
أكدت وكالة “سانا” انتهاء خروج الدفعة الأخيرة من مسلحي “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، باتجاه شمالي شرقي سوريا.
وبدأت بعد منتصف ليل الأحد، عملية إجلاء الدفعة الأخيرة من مسلحي “قوات سوريا الديمقراطية” من حي الشيخ مقصود، وسط إجراءات أمنية تهدف إلى تأمين المنطقة وضمان سلامة المدنيين.
وأفاد مراسل تلفزيون سوريا بأن المسلحين، الذين يزيد عددهم عن 400، خرجوا على متن حافلات تتقدمها سيارات تابعة للهلال الأحمر العربي السوري، فيما رافقتهم قوات من الجيش العربي السوري والأمن الداخلي.
وكشفت وزارة الداخلية السورية، مساء السبت، عن اقتراب إعلان حي الشيخ مقصود في مدينة حلب خالياً من “قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، وذلك وسط إجلاء آخر دفعة من مسلحيها إلى مدينة الطبقة بريف الرقة شرقي سوريا.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، في تصريحات لـ”الإخبارية السورية”، إنه خلال الساعات القليلة القادمة سيتم الإعلان عن حي الشيخ مقصود في حلب خالياً من أي وجود لـ”قسد”.
وفي وقت سابق اليوم أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود في حلب، بدءاً من الساعة الثالثة ظهراً، وذلك عقب استسلام مسلحي “قسد” الذين كانوا يتحصنون داخل مستشفى ياسين في الشيخ مقصود، مشيرة إلى أن أولئك المسلحين سيجري إجلاؤهم باتجاه مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي، بدون أسلحتهم.
وأوضحت الهيئة أن الجيش سيبدأ بتسليم جميع المرافق الصحية والحكومية إلى مؤسسات الدولة وينسحب تدريجياً من شوارع حي الشيخ مقصود.
من جانبه، أوضح محافظ حلب عزام الغريب في مؤتمر صحفي، أن “الحياة بدأت تعود إلى الأشرفية وبني زيد بشكل عام، واعتباراً من يوم الغد ستعود إلى حي الشيخ مقصود أيضاً”، وأضاف: “لدينا خطة واضحة حول إدارة الأحياء تبدأ بدخول القوى الأمنية ومن ثم مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث ومن ثم باقي المؤسسات، وسنوجه الأهالي للعودة إلى المنازل عودة كريمة”.
وبشأن مسألة تسوية أوضاع مقاتلي “قسد”، قال محافظ حلب: “القاعدة الأساسية ليس لدينا أي مظاهر انتقامية تجاه أحد. وكل من يثبت تورطه يحاسب وفقا للقانون… الإدارة الذاتية من مفرزات حقبة النظام المخلوع ونرفض الدعوات العنصرية والطائفية والانفصالية”.
تمشيط الشيخ مقصود من عناصر “قسد”
وصباح اليوم السبت، أعلن الجيش السوري إنهاء عملية تمشيط حي الشيخ مقصود بمدينة حلب بشكل كامل، والبدء ببسط النظام العام لضمان الأمن والاستقرار، فيما أعلنت “الإدارة الذاتية” قبول نقل عناصر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من الحيّ إلى شرقي الفرات، في إطار ما وصفته بـ “جهود حماية المدنيين” في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود.
وفي بيان موجه للرأي العام نشرته عبر منصة “إكس”، قالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية”، إلهام أحمد، إن حماية المدنيين في الحيين “تمثل أولوية قصوى”، مشيرة إلى “ترحيب الإدارة بعرض القوى الدولية الوسيطة بإعادة تموضع القوات الموجودة في الشيخ مقصود إلى شرقي الفرات بشكل آمن”.
وأضافت أحمد أن هذا الإجراء مشروط بضمان “وجود حماية كردية محلية، ومجلس محلي لسكان الحيين”، بما يتوافق مع اتفاقية الأول من نيسان، مؤكدة أن القبول بالعرض يأتي “على هذا الأساس”.
إلى الرأي العام
نحن في الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا نؤكّد بان حماية المدنيين في حيي الشيخ مقصود و الأشرفية هي من أولوياتنا القصوى، لذلك نرحب بعرض القوى الدولية الوسيطة بإعادة تموضع القوات الموجودة في شيخ مقصود الى شرق الفرات و ذلك بشكل آمن،شريطة أن يضمن وجود حماية كردية…
— Elham Ahmad (@ElhamAhmadSDC)
الجيش السوري يمشّط الشيخ مقصود
وكانت وكالة الأنباء السورية “سانا” نقلت عن مصدر عسكري اليوم، تأكيده أن الجيش السوري أنهى عمليات تمشيط حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، مشيراً إلى أن العمليات واجهت صعوبات كبيرة نتيجة تمركز عناصر “قسد” داخل منازل المدنيين واتخاذهم دروعا بشرية.
وأوضح المصدر أن القوات الحكومية فككت عشرات الألغام المزروعة في شوارع الحي، واعتقلت عددا من عناصر “قسد”، وصادرت أسلحة ثقيلة ومتوسطة وكميات كبيرة من الذخائر والأسلحة الخفيفة والعبوات المعدّة للتفجير، بالتوازي مع التحضير لإدخال قوى الأمن الداخلي بعد استكمال التمشيط.
وفي بيانين منفصلين، أكدت هيئة العمليات في الجيش السوري أن القوات باشرت مهامها في بسط السيادة الوطنية، محذّرة من أنها ستتعامل بحزم وتدمّر أي مصدر للنيران لضمان أمن واستقرار المنطقة وحماية الأهالي.
وشددت هيئة العمليات على أن الخيار الوحيد المتبقي أمام العناصر المسلحة في حي الشيخ مقصود هو تسليم أنفسهم وسلاحهم فوراً لأقرب نقطة عسكرية مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم.
خلافات بين قيادات “قسد”
يأتي ذلك بعد انتهاء المهلة التي أعلنتها وزارة الدفاع السورية، فجر أمس الجمعة، لمغادرة المجموعات المسلحة في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد تزامناً مع وقف لإطلاق النار.
وفي وقت لاحق، أعلنت الوزارة عن فتح ممر آمن لخروج عناصر “قسد” من الشيخ مقصود، والتوجه إلى ريف حلب الشمالي انطلاقاً من طريق الكاستيلو الذي وصلت إليه الباصات تمهيداً لعملية النقل.
وأفادت مصادر خاصة لـ “تلفزيون سوريا”، بوقوع خلافات بين قيادات “قسد” في حلب أخّرت خروج مسلحيها من الشيخ مقصود. وفي أثناء ذلك، أصدر ما يسمى بـ “المجلس العام لحيي الشيخ مقصود والأشرفية” بياناً أكد فيه رفضه التام لما وصفها بـ “دعوات تسليم واستسلام” الحيين إلى الحكومة، والبقاء فيهما و”الدفاع عنهما”.
ودعا “المجلس” أهالي الشيخ مقصود والأشرفية إلى الوقوف بجانبه و”إعلان النفير العام للدفاع عن الأحياء”.
رداً على ذلك، استأنف الجيش السوري، مساء أمس الجمعة، نشر خرائط لمواقع عسكرية تابعة لـ “قسد” سيتم استهدافها في حي الشيخ مقصود، وذلك بعد رفض عناصر “قسد” الانسحاب من الحي. وحذّر الجيش الأهالي من الاقتراب من المناطق المحددة للاستهداف وضرورة إخلائها فوراً للحفاظ على سلامتهم بسبب اتخاذها من قبل “قسد” كمواقع عسكرية يقصف منها أحياء وسكان مدينة حلب.
بالتزامن مع ذلك، بدأ أهالي حي الشيخ مقصود بالخروج من الحي عبر ممر “العوارض” الذي افتتحته هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، فيما أعلنت هيئة العمليات أن حي الشيخ مقصود “منطقة عسكرية مغلقة”، وفرضت حظراً كاملاً للتجوال ابتداء من الساعة 06:30 مساءً حتى إشعارٍ آخر.
المصدر: تلفزيون سوريا






