“قيصر” وحده لن يسقط الأسد..بلا جهد دبلوماسي

وصفت صحيفة “نيويورك تايمز” العقوبات التي شرعت إدارة الرئيس دونالد ترامب من في فرضها على سوريا بأنها “أصعب جولة، وهي عازمة على كسر عهد بشار الأسد على البلاد ووقف الحرب التي أودت بحياة أكثر من نصف مليون شخص”.

ونقلت عن وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو قوله إن الإدارة لن تنهي حملة الضغط على الأسد ومؤيديه حتى يوافق على قرار للأمم المتحدة يدعو إلى محادثات سلام وانتقال للسلطة.

لكن خبراء الدبلوماسية والمساعدات الإنسانية قلقون من الاستراتيجية، يقولون إن العقوبات الاقتصادية وحدها، بغض النظر عن مدى عقابها، لن تفعل سوى القليل لجلب الأسد إلى طاولة المفاوضات ولن تؤدي إلّا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا، التي تفاقمت بسبب انهيار الاقتصاد، بحسب الصحيفة.

وأشارت إلى أن المسؤولين في إدارة ترامب مصممون على فرض قيود جديدة على أساس قانون “قيصر”. وتم وضع ذلك في الميزانية العسكرية الأميركية للعام المالي 2020، وهو يمنح الإدارة الأميركية الحق في فرض عقوبات ضد المؤسسات والأفراد الذين يقدمون مساعدات مباشرة وغير مباشرة لدمشق، وكذلك الجماعات المسلحة المختلفة العاملة في البلاد.

وأعرب العديد من الخبراء عن شكوكهم في أن مثل هذا النهج سيسمح للولايات المتحدة بتحقيق الأهداف المرجوة، من دون بذل جهود نشطة في المجال الدبلوماسي. وحذروا من أن إدارة ترامب ستهدر السلطة الموسعة للعقوبات التي منحها الكونغرس لها إذا لم تترافق الجهود الدبلوماسية مع العقوبات الاقتصادية.

ونقلت “نيويورك تايمز” عن المدير السابق لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية جون سميث قوله إنه “لا يمكن للعقوبات وحدها أن تحل المشكلة”. وأضاف “من الصعب فهم ما الذي يمكن أن تفعله الحكومة الأميركية أيضاً، بخلاف وضع مجموعة من مسؤولي النظام السوري على قائمة لا تثير إلا اللامبالاة من جانبهم”.

ويشير الخبراء إلى أن العقوبات تسببت في قلق واسع النطاق في البلاد. الشركات المهتمة بإعادة بناء المدن والريف السوري، والتي تحتاج إلى ما بين 250 إلى 400 مليار دولار، قد تكون خائفة من ممارسة الأعمال التجارية في المنطقة، مما يعيق طريق سوريا نحو الانتعاش.

قبل إعلان الولايات المتحدة عن الجولة الأولى من عقوبات قانون قيصر في منتصف تموز/يونيو، خفّضت سوريا عملتها بنسبة 44 في المئة. لكن مسؤولي إدارة ترامب يقولون إن جهودهم، التي وُصفت بأنها “حملة مستمرة من الضغوط الاقتصادية والسياسية” قد بدأت للتو، ويتوقعون المزيد من الإجراءات القادمة.

وقال المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الأميركية لسوريا جويل رايبورن: “سيستمر صيف قيصر هذا.. لن تكون هناك نهاية حتى يوافق النظام السوري وحلفاؤه”.

ويتفق المسؤولون الحكوميون السابقون في واشنطن على أن العقوبات، التي تتراكم مع الوضع الحالي للاقتصاد السوري، يمكن أن يكون لها تأثير مدمر على الوضع الإنساني في بلد يعيش فيه ما يقرب من 80 في المئة من الناس في فقر، بحسب الصحيفة.

ويشير آخرون إلى أن اعتماد ترامب المتزايد على العقوبات ضد الحكومات القمعية مثل إيران وكوريا الشمالية لم يفعل الكثير لتغيير سلوك الطبقة الحاكمة، التي يجد أعضاؤها في كثير من الأحيان طرقاً للتهرب من الإجراءات العقابية أو تمرير الآثار العقابية على مواطنيها.

ويقول سميث: “تستمر نخب النظام في الازدهار، وتستمر في الحصول على السلع الكمالية، وتستمر في القيام برحلات التسوق.. إن الناس في نطاق الدولة هم الذين يدفعون الثمن النهائي للفقر الذي يلحق بتلك الحكومة”.

ووضع المشرعون الديموقراطيون والجمهوريون أحكاماً في قانون “قيصر” لضمان أن المنظمات الإنسانية لا تزال قادرة على توفير الغذاء والمساعدات للسوريين. لكن العاملين في المجال الإنساني الموجودين في سوريا يشيرون إلى أنه على الرغم من نوايا المشرعين الطيبة، فإن الواقع على الأرض سيكون مختلفاً.

وأشاروا إلى أن جلب الدواء إلى سوريا أصبح أصعب. وتقول شركات التأمين لمنظمات الإغاثة أنها لن تغطي إجراءات معينة. كذلك أُغلقت ماكينات السحب الآلي (ATM)، مما تسبب في إضاعة عمال الإغاثة الوقت الثمين واقفين في الطابور لسحب رواتبهم.

 

المصدر: المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى