أين تقف أميركا من دمشق

معقل زهور عدي

هناك مؤشرات متضاربة حول موقف الإدارة الأميركية من العهد الجديد في سورية .

من المفيد وسط هذا التضارب العودة للمؤشرات الواقعية ( في الميدان ) لتلمس حقيقة موقف الادارة الأمريكية .

من الثابت أن الولايات المتحدة هي التي أجبرت قسد على توقيع الاتفاق مع الادارة السورية , هذا يؤشر لدرجة من الاعتراف بالادارة السورية الحالية وعدم التفكير في تغييرها في المرحلة الراهنة ,

أيضا ينبغي وضع السؤال : هل كان بإمكان أوربة انتهاج سياسة داعمة ( إلى حد ما ) للادراة السورية بعيدا عن الرضى الأمريكي ؟

ثالثا : هناك مؤشرات لكون الادارة الأمريكية قد أوكلت تركيا بالملف السوري لتتمكن من الانسحاب من سورية والتفرغ لملفات أكثر أهمية بكثير .

رابعا : أي لعب باستقرار سورية في الوقت الراهن يحمل معه إمكانية عودة النفوذ الايراني بطريقة أو بأخرى وذلك خط أحمر للسياسة الأمريكية .

من ذلك يمكن القول إن الأقرب للمنطق أن الادارة الأمريكية قد حسمت موقفها من العهد الجديد وهو القبول مع السعي لوضع ذلك العهد تحت سيف العقوبات لمدة ما يقال إنها ستة أشهر .

لكن ماذا تريد الولايات المتحدة بالتحديد من سورية بعيدا عن الادعاءات الموظفة لتغطية الأهداف الحقيقية ؟

أهم مافي الأمر أنها تريد ضمانات لأمن اسرائيل أولا وقبل كل شيء .

أي أن لاتتطور الدولة في سورية لدولة قوية عسكريا بحيث تطرح موضوع الجولان من موقع قوة . أو تتخذ موقفا مضادا للاستراتيجية الأمريكية التي تريد إنهاء الصراع مع اسرا ئ يل وعقد سلام دائم .

أيضا : أن يبتعد العهد الجديد ولو بصورة تدريجية لكنها ثابتة عن أن يكون نموذجا لحكم طالبان , فرغم أن الرئيس الشرع أعلن مبكرا أن سورية ليست أفغانستان , وأنه لايريد الاقتداء بطالبان لكن ذلك لايمكن مشاهدته على الأرض بالدرجة المطمئنة للغرب , فمؤسسات الدولة الناشئة تمتلىء اداراتها بلون واحد كل يوم , والعلاقة مع الأقليات الدينية والمذهبية تعكس المخاوف من حكم اسلامي الطابع , ومنح الاعلان الدستوري صلاحيات مطلقة للرئيس لايبدو مريحا للولايات المتحدة والغرب عموما .

هكذا يمكن لنا الوصول إلى تخمين لطبيعة الموقف الأمريكي باعتباره موقفا يميل إلى دعم استقرار سورية لكن ليس بدون شروط , وليس بدون مراقبة لما يجري على الأرض .

صحيح أن للبند الأول المتمثل بمدى استجابة العهد الجديد لما تعتبره الادارة الأمريكية أمن اسرائيل له الأولوية , لكن الأمور الأخرى والتي ترتبط بقدرة الادارة السورية على احتواء الوضع الداخلي تكتسب أهمية متزايدة ليس فقط من زاوية المخاوف والمحاذير من حكم اسلامي , ولكن من زاوية احتمال فقدان الحكم القدرة على احتواء الوضع الداخلي بسبب سياسات فئوية .

وهناك جانب آخر لاينبغي نسيانه مطلقا , وهو أن السياسة الاسرائيلية لاتتطابق مع السياسة الأمريكية بشأن سورية .

فاسرائيل جادة بمحاولة دفع الأمور في سورية نحو التقسيم , وفي مسعاها لذلك فهي تحاول بكل جهد اقناع الولايات المتحدة بعدم الجدوى من المراهنة على الادارة السورية للرئيس الشرع . وهناك مؤشرات مقلقة توحي بتأثر الادارة الأمريكية بالضغوط الاسرائيلية , لذلك ليس خطأ القول إن السياسة الأمريكية تجاه سورية لاتتمتع بالثبات , وأنها يمكن أن تنحرف في أي وقت نحو هدف التقسيم , وما يشكل اليوم عقبة بوجه ذلك ” التكويع ” هو تركيا من جهة والخوف من نشوء حالة من عدم الاستقرار في سورية من جهة أخرى .

الشيء المؤكد بالنسبة لي أن السياسة الداخلية للعهد الجديد بحاجة لمراجعة جذرية وجادة , وأن بقاءها على ماهي عليه يحمل مخاطر حقيقية على سورية .

المصدر: صفحة معقل زهور عدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى