
دخل الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب على خطّ التصعيد الإسرائيليّ في لبنان. وقال، في حديثٍ إلى القناة 12 الإسرائيليّة، إنّه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو كبح الهجمات على لبنان، وأن تكون موضعيّة.
وأشار ترامب إلى أنّ واشنطن “تعمل لمنع انهيار وقف إطلاق النّار في لبنان خلال الأسبوعين المقبلين وما بعدهما”.
وأضاف أنّه أبلغ نتنياهو بضرورة ألّا تُسقط إسرائيل مباني في لبنان، قائلًا: “لا يمكن فعل أشياءٍ كهذه”.
واعتبر ترامب أنّ إسقاط المباني في لبنان “كارثيّ”، وأنّه يُظهر إسرائيل بصورة سيّئة أمام العالم.
وتابع: “أحبّ لبنان والقيادة اللّبنانيّة، وحزب الله هو المشكلة”، مشيرًا إلى أنّ لبنان “كان مرّةً دولةً رائعةً، لكنّ إيران ووكيلها دمّراه”.
وختم بالقول: “إن قضينا على إيران، فسنقضي على حزب الله تلقائيًّا”.
شكوى إسرائيليّة إلى واشنطن
في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيليّة عن مصادر أنّ إسرائيل أبلغت البيت الأبيض أنّها لا تستطيع مواصلة شنّ هجمات محدودة ضدّ “حزب الله”، في ظلّ القيود الأميركيّة المفروضة عليها.
وبحسب المصادر نفسها، أبلغت إسرائيل واشنطن أنّ ما وصفته بـ”خروقات حزب الله” يقوّض إمكانيّة إجراء مفاوضات، والتوصّل إلى تفاهمات.
كما نقلت القناة أنّ إسرائيل أبلغت الإدارة الأميركيّة أنّ الوضع الحالي يؤدّي إلى تآكل قوّة الرّدع الإسرائيليّة.
جنوب لبنان تحت النّار
ميدانيًّا، يتواصل العدوان الإسرائيليّ على لبنان، مخلّفًا عشرات الشهداء. عائلات بأكملها استُشهدت في الجنوب بفعل الغارات العنيفة.
ففي بلدة الحنيّة، أدّت غارة إسرائيليّة إلى استشهاد أفراد عائلة شوقي، المؤلّفة من ثلاثة أشخاص، الوالد، والوالدة، وابنهما.
وفي بلدة جويا، تتواصل أعمال رفع الأنقاض. وتمكّنت فرق الإسعاف من انتشال شهيدتين، فيما يستمرّ البحث عن أربعة أشخاص آخرين.
وصدر عن مركز عمليّات طوارئ الصحّة، التابع لوزارة الصحّة العامّة، بيان أعلن أنّ “غارة العدوّ الإسرائيليّ مساء أمس الثّلثاء 28 نيسان على بلدة جبشيت، قضاء النبطيّة، أدّت إلى 5 شهداء، من بينهم عسكريّ وامرأتان، و21 جريحًا، من بينهم 4 أطفال و9 إناث”.
ونعت قيادة الجيش، مديريّة التّوجيه، الجنديّ حسين أحمد سلطان، الذي استُشهد بتاريخ 29 نيسان 2026، جرّاء استهداف إسرائيليّ معادٍ في منطقة خربة سلم، بنت جبيل.
وفجرًا، أغار الطيران الحربيّ الإسرائيليّ على بلدة حانين، وعمد إلى نسف عدد من المنازل.
كما سُجّل قصف مدفعيّ إسرائيليّ استهدف أطراف بلدة مجدل زون. وتزامن ذلك مع تحليق للطيران الحربيّ الإسرائيليّ فوق صور.
وفي بلدة طيردبا، عُثر على جثّة الطفلة ميلا عباس زيّات، التي استُشهدت مع والدتها جرّاء الغارة الإسرائيليّة على البلدة.
وليلًا، سُمعت في مدينة صور أصوات تفجيرات نفّذها الجيش الإسرائيليّ في بلدة الناقورة.
وفي مرجعيون، أُفيد بأنّ الطيران الإسرائيليّ أغار ليلًا على الجلاحيّة في بلدة الخيام، بالتزامن مع عمليّة تمشيط واسعة بالأسلحة الرشّاشة داخل البلدة.
شهداء من الدّفاع المدنيّ
وكان ثمانية مواطنين قد استُشهدوا أمس، بينهم ثلاثة من عناصر الدّفاع المدنيّ، جرّاء غارات إسرائيليّة استهدفت بلدات مختلفة في جنوب لبنان.
وأفادت وزارة الصحّة بأنّ ثلاثة من عناصر الإنقاذ استُشهدوا أثناء تنفيذ مهمّة إسعاف للمصابين، بعد غارة إسرائيليّة استهدفت مبنى في بلدة مجدل زون. وأسفرت الغارة أيضًا عن استشهاد شخصين آخرين، فيما أعلن الجيش اللّبنانيّ إصابة اثنين من جنوده في الموقع نفسه.
كما أعلنت وزارة الصحّة استشهاد شخص وإصابة 15 آخرين في غارة على بلدة جويا، إضافة إلى استشهاد شخصين وإصابة 13 بجروح، في حصيلة أوّليّة لغارة استهدفت بلدة جبشيت.
وأدان الرّئيس اللّبنانيّ جوزاف عون الاعتداء الإسرائيليّ الذي أودى بحياة المسعفين. وشدّد على أنّ هذا الاستهداف يدلّ على استمرار إسرائيل في انتهاك القوانين والمواثيق الدّوليّة التي تكفل حماية المدنيين وفرق الإنقاذ.
بدوره، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أنّ تعمّد استهداف أفراد الدّفاع المدنيّ في الجنوب يمثّل “جريمة حرب جديدة”.
تهديدات باستئناف الحرب
وترافق التصعيد الأمنيّ مع تهديدات إسرائيليّة باستئناف الحرب على لبنان.
وزعمت قوّات الاحتلال الإسرائيليّ أنّها عثرت على نفقين لـ”حزب الله”، مشيرة إلى أنّهما بُنيا على مدى نحو عقد من الزمن، ويمتدّان لمسافة كيلومترين، وتتّصل فتحاتهما بمواقع مزوّدة بمنصّات إطلاق موجّهة نحو الأراضي الإسرائيليّة.
وأوضح الجيش الإسرائيليّ أنّ وحداته المتمركزة في منطقة القنطرة استخدمت أكثر من 450 طنًّا من المتفجّرات لهدم النفقين.
في المقابل، اعترفت قوّات الاحتلال بمقتل عدد من جنودها بمسيّرات مفخّخة أطلقها “حزب الله”، وانفجرت قرب قوّات الجيش جنوب “خطّ الدّفاع الأماميّ” في جنوب لبنان.
كما اعترفت بمقتل إسرائيليّ يعمل في وزارة الأمن، جرّاء هجوم بمسيّرة في جنوب لبنان.
اتّفاق محدود؟
وفي خضمّ التصعيد، هدّد وزير الأمن الإسرائيليّ بأنّ جنوب لبنان سيُعامَل كغزّة.
وتحدّثت صحيفة “إسرائيل هيوم” عن تقديرات في إسرائيل تشير إلى إمكانيّة قبول اتّفاق محدود مع لبنان. وبحسب هذه التقديرات، قد تكتفي إسرائيل باتّفاق ينصّ على “تفكيك حزب الله”، من دون أن يكون الاتّفاق مع لبنان “تطبيعًا”.
وتقول القراءة الإسرائيليّة إنّ الوضع الحالي يقوم على معادلة تعتبر أنّ “حزب الله يعمل بحرّيّة، وإسرائيل مقيّدة”، ما يعكس توجّهًا نحو تسوية جزئيّة بدل الحلول الشاملة.
وتشير التقديرات نفسها إلى أنّ الاتّفاق المحتمل لن يتضمّن مسارًا سياسيًّا كاملًا، بل سيبقى ضمن ترتيبات أمنيّة محدّدة، في ظلّ تعقيدات المشهد الإقليميّ، والحسابات المرتبطة بتوازن القوى على الحدود.
في المقابل، أعلن “حزب الله”، في بيان، أنّ “المقاومة الإسلاميّة استهدفت ليلًا تجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في موقع نمر الجمل المستحدث، بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة، وحقّقت إصابة مؤكّدة”.
المصدر: المدن






