
ربما كان تشكيل الهيئة السياسية مرحلة مؤقتة بالنسبة للعهد الجديد انتهت وجاء وقت تجاوزها وفقا لقرار إلغاء تلك الهيئة الذي سمعنا أخباره أمس .
بالنسب لي فقد كنت دائما أجده غير مبرر , وعقبة في طريق التحول نحو الحريات والديمقراطية , لقد كان شبحا ثقيل الظل للسلطات الموازية للأجهزة التنفيذية في العهد البائد , حين كانت أجهزة الأمن تسلب جميع أجهزة الدولة صلاحياتهاوتبقي الموظفين الحكوميين دمى في ايديها اعتبارا من رئيس الوزراء مرورا بالوزراء والمحافظين ورؤساء الشرطة ورؤساء الدوائر …الخ ..
وفضلا عما كان يعنيه ذلك من خلق بنية أمنية – عسكرية للدولة، فقد كان يمنع أي مسؤول من تحمل مسؤولية أي قرار يجده ضروريا للبلد ويجده مسؤول الأمن العسكري في المحافظة يمس مصلحته أو لا يفهم ضرورة وأهمية ذلك القرار.
باختصار كانت تلك السلطة الموازية تعني تدمير شعور أي موظف بالمسؤولية، وخلق جهاز دولة لا يعمل لخدمة الدولة بل لخدمة السلطة الموازية ومن أجل ارضائها أولا وقبل كل شيء.
هكذا كان سهلا إقالة أي موظف وإحلال موظف آخر محله فالمعيار لا يعود للكفاءة وحسن الادارة وتحمل المسؤولية ولكن للولاء للنظام وللسلطة الأمنية.
يظهر إنهاء الهيئة السياسية أن العهد الجديد قادر على مراجعة الأخطاء وتصحيحها , وأن أي مقارنة بينه وبين النظام البائد لا تملك أي أساس منطقي , سقوط النظام الوحشي كان قفزة كبيرة نحو الأمام وليس مجرد تغيير وجوه كما يحاول أعداء العهد الجديد تصويره , وكل يوم يمر يؤكد بالملموس أننا نبتعد عن أشباح الماضي بكل ما يحمله من مساوئ في الحكم والادارة فضلا عن الظلم الفادح والقمع الذي لم يسبق له مثيل.
إلغاء الهيئة السياسية خطوة هامة تبعث الأمل في الاصلاح , وتجعلنا نتطلع إلى خطوات ضرورية حان وقتها منذ زمن مثل رفع الوصاية عن النقابات والسماح لها بانتخاب مجالسها ورؤسائها بحرية وديمقراطية , وكذلك العمل لإجراء انتخابات بلدية في كل محافظة لانتخاب من هو الأصلح والأكفأ للإدارة المحلية وخلق جهاز مراقبة يتمتع بالشرعية والمسؤولية لضمان حسن عمل الأجهزة التنفيذية المحلية.






