
ملاحظة بخصوص بيئة العلاقات الدولية المستجدة
إذا استتبَّ الأمر لترامب والأوليغارشيا الجديدة الحاكمة في الولايات المتحدة، وخلا لهما الفضاء مدّة كافية من دون ممانعة خارجية أو داخلية معتبرة، فسوف تشهد أعراف العلاقات بين الدول وقواعدها التي استقرّت عليها منذ الحرب العالمية الثانية تحوّلاً جذرياً. يمكن إجماله بانتقالٍ إلى سيادة مشروطة لقانون الغاب، يفترس في ظلّها القوي الضعيف شرط أن يتمكّن من الاستفراد به، أي إذا لم تتصدّ له تحالفاتٌ بين من يستضعفهم.
سابقاً، في ظل نظام القطبين، جرى ترسيم حدودٍ تقريبية لمناطق النفوذ، ودار الصراع بينهما، بما في ذلك الحروب بالوكالة، على ما يقع خارج تلك المناطق. وفي عصرٍ عُدَّ عصر زوال الاستعمار، لم يكن لأيٍّ منهما الحقّ بالاستيلاء على ما يريده لمجرّد أن يدّعي مصلحة اقتصادية عارية له فيه، وذلك حتى ضمن مناطق سيطرته، حيث استُخدمت في تبرير تلك السيطرة مسوّغات أيديولوجيةٍ كونيةِ الادّعاء مثل الاشتراكية والديمقراطية الليبرالية ومكافحة الشيوعية وغيرها.
ومع انهيار نظام القطبيْن، لم ينشأ نظام متعدّد الأقطاب كما خُيِّل لبعضهم، بل نظام قطب واحد في مركزه الولايات المتحدة مع وجود دولٍ إقليمية كبرى توازنه. وحتى بعد أن أصبحت الصين قوةً عالميةً اقتصاديةً عظمى تنافس الولايات المتحدة، فإنها ظلت على المستوى السياسي والاستراتيجي قوة إقليمية. وأعلن قطب النظام الأحادي هذا احترامَه النظام الدولي القائم، بل زعم الاضطلاع بمهمّة حماية القانون الدولي، تلك الحماية التي راوحت في حدود ازدواجية المعايير المشهورة، وهي، في نظري، عبارة أخرى لوصف معيارية المصالح الحصرية.
تُبان معالم نظام دولي جديد بالتدريج من خلال تصرفات الإدارة الأميركية. ويستشفّ من هذه التصرّفات اعتراف بوجود دولٍ قويةٍ على الساحة الدولية شرط أن تقرّ بتفوّق مركز هذا النظام، وهو الولايات المتحدة. وتعترف الأخيرة بمناطق نفوذٍ للدول القوية الأخرى تُطلق أيديها فيها للهيمنة والسيطرة، وفقاً لظروف كلٍّ منها. ولكن عليها أن تقبل صاغرة عزم البيت الأبيض الجديد على ترجمة هذا التفوّق اقتصادياً من خلال تعديل الميزان التجاري لمصلحة أميركا، بحيث تحظى بامتيازاتٍ بفضل قوتها الاقتصادية والعسكرية فقط، لا لتحالفاتها، ولا جاذبيّة نموذجها، ولا المساعدات التي تقدّمها، ولا بسبب قيادتها “العالم الحر”، فقد قرّر البيت الأبيض الاحتفاظ بامتيازات الدولة العظمى عاريةً من زينتها ومن مسؤوليات الدولة العظمى وواجباتها.
وهي تحتفظ بهذه الامتيازات، حين تدير ظهرها لحلفائها، وتعكف على رعاية مصالحها حصراً تحت عنوان “أميركا أولاً”، وذلك وفقاً لتحديد الأوليغارشيا المتنفّذة حالياً لهذه المصالح بأضيق فهمٍ ممكنٍ لها. ولا تُحرج من مطابقةٍ صريحةٍ لهذا التعريف مع مصالح أفرادها بتهيؤاتهم، ونرجسيّاتهم. وفي بالهم نظام ما بعد ليبرالي وما بعد اجتماعي، تتقلّص في ظله الحقوق الاجتماعية إلى أدنى حدٍّ ممكن ودولةٍ أمنيةٍ قويةٍ ليس من مهامها العناية بمواطنيها “الأقل حظاً”، ولا وضع ضوابط ومحاذير على شركات التكنولوجيا الكبرى، ولا تقييد مشاريع الذكاء الاصطناعي. لقد أدرك مالكو شركات التكنولوجيا الكبرى ومديروها قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة أن مصالحهم لا تتفق مع الليبرالية التي داروا يوماً في فلكها، بل مع الشعبوية اليمينية غير المعنيّة بأي قيود على التكنولوجيا ووسائل التواصل، والتي تحمي تمدّد نفوذ هذه الشركات على المستوى العالمي. فاستداروا نحو التحالف مع أشدّ القوى يمينيةً وشعبويةً في السياسة والاقتصاد. هكذا التقى أرباب الذكاء الاصطناعي مع رأس المال العقاري غير المنتج وأساطين الشعبوية والأمية السياسية.
يحتاج هذا الموضوع معالجة طويلة مستقلة، ولكن ما يهمّنا هو تزامن (وتلاقي) الابتعاد عن منجزات الديمقراطية الليبرالية داخلياً مع إطلاق العنان للجشع خارجياً، فأميركا تعلن على رؤوس الأشهاد أنها تريد ببساطة أن “تأخذ” (وفقاً لمعجم مفردات ترامب الفقير) قناة بنما، أو يُتاح لها العودة للسيطرة عليها، وأنها تريد أن تنتزع جزيرة غرينلاند الغنيّة بالموارد الطبيعية من الدنمارك، وضم كندا لتصبح ولاية أميركية. وهذا كله بالتوازي مع العمل على تقويض ما عُدّ نظاماً عالمياً للتجارة الحرّة، وإقرار سياساتٍ حمائيةٍ بمبادرةٍ من زعيمة النظام الرأسمالي العالمي من خلال رفع التعرفة الجمركية في التبادل التجاري مع الخصوم والحلفاء، فلم تعد تزعجها أواصر التحالف، فلا فارق جوهرياً بين الحلفاء والخصوم من منظور عقيدة “أميركا أولاً”، و”لنجعل أميركا عظيمة” الشعبوية نحو الداخل والإمبريالية نحو الخارج. والديمقراطية، بحد ذاتها، ليست أولوية، بل أصبحت في نظر الساكن الجديد في البيت الأبيض عائقاً.
وبين سطور الخطاب السياسي الجديد لترامب وأعوانه الموالين له، اعترافٌ بمنطقة نفوذٍ لروسيا وتفهمٌ لمطامعها في أوكرانيا، واعترافٌ بمنطقة نفوذ للصين، بحيث تتولّى تايوان المسؤولية عن مصيرها، وبحيث تلزَم دول مثل كوريا الجنوبية واليابان ودول أوروبا الغربية بالاضطلاع بدورٍ أكبر في الدفاع عن نفسها. ويجاهر حكام أميركا الجدد بموقفٍ سلبيٍّ من نهج الليبرالية السياسية الأوروبية والحقوق الاجتماعية الراسخة في بعض بلدانها، ويشجّعون اليمين المتطرّف فيها جهاراً نهاراً.
وفوق هذا كله، الجالس في البيت الأبيض منذ كانون الثاني/يناير لهذا العام مولعٌ بالقادة الأقوياء الذين تؤهلهم زعامتهم للدخول في صفقاتٍ بغضّ النظر عن ممارساتهم داخل بلدانهم، فليست حقوق الإنسان أو غيرها على جدول أعماله.
لم تستقر هذه البيئة الجديدة بعد، وقد لا تستقر، فما زالت المعارضة الداخلية الأميركية للسياسات الجديدة في حالة تبلور، ولكنها سوف تظهر بالتأكيد في الانتخابات النصفية للكونغرس، وربما قبل ذلك، لا سيما مع جلاء النزعة التسلطية المتناقضة مع أبسط مبادئ الديمقراطية، وتكاثر المتضرّرين من تقليص خدمات الدولة ومن رفع التعرفة الجمركية. ولم تتبلور بعد أشكال المقاومة الخارجية لهذه السياسات، فثمّة ارتباكٌ وحيرة، ولكن الفراغ لن يستمرّ مدة طويلة. ولهذا الافتراض دواعٍ وأسباب ليس هنا مجال الخوض فيها، أهمّها تضرّر مصالح دول كبيرة ومهمّة تبحث عن سبل للتصدّي في أوروبا وغيرها.
ضمن تشكّل البيئة الدولية الجديدة، تشجع الإدارة الأميركية إسرائيل على فرض ما يمكنها فرضه في سورية وفلسطين ولبنان، باعتبار أنها، في نظرها، القوة الإقليمية الأقوى، والأشد استعداداً لاستخدام القوة الضارية كما أثبتت خلال العامين الأخيرين، في مقابل ما تُبديه الدول العربية من وهنٍ وعجز، وحتى تواطؤ في بعض الحالات.
هل يصبح المشرق العربي منطقة نفوذ إسرائيلية؟ وما السبيل إلى منع ذلك؟
يشهد المشرق العربي انفلاتاً إسرائيلياً بلغ حد التوحش. ويُتاح هذا الانفلات بضوء أخضر أميركي. وفوق ذلك، تنفق الإدارة الأميركية الجديدة، التي تبخل على حلفائها في كل مكان، على إسرائيل بسخاء، فالأخيرة بالنسبة لها ليست مجرّد حليف يمكن الاعتماد عليه في منطقة مهمّة، بل هي أيضا حليف داخلي في أميركا.
في المقابل، تطالب الإدارة الأميركية دول الخليج العربية الثريّة بدفع الأموال بأشكالٍ شتى (استثمارات، زيادة صفقات الأسلحة وغيرها) ثمناً للتحالف معها وما تعدّه حمايتها. وأصبحت بعض الدول العربية تعوّل على محاربة إسرائيل حركات المقاومة، وضرب محور إيران وتحجيم نفوذ الأخيرة في المنطقة. وخلال هذه العملية الدامية المتواصلة منذ عامين، والتي تحوَّلت إلى عملية إبادة في قطاع غزّة، واتخذت أشكالاً أخرى، لا تقل خطورةً من ناحية أثرها السياسي، في بقية أرجاء فلسطين وفي لبنان، وفي غياب فعلٍ رسميٍّ عربيٍّ مضاد، تفرض منطقة نفوذ إسرائيلية في المشرق العربي ويجرى توسيعها باستمرار. لقد انحرف هذا التطوّر الواضح للعيان عن المسار الأصلي للتعويل على القوة الإسرائيلية.
لم تحاول الدول العربية المحيطة بفلسطين وقف الحرب، حتى بعد أن انقطعت صلة الحرب بالردّ على عملية طوفان الأقصى، وباتت حرب إبادة، وعجزت حتى عن إغاثة النساء والأطفال والشيوخ بإلزام الاحتلال على إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وهو ما يفترض أن يكون مصدر حرج، حتى لمن ينتظرون القضاء على المقاومة. فمن الذي سوف يحسب حساباً لدولٍ تعجز عن إرضاء رأيها العام بهذا الحدّ الأدنى من الفعل والفاعلية؟
لقد تجاوزت الأحداث نهج انتظار إراحة إسرائيل نفسها والمنطقة من “إزعاج” حركات المقاومة التي يحول نشاطُها دون تطبيع العلاقات، ويعرقل تشكيل محورٍ حليفٍ للولايات المتحدة يمتد من دلهي إلى تل أبيب. واتضح أن إسرائيل غير قادرةٍ على “استئصال شأفة المقاومة” كما ترغب طالما تواصل الاحتلال، ولا على منع تعاطف الشعوب العربية معها. ولكنها باتت تستغلّ اندفاعتها الحربية الشرسة في غياب وازع داخلي أو رادع خارجي، وفائض القوّة الذي نجم عنها، لتحقيق أهدافٍ مثل تهجير الفلسطينيين وضم الضفة الغربية؛ ويُفترض أن تمنع هذه الأهداف، بحدّ ذاتها، أي تطبيع للعلاقات مع إسرائيل. وإضافة إلى ذلك، في ظل الانفلات الإسرائيلي بدعم غير مشروط من الإدارة الأميركية، لم تعُد الحرب تمهّد لتحالفٍ في محور عربي- إسرائيلي، بل إلى هيمنة إسرائيلية على المشرق العربي. من يريد تحالفاً مع كيان استعماري استيطاني عليه أن يفهم على الأقل أن هذا سيكون شكل التحالف.
ولن يؤدّي انتظار شنّ الحرب على إيران، مثل ما لم يؤدّ انتظار نتائج الحرب على المقاومة الفلسطينية، إلا إلى تعزيز التغوّل الإسرائيلي في الاتجاه المذكور… تعمل إسرائيل على تكريس واقع سياسي جديد، يخضع فيه “الملف الفلسطيني” لنفوذها الحصري، ولا حقّ لأحد بالتدخّل فيه، لا بمبادرة سلام ولا بـ”عملية سلام”. كما تعمل على تجاوز ذلك بالمجاهرة بأنّ لقادتها رأياً في كيفية حكم سورية ولبنان وإدارتهما، وربما غيرهما في المستقبل. وتدعمها الولايات المتحدة في ذلك، بل وتوصي القادة العرب بالتشاور مع نتنياهو بشأن قضايا الإقليم بعد أن أثبت “نجاعة” منطق القوة.
ترفض إسرائيل التسليم بالإدارة الجديدة في سوريا، وتعمل على فرض نزع السلاح عليها بالقصف الشامل غير المسبوق، الذي لا تجد كلاماً لتبريره سوى قدرتها على فعل ذلك، أي الهيمنة نفسها، كما تعمل على فرض منطقة نفوذٍ لها في جنوب سورية، في مقابل ما يمكن أن يصبح، من منظورها، منطقة نفوذ تركية في شمالها. كما تشترط نزع سلاح حزب الله، ونزع سلاح لبنان عملياً. وتتبنى الولايات المتحدة وبعض الدول العربية هذه الشروط، وبدلاً من مساعدة لبنان على مواجهتها في ظروفه الجديدة، تضغط عليه لنزع سلاح حزب الله بالقوّة ولفتح خطوط سياسية، وليس فقط عسكرية، بين سورية ولبنان وإسرائيل، غير مكترثة لاحتمال أن يقود نهجٌ كهذا إلى حروبٍ أهلية.
تخطئ أي قيادة سورية أو لبنانية إذا أعربت عن استعدادها لفتح خطوطٍ سياسيةٍ مع إسرائيل، وهي تحتلّ أراضيهما وتعلن إملاءاتها على الملأ وكأنها وصيةٌ عليهما، فلن يكون موضوع الاتصال الانسحاب من الجولان والعودة إلى حدود عام 1967، بل التدخّل في شؤون البلدين الداخلية. ولا سبيل لمقاومة هذا المخطّط الإسرائيلي في سورية سوى تقديم نموذجٍ وطنيٍّ تعدّدي غير طائفي، بل معادٍ للطائفية، قادر على توحيد الشعب السوري في الشمال والجنوب والشرق والغرب في الدولة السورية، وتجاوز رواسب المرحلة السابقة للتوصل إلى تفاهم بين لبنان وسورية لمواجهة هذه الضغوط. ثمّة بديهيةٌ ثابتةٌ منذ بدء الصراع، ومفادها أن كل ما يصبّ في مصلحة الدول العربية وشعوبها يضر بإسرائيل.
إذا قارنّا هذا التغوّل الإسرائيلي بالمراحل التي كانت فيها إسرائيل تلوذ بالصمت لكي لا تثير حساسياتٍ لدى الحلفاء العرب ورأيهم العام خلال الحرب الأميركية على العراق، أو خلال الثورة في مصر، ندرك حجم التغيير الحاصل.
شرط مواجهة العدوانية المتمادية لدولة ما في أي منطقة قانون دولي يُفرض فرضاً، أو قوة دولية راغبة وقادرة على وقفه، أو مواجهة القوة بالقوة إقليميّاً. لكن هذه العوامل غائبة في حالة إسرائيل. والقوى المستعدة لمقاومة التمدد الإسرائيلي بالقوة هي فقط حركات المقاومة، التي ثبت بشأنها ما صح دائماً، وهو أنها في ظروف العالم العربي، بما في ذلك الحصار المفروض عليها فيه، قادرة على المقاومة، ولا يفترض أن تسعى إلى خوض الحروب، وحتى أن تتجنّبها إذا فرضت عليها.
تصرّفت الدول العربية خلال الحرب الإسرائيلية على فلسطين في غزة كلٌ من منظور نظامها ومصالحه وعلاقاته الإقليمية والدولية، لا سيما مع الولايات المتحدة. ولم يتبلور تصوّر عربي أو إقليمي مشترك بالحد الأدنى في مقاربة تحدٍّ إقليميٍّ مفروضٍ عليها. ولذلك، حتى بعدما تحوّلت الحرب إلى عملية إبادة، لم نشهد محاولة عربية لوقف الحرب، ولو بإصدار تهديدٍ واحدٍ بقطع العلاقات. لقد كان بإمكان الدول العربية وقف الحرب، وما زال بإمكانها ذلك لو توفّرت الإرادة.
ويفترض أن يدرك أيّ شخصٍ عاقلٍ أن لا مصلحة للدول العربية، حتى الحليفة للولايات المتحدة، بأن يصبح المشرق منطقة نفوذٍ إسرائيلية. وتتوفر لدى البلدان العربية عناصر قوةٍ هائلةٍ لا تحتاج تفعيلها كلها لمنع تحول المشرق إلى مجال نفوذٍ إسرائيلي. لكنها تحتاج تجاوز الضغائن والخلافات وتغيير طريقة التفكير السائدة لديها لكي تتوصّل إلى إجماع على وقف هذه الصيرورة الجارية، إذا افترضنا أنها تدرك كنه هذه الصيرورة، أي التحوّل إلى منطقة نفوذٍ إسرائيليةٍ ومخاطره. ويفضّل أن يحصَّن مثل هذا الموقف من خلال التوصل إلى نظام أمن إقليمي بالتفاهم مع إيران وتركيا، بحيث يشتمل على احترام كاملٍ لسيادة الدول العربية، فتتمكّن من تأكيد عدم حاجتها للحماية الأميركية أو الإسرائيلية. ربما كان ما سبق مجرّد أضغاث أحلام وتمنّيات، فقد أثبتت تجربة غزّة أنه “قد أسمعتَ لو ناديتَ حيّاً”. ولكن ما يشير إليه عنوان هذا المقال هو تحوّل نوعي، من الواجب توضيحه، بغضّ النظر عن تشاؤم كاتبه البنيوي والعميق من احتمال أن تغيّر الحكومات العربية منظورها، فترى الأمور على نحوٍ مختلفٍ لمجرّد أنها فكرة مقنعة.
إذا فشلت حكومات الدول العربية في التحرّك لوقف هذه الصيرورة الخطيرة، فسوف يترسخ وضع جديد تجد نفسها فيه خاضعة للإملاءات الإسرائيلية. وهذا ليس في مصلحتها. ولكن الأمر لن يستقرّ للهيمنة الإسرائيلية على المدى البعيد، إذ سوف تجتمع التناقضات الاجتماعية والسياسية في العالم العربي مع قضية فلسطين ورفض الشعوب العربية الهيمنة الإسرائيلية على بلدانها. وقد خلَّفت حرب الإبادة الإسرائيلية احتقاناً هائلاً في الوطن العربي لم تتبيّن أبعاده وآثاره بعد.
المصدر: المدن