
أثار الإعلان عن الأوراق النقدية الجديدة لليرة السورية جدلاً واسعاً بين السوريين قبل أن يبدأ بالتقلّص تدريجياً وبشكل ملموس مع طرح هذه الأوراق للتداول الفعلي، حيث لاحظ كثيرون ممّن استبدلوا العملة، أن ألوان وتصميمات العملة الجديدة لم تكن واضحة تماماً خلال حفل الإعلان أو في الصور المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي قبيل طرحها للتداول. في حين رأى آخرون أن العملة قد لا تصمد طويلاً بين أيدي المتداولين بسبب قابليتها الكبيرة للتلف.
ومع انطلاق عملية استبدال العملة بشكل فعلي، أمس السبت، انتشرت عبر مواقع التواصل عشرات التسجيلات المصوّرة للفئات الجديدة من العملة، وسط ملاحظات وآراء مختلفة من قبل المتداولين، وانتقادات متفاوتة غالبها يتعلّق بالجانب الجمالي والفني المستنِد إلى فكرة الحياد المفرط في التصاميم، بخلاف المحتوى الذي كان يظهر على الفئات القديمة من الليرة السورية بفئاتها وعصورها المختلفة.
هوية جامعة
في حديث خاص مع موقع تلفزيون سوريا، أكد مدير فريق العملة السورية الجديدة وصاحب فكرة هوية الأرض المدرجة في العملات محمد سلواية أن الأساس الذي تم التوافق عليه بالنسبة لرموز العملة السورية الجديدة يتمثل بتصميم “هوية جامعة تمثل السوريين بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم وخلفياتهم الدينية والعرقية”، وأضاف: “تجمعنا الأرض التي منها بدأت حكايتنا وستبقى مستمرة. هي هوية أرض تمثل خيراتنا وطبيعتنا وتعطي للأرض قيمة جديدة قد غابت للأسف عن أذهان الكثيرين فأردنا إعادة إحياء هذا الانتماء وهذا الرابط الذي يجمعنا”.
ورداً على الانتقادات التي تؤكد أن اختيار الرموز الزراعية يعكس حياداً واضحاً في العملة في ظل حالة التشظي التي تعيشها البلاد، أشار إلى أن اختيار هذه الرموز “ليس حياداً أكثر منه اجتماعاً، فهي العامل المشترك الوحيد الذي لا يختلف عليه وعلى محبته اثنان، هي الجامعة والرابطة والأم التي نلتف حولها”.
الرموز ليست حيادية بالمطلق
وأثار صدور العملة الجديدة بهويتها الزراعية إشكاليات تتعلق بأن هذه الرموز تظلم سوريا وهويتها وترسل رسالة بأن البلد تحول إلى دولة زراعية، بينما كانت الفئات السابقة من العملة تركز على الجانب الصناعي والأوابد والمعالم الأثرية التي يزخر بها التاريخ السوري.
وفي السياق، يلفت سلواية إلى أن العملة وحدها لا تمتلك حصرية تمثيل التاريخ السوري. مضيفاً: “اليوم تغيرت الدنيا حولنا وأصبح بالإمكان نقل رسالتنا الثقافية والحضارية والتاريخية من خلال منصات وواجهات جديدة ليس فقط على وجه العملة، ورغم ذلك فالتاريخ لا يتجسد فقط بالأبنية والتماثيل والآثار”.
ولا يتفق سلواية مع رأي بعض المتداولين أن اختيار النبات كرمز للعملة السورية الجديدة، يندرج ضمن الحياد المفرط، والذي يقتل الهوية عوضاً عن حمايته، معتبراً أن “كل عنصر نباتي يحمل معنى ورمزية عالية جداً فالزيتون هو رمز بركتنا وسلامنا، والقمح رمز وفرتنا واعتزازنا بأرضنا، والتوت يمثل العائلة والدفء. وهكذا توالياً”.
مسح طبوغرافي
من جانب آخر، يؤكد سلواية أن الرموز المدرجة ضمن فئات العملة الجديدة ترتبط بالأقاليم والمحافظات السورية. ويتابع قائلاً: “نعم، أجرينا مسحاً طبوغرافياً للخريطة السورية بمساعدة من وزارة الزراعة لنحدد المحاصيل السورية وأماكن وجودها واخترنا العناصر بحيث نغطي كافة أرجاء الخريطة السورية دون ظلم لمحافظة على حساب أخرى”.
وحول الدلالات التي يمكن أن تحملها الألوان الخاصة بالعملة، أكد أنها “عنصر جمالي وللتفرقة بين العملات المختلفة كنوع من تسهيل الاستخدام والتداول، كذلك تمثل ألوان وأطياف الشعب السوري وتنوعه وتنوع تراثه وثقافاته”.
وكان محمد سلواية أكد في تدوينة على فيسبوك أنه “مالك ومدير تنفيذي وإبداعي لشركة Mpire التي تأسست عام 2017 في مملكة السويد”، لافتاً إلى اختياره سابقاً لقيادة فريق الهوية الوطنية حتى دون ارتباط أو علاقة سابقة مع من قام بتكليفه وبشكل تطوعي بالكامل.
وتابع: “بعد إتمام مشروع هوية سوريا منتصف العام تم تكليفي لاحقاً بقيادة مشروع تطوير العملة الوطنية الجديدة بعد أن قمت بعرض رؤيتي للعملة السورية على أصحاب القرار وهو ما قمنا بالعمل عليه كذلك بشكل تطوعي بالكامل”.
المصدر: تلفزيون سوريا






