“تهديد حقيقي”.. أنفاق “قسد” تفاقم آثار العاصفة المطرية على سكان الرقة والحسكة

      مصطفى محمد

تشكّل شبكة أنفاق “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي تركتها خلفها في الرقة، تهديداً حقيقياً للسكان، على وقع العاصفة المطرية التي تضرب المحافظة والبلاد عموماً، مع تزايد مخاطر انهيار المنازل السكنية نتيجة لضعف تماسك التربة وتسرّب المياه بكميات كبيرة.

وتحوّلت الأنفاق بشبكاتها الواسعة والمتفرّعة إلى ظاهرة لافتة في المناطق التي كانت تسيطر عليها “قسد” في الجزيرة السورية، إذ عمدت خلال السنوات الماضية إلى تكثيف جهودها في حفر الأنفاق في المدن الرئيسية والمواقع الحيوية تمهيداً لاستخدامها ضمن أعمال عسكرية أو دفاعية، من دون الاكتراث بآثارها على البيئة والبنى التحتية.

مخاوف بين السكّان

وعبر عدي النعمة من سكان الرقة في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، عن خشيته من انهيار منزله الذي يقع بجانب شبكة أنفاق شرقي المدينة، بعد تسرب كميات كبيرة من المياه إلى الأنفاق خلال اليومين الماضيين، مؤكداً في الوقت ذاته أن شبكة الصرف الصحي معطلة.

وأشار بقلق إلى الخسف الأرضي الذي حصل في حي الفردوس غربي الرقة، بسبب تسرب مياه الأمطار إلى أنفاق “قسد”، وقال: “أساساً المنطقة تُعاني من هشاشة التربة، وفاقمت الأنفاق المشكلة”.

ودعا النعمة بلدية الرقة إلى ردم الأنفاق بشكل سريع أو إحكام إغلاقها، مشيراً إلى أن التنبؤات الجوية تتوقع هطولات مطرية غزيرة في الأيام القليلة المقبلة.

بطء في الاستجابة

وسجلت الرقة والحسكة بسبب الأمطار وأنفاق “قسد” انهيارات أرضية أدت إلى تضرر شوارع ومنازل، وسط شكاوى من بطء الاستجابة، على حد تأكيد أحمد الصالح عضو الأمانة العامة للتجمع العام في محافظة الرقة، لموقع تلفزيون سوريا.

وبحسب الصالح، تُعاني أحياء كثيرة في الرقة من تجمع برك المياه مع انسداد شبكات الصرف الصحي وخاصة في منطقة المشلب، ما أدى إلى توقف دوام الطلاب في مدارس عدة.

ووصف استجابة البلدية ومديرية الكوارث بـ”البطيئة”، وقال: “قد يكون ذلك مبرراً، بسبب غزارة الفيضانات وقلة الإمكانات المتوفرة في المحافظة، ونأمل تجاوز الأضرار هذه المرة بالطرق الإسعافية المتاحة”.

ودعا الصالح القائمين على إدارة محافظة الرقة إلى بناء خطة شاملة لإصلاح البنية التحتية والخدمية لتجنب الكوارث المقبلة في حال حصولها.

ورداً على ذلك، يُشير رئيس بلدية الرقة عبد الرحمن الحسن في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، إلى قيام مجلس مدينة الرقة وفق الإمكانات المتاحة بالإجراءات اللازمة، موضحاً أن “المجلس فتح مصارف الصرف الصحي المطرية المغلقة بسبب الأوحال والأتربة المتراكمة، لتأمين تصريف المياه ضمن شبكة الصرف الصحي والتي بدورها تحتاج إلى صيانة كاملة وإعادة تقييم لجميع المسارات”.

وأضاف أن مدينة الرقة شهدت خلال اليومين الماضيين هطولات مطرية بكميات كبيرة أدت إلى تشكل تجمعات في أحياء كثيرة من المدينة، ويلفت إلى الأضرار الناتجة عن هذه الفيضانات، وخاصة في ظل وجود أنفاق داخل المدينة والتي قد تسبب أضراراً كبيرة على الأبنية والسلامة الإنشائية لها.

وأكد الحسن، أن مجلس المدينة بالتعاون مع مديرية الخدمات الفنية، يقوم حالياً بمعالجة هذه الأنفاق، لما تشكله من خطر حقيقي أدى إلى ضعف تماسك التربة.

مشكلة مضاعفة في الحسكة

لم تكن محافظة الحسكة بمعزلٍ عن الأزمة الحالية، إذ حمل مصدر رسمي “قسد” المسؤولية الكاملة للخطر المحدق بالأهالي من جراء الأنفاق وتسرب مياه الأمطار إليها ضمن المحافظة.

وقال المصدر لموقع تلفزيون سوريا إن الحسكة وعلى وجه الخصوص بعض المناطق تعاني من ضعف التربة والتكهفات، و”جاءت الأنفاق لتزيد الطين بلة”، على حد تأكيده.

وأشار المصدر إلى الضغط الذي شكلته المياه التي تسربت داخل الأنفاق على شبكات الصرف الصحي، وقال: “معظم شبكات الصرف الصحي تضررت وتهشمت بسبب ضغط التربة عليها، نتيجة للانهيارات والهبوط”.

 

بجانب ذلك، حذر المصدر من تسرب مياه الصرف الصحي إلى المياه الجوفية التي تعتمد عليها الحسكة للشرب، وقال: “نحن أمام كارثة حقيقية، ومشكلة مضاعفة، سببتها أنفاق قسد”.

ومع موجة الأمطار التي عمت سوريا، تحولت هذه الأنفاق إلى خطر داهم يهدد السكان بانهيارات أرضية، من شأنها الإضرار بالمنازل والشوارع والبنى التحتية، ما يتطلب حلاً عاجلاً من قبل الحكومة السورية.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى