سياسة غير مجدية

مهند أبو فلاح 

‏نهج الاغتيالات التي يتبعها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية في حربهما القائمة ضد إيران لا تبدو مجدية حتى الآن فمازال النظام الحاكم في طهران متماسكا قادرا على الرد على هذه التصفيات الجسدية لكبار قادته السياسيين و العسكريين عبر الضربات الصاروخية بعيدة المدى و المسيرات الموجهة عن بعد في كل من الخليج العربي و فلسطين المحتلة .

‏فدرة نظام ولاية الفقيه الحاكم في طهران على استيعاب الضربات المتتالية التي أصابت الهرم القيادي العلوي في بلاد فارس دفع العديد من المراقبين و المحللين العسكريين إلى التساؤل عن الثمار التي سيجنيها الصهاينة و حلفاؤهم في واشنطن من هذه الاغتيالات ما لم تصاحبها غارات مكثفة على البنى التحتية و المرافق الحيوية في مختلف أنحاء إيران على غرار ما قام به طيران التحالف في أثناء العدوان الثلاثيني الغاشم على القطر العراقي الشقيق في حرب الخليج عام 1991 حينما كان طيران التحالف يقوم بسلسلة من الطلعات الجوية المكثفة على القطاعات الحيوية في بلاد الرافدين معيدا البلاد إلى ما قبل عصر الصناعة .

‏احجام الإدارة الأمريكية الداعم و الحاضن الرئيس لحكام تل أبيب حتى الآن عن استهداف البنى التحتية الرئيسة في إيران يجعل تحقيق انتصار سريع في الحرب الدائرة فصولها منذ قرابة ثلاثة أسابيع مهمة عسيرة جدا اذا لم تكن مستحيلة ، و رغم قيام التحالف الأمريكي الصهيوني بتوجيه ضربات عنيفة إلى أهداف عسكرية هنا و هناك في مختلف أرجاء بلاد فارس إلا أن وتيرة الغارات مازالت بعيدة كل البعد عن تحقيق أهدافها المرجوة و يزيد من تعقيد الأمور و يطيل من أمد الحرب رغم كل مزاعم و ادعاءات البيت الأبيض و شركائه في تل ابيب و تبجحاتهم عن البحث عن انتصار سريع يوفر عليهم عناء المزيد من القتال بلا طائلة تذكر .

‏المضي قُدماً في استراتيجية مشكوك في إمكانية نجاحها في تفكيك الدولة العميقة لنظام الملالي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك في أن الخطط الحربية الموضوعة من قبل القادة العسكريين في واشنطن وتل أبيب تفتقر إلى المرونة الكافية المتناسبة مع معطيات الواقع على الأرض والقراءة الدقيقة المتأنية الكفيلة بضمان انتصار سريع في أقصر فترة ممكنة وبأقل جهد بعيدا عن الفذلكات الإعلامية والدعاية الرخيصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى