
تلقى رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، هنأه خلاله بتكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة الجديدة، ووجه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد اكتمال التشكيلة الحكومية، في خطوة تعكس حرص واشنطن على تعزيز علاقاتها مع بغداد في ظل تصاعد التوترات الإقليمية مع إيران.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء المكلف في بيان أن الجانبين استعرضا خلال الاتصال “العلاقات الاستراتيجية الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات”، وأكدا على “العمل المشترك والتعاون الثنائي من أجل ترسيخ الاستقرار في المنطقة”. كما نشر ترامب تدوينة على منصة “تروث سوشيال” قال فيها: إن الولايات المتحدة “تُهنئ علي الزيدي على ترشيحه لمنصب رئيس وزراء العراق، وتتمنى له التوفيق في مساعيه لتشكيل حكومة جديدة خالية من الإرهاب، قادرة على بناء مستقبل أفضل للعراق”.
وأضاف ترامب: “نتطلع إلى علاقة جديدة قوية ومثمرة بين العراق والولايات المتحدة”، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تمثل “بداية فصل جديد ومزدهر بين بلدينا، فصل يزخر بالازدهار والاستقرار والنجاح غير المسبوق”.
وكانت السفارة الأميركية في بغداد قد هنأت أمس الزيدي بتسميته رئيساً للوزراء المكلف، معربة عن تطلعها إلى “تشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين”، ومشددة على تضامنها مع الشعب العراقي في “صون سيادة العراق وتعزيز الأمن لدحر الإرهاب”.
اتصالات إقليمية
وفي سياق متصل، بحث رئيس الوزراء العراقي المكلف أيضاً مع نظيريه الكويتي أحمد عبد الله الصباح واللبناني نواف سلام سبل تعزيز علاقات بغداد مع بلديهما، وذلك خلال اتصالين هاتفيين تلقاهما الزيدي من الصباح وسلام، وفق بيانين صدرا عن مكتب رئيس الوزراء العراقي المكلف.
وذكر البيان الأول أن الصباح “قدم التهنئة للزيدي بمناسبة تكليفه لتشكيل الحكومة الجديدة في العراق”، مشيراً إلى أن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات، مع تأكيد دعم العمل المشترك بما يخدم مصلحة الشعبين والبلدين الشقيقين. كما أوضح البيان الثاني أن نواف سلام هنأ الزيدي بتكليفه، وتم خلال الاتصال التأكيد على “أهمية العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون في المجالات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين”.
محاولات تشكيل الحكومة
وبحسب تقارير إعلامية، بدأ رئيس الحكومة العراقية المكلف علي الزيدي مشاوراته الرسمية لتشكيل حكومته، في ظل مهلة دستورية مدتها 30 يوماً لنيل الثقة من البرلمان، تنتهي في السابع والعشرين من الشهر المقبل كحد أقصى.
ووفقاً لمصادر سياسية عراقية تحدثت لوسائل إعلام محلية، فإن آلية تشكيل الحكومة لن تختلف عن الحكومات السابقة، إذ سيتم الاعتماد على مبدأ المحاصصة في توزيع الحقائب الوزارية بين القوى السنية والشيعية والكردية وفق “نظام النقاط”، حيث تُحتسب المقاعد البرلمانية لكل كتلة كنقاط، ويتطلب الحصول على حقيبة وزارية ما لا يقل عن 10 نقاط.
وقال قيادي بارز في الائتلاف الحاكم بالعراق “الإطار التنسيقي” للعربي الجديد، إن هناك توافقاً على استحداث منصبي نائب رئيس الحكومة ونائب رئيس الجمهورية مع الإبقاء على عدد الوزارات، مؤكداً أن الزيدي بدأ فعلياً مشاوراته مع رؤساء القوى السياسية، مع توجه لترشيح شخصيات مستقلة ومتخصصة لحقائب سيادية مثل الدفاع والداخلية والمالية، متوقعاً الإبقاء على بعض الوزراء الحاليين، أبرزهم وزير الخارجية فؤاد حسين.
في المقابل، يبرز قلق من ضغوط أميركية بعدم منح الفصائل أي تمثيل وزاري في الحكومة المقبلة، رغم حصولها على تمثيل واسع في البرلمان عبر أجنحتها السياسية.
وفي هذا السياق، أكد تحالف “الإطار التنسيقي” في اجتماعه الأخير ببغداد، الثلاثاء على “ضرورة أن يترك الخيار الأخير لرئيس الوزراء باختيار أعضاء الطاقم الوزاري”، مشدداً على “أهمية الشراكة وتغليب المصلحة العامة، بترصين الخيارات وفق معايير النزاهة والكفاءة والمسؤولية الوطنية، إلى جانب أهمية انسجام الفريق الحكومي المقبل لعبور المنعطفات وتحقيق تطلعات أبناء الشعب العراقي كافة”.
كما قال القيادي في تيار “الحكمة” زيدون النبهاني في تصريحات صحافية إن “الذهاب بخيار الزيدي، ومع هذا الالتفاف حوله، قد يعطي مساحة جيدة لنجاح الحكومة الجديدة، لكن المرحلة الأصعب من السابقة قد تتمثل في تشكيل الكابينة الوزارية”.
المصدر: المدن






