ماذا عن مشروع تقسيم سورية ؟

معقل زهور عدي

1- يتزايد الاعتراف الدولي والعربي بالعهد الجديد في سورية , وكلما مر يوم يبتعد فيه خيال النظام البائد ويصبح العهد الجديد هو الواقع الذي لابد من الاعتراف به والتعامل معه , الولايات المتحدة ليست استثناء , لكن يبقى السؤال : وماذا عن مشروع تقسيم سورية ؟

لابد من القول إن فكرة التقسيم ليست محض خيال , اسرائ يل تتمنى ذلك وتسعى من أجله لكن تلك الفكرة تعترضها عقبات كأداء حتى الآن أولها تكرس وجود دولة سورية وريثة لسورية السابقة , وجود هذه الدولة وترسخها يوما بعد يوم يضعف فكرة التقسيم , هذه واحدة , الثانية : أن التقسيم لم يعد يتمتع بحوامل داخلية , فقوى فلول النظام المهيئة لحمل راية التقسيم في الساحل قد أصيبت بضربة كبيرة , والرأي العام هناك ليس مستعدا لمغامرات ومصائب جديدة , أما قسد فهي رهن ضغوط أمريكية لتنفيذ الاتفاق المبرم , وحين تفكر في الهروب من الاتفاق ستجد الجيش التركي في مواجهتها إضافة للجيش السوري بينما توشك الولايات المتحدة على سحب وجودها العسكري الذي شكل الغطاء لقسد من سورية .

وفي الجنوب لاتحرز الدعوات الانفصالية أي تقدم , ومع رسوخ العهد الجديد وازدياد الاعتراف الدولي به يزداد الضغط الداخلي لانهاء عزل السويداء عن دمشق والذي لايمتلك مقومات الاستمرار .

كل ذلك يصب في فقدان مشروع التقسيم أية حوامل داخلية هامة , وفي المقابل فإن الغرب المتعب بات يعرف تماما أن تقسيم سورية يعني توليد عوامل نزاعات دموية وطويلة الأمد لا أحد مستعد لتحمل نتائجها , وهذا ينطبق الى حد ما على الولايات المتحدة أيضا رغم تعرضها لضغوط من اللوبي الص ه يوني.

في المحصلة وعلى الغالب نحن نشهد الفصل النهائي في دفن مشروع تقسيم سورية الذي كان واردا بصورة أكثر احتمالا قبل اسقاط النظام .

2- ماذا عن مستقبل النظام السياسي الراهن ؟

رغم كل عوامل الضعف , ورغم النقائص والأخطاء الكثيرة , لابد من الاعتراف أن النظام السياسي الراهن والذي يشكل الرئيس الشرع عموده إضافة لهيئة تحرير الشام ( حتى الآن ) يمتلك من عوامل القوة ربما أكثر مما يعكسه المشهد العام على السطح , فهناك نسبة عالية جدا من العرب السنة ولنكن صريحين تعتبره مسألة حياة أو موت وليس نظاما سياسيا عاديا قابلا للاستبدال , هذه الحقيقة بغض النظر عن الرأي فيها تمنحه قاعدة شعبية فعالة تصغر أمامها قواعد المعارضات الراهنة والتي تستند لمشاعر محلية ضيقة ومنقسمة على نفسها , في حين أنه يمتلك مع القاعدة الشعبية الواسعة الدولة بكل مكوناتها وأذرعها وعلاقاتها الخارجية , بالتالي فمن الأفضل الاعتراف أننا لسنا أمام نظام سياسي بديل ولكن أمام عهد جديد سوف يمتد فترة طويلة رغم أنه قد يتعرض لهزات أو تعديلات داخلية لكن اسسه ستظل قادرة على حمايته بل ومنحه نسغ الحياة ربما بتزايد أيضا .

المصدر: صفحة معقل زهور عدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى