
أولا: ينبغي النظر لمذكرة التفاهم باعتبارها اتفاقا لإنهاء الحرب بصورة تامة وشاملة ونهائية لا عودة عنها، ووضعها تحت عنوان ” مذكرة تفاهم ” لا ينسجم مع مضمونها الحقيقي ويبدو كمحاولة تسويقية للالتفاف حول دلالاتها القاطعة والنهائية، أما التفاصيل التي تركت للمفاوضات فهي لا تغير من حقيقتها، فعندما تنص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات فذلك يعني أن المفاوضات ستتم ضمن حالة السلام ولا سبيل للعودة للحرب.
ثانيا : حددت مذكرة التفاهم الطرفين المتحاربين بكونهما الولايات المتحدة وحلفاؤها من جهة وايران وحلفاؤها من جهة أخرى , وعدم تسمية حلفاء كل طرف بالاسم يفتح الباب أمام تفسير يزج بدول الخليج العربية في جميع البنود اللاحقة لهذه المذكرة بدون وجه حق .
كما لم تحدد المذكرة من هم حلفاء ايران وهل هو حزب الله وجماعة الحوثي والفصائل الشيعية في العراق , ويوحي ذكر الجبهة اللبنانية بالنظر لحزب الله كطرف حليف شرعي لايران يشمله الاتفاق . وهذه أول مرة يتم منحه هذا الاعتبار في العلاقات الدولية . والنص على تعهد جميع الأطراف بعدم استخدام القوة بعضها ضد بعض يعني تعهد كل من حزب الله واسرائيل بعدم استخدام القوة ضد بعضهم البعض ولابد أن ذلك يذكر باعتبار ايران والولايات المتحدة الطرفين اللذين يتمتعان بالقوة والصلاحية لالزام بقية الأطراف على الامتثال لمضمون هذه المذكرة . وهو أمر مازال غير واضح حتى الآن خاصة بالنسبة لاسرائيل .
الفقرة 2 : تعني تعهد الولايات المتحدة بعدم السعي نهائيا لاسقاط النظام الايراني بخلاف الهدف المعلن في بداية الحرب .
الفقرة 5 : تنص على ضمان المرور الآمن للسفن التجارية بدون رسوم لمدة 60 يوما فقط مما يعني تخلي الولايات المتحدة عن فرض تعهد ايران بعدم تقاضي رسوم مرور تحت أية صيغة تلتف حول ماكان يذكر باستمرار من حرية الملاحة في المضيق بدون أية رسوم كما كان الحال قبل الحرب , وذلك تنازل كبير لايران لاتخفيه العبارات الملتوية حول التشاور مع عمان أو إدارة المضيق وفقا للقانون الدولي , حيث أصبح واضحا أن ايران تنوي فرض رسوم مرور باستخدام حق الدول المتشاطئة للمضائق في تقاضي أجور الخدمات المقدمة للسفن التجارية كالصيانة والتزود بالوقود والارشاد .
الفقرة 6 : بينما يعلن الرئيس ترامب أن أمريكا لن تدفع دولارا واحدا لاعمار ايران وما دمرته الحرب فإنه يقرر مع حلفائه ” ضع خطا أحمر تحت حلفائه ” إنشاء صندوق إعمار ضمن صيغة مموهة ” وضع خطة نهائية لاعادة إعمار ايران لاتقل عن 300 مليار دولار .
الفقرة 8 : إن تأكيد ايران أنها لن تسعى لامتلاك سلاح نووي ليس جديدا ولا يتطلب الحرب فقد ذكرته ايران مرارا , أما مدى التزامها بذلك التعهد سابقا أو في المستقبل فمسألة أخرى طالما أن الحرب قد انتهت نهائيا ولا عودة إليها .
الفقرة 10: إنهاء الحظر على تصدير ايران للنفط بموجب مذكرة التفاهم وليس بعد الوصول لاتفاق نهائي ودون شروط .
الفقرات 11, 12 , 13 ,14 : الافراج عن أموال ايران المجمدة دون تحديد برنامج زمني ودون ربطها بأية شروط بناء على تنفيذ مذكرة التفاهم وليس بناء على ابرام الاتفاق اللاحق وهذا بخلاف ماكان يتم الحديث عنه باستمرار حول ربط الافراج عن الأموال المجمدة بمسائل مثل الامتثال لتسليم اليورانيوم المخصب …الخ .والحديث عن مواكبة الافراج عن المحتجزات بسير المفاوضات اللاحقة هو من أجل آليات الافراج عن المحتجزات ولا علاقة له بأية شروط سياسية أو عسكرية .
أخيرا , لم يرد في مذكرة التفاهم أي ذكر يخص أذرع ايران بل على العكس جرى الاعتراف ضمنا بها كحلفاء لإيران , كما لم يرد أي شيء يتعلق بالصواريخ البالستية ومصيرها وتقييد صناعتها.
يبدو واضحا أن مذكرة التفاهم جاءت وكأن طرفا واحدا هو إيران قد كتبها وفقا لمصالحه وشروطه أما الطرف الآخر فقد وقع عليها.
بكلمة واحدة: لا يمكن أن تحلم إيران باتفاقية أفضل من هذه الاتفاقية، وتمريرها على ماهي عليه يمسح بجرة قلم أي إنجاز سياسي يمكن للولايات المتحدة ادعاؤه من خلال الحرب.






