أو لنقل إنها نادرا.

مرة اخرى حواري مع قصص وعد الغادري ليست محاكمة اخلاقية لها، بل هو حوار في محتواها ومدلولها .

في ختام قراءة مجموعة صديقي وعد الغادري : مرحبا من جديد يا منغصات الحب انها جعلتني وجها لوجه أمام نمط كتابة جديد ليس بالمعنى الأدبي كنوع جديد، بل جديد بمحتواه المنصب على العلاقة بين المرأة والرجل وخاصة العلاقة الجنسية بصفتها غريزة غالبة تمارس حضورها الطاغي على الجنسين برغبتهم ، متجاوزين كل محرمات وممنوعات وحرام وحلال، والمثير في القصص أن كل تلك الضوابط والروادع لا تحضر في القصص حتى من باب تأنيب ضمير يقبع في قعر جمجمة الرجال والنساء.

اعترف انني توقفت كثيرا عند نهاية قراءة المجموعة القصصية : مرحبا من جديد يا منغصات الحب ، سائلا نفسي ماذا اكتب ؟. وصبرت وقتا، وكتبت ما اعتمل في نفسي صادقا معها، كما كنت صادقا مع إبداع صديقي وعد الغادري العزيز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى