وزير الخارجية اللبناني يقرر الاستقالة والاتصالات تنشط بحثا عن بديل تأتي الخطوة غداة الزيارة العاصفة للودريان فهل من رسالة فرنسية لحكومة دياب؟

جاكلين مبارك

تفاعلت أمس المعلومات التي ترددت خلال النهار عن نية وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي الاستقالة من حكومة الرئيس حسان دياب. وتكثفت الاتصالات بين رئاستي الجمهورية والحكومة لإظهار حقيقة موقف حتي، قبل إطلاق المشاورات الجدية بحثاً عن البديل. وتبين بنتيجة الاتصالات بحسب ما أفادت المعلومات، أن حتي جدي في طرحه، وينطلق من مجموعة من الدوافع التي أملت عليه الذهاب نحو خيار الاستقالة، ما أدى إلى بدء سلسلة من الاتصالات لتعيين بديل أصيل عنه، وعدم الاكتفاء بتكليف وزير البيئة دميانوس قطار القيام بمهام الوزارة بالوكالة، علماً أن قطار كان خياراً أول لدى رئيس الحكومة لتولي الخارجية عند تشكيل الحكومة. لكن اختيار حتي جاء ضمن حصة رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي سيكون له القرار في اختيار هوية المرشح الذي سيخلف حتي في منصبه.
تهميش دور الوزير
ويأتي قرار وزير الخارجية مغادرة الحكومة، نتيجة سلسلة تراكمات تجمعت على خلفية الأداء الحكومي، والعجز عن التقدم خطوة، ومحاصرة الوزير السابق جبران باسيل له.
ويؤكد مقربون من حتي أن زيارة وزير الشؤون الخارجية الأوروبي جان إيف لودريان إلى بيروت، شكلت النقطة التي فاح منها كأس الاستياء. إذ لوحظ تهميش دور وزير الخارجية اللبناني في المحادثات، على الرغم من العلاقات التي تربط حتي بفرنسا، وقدرته على تدوير الزوايا، وتوفير إدارة دبلوماسية للمحادثات، فيما أطاحت مواقف رئيس الحكومة بالزيارة، بفعل سوء التخاطب الدبلوماسي مع سيد ألكي دورسيه.
انزعاج حتي من الأداء الحكومي كان واضحاً في مواقفه كما في الحلقات الضيقة. إذ يعتقد السفير السابق، الدبلوماسي الهادئ أن الحكومة حظيت بفرصة كبيرة للنجاح والإنجاز، وأنه كان يمكن للوزراء الذين يتمتعون بهامش من الاستقلالية، أن يبادروا ويكسروا الحظر المفروض عليهم، حتى لو ارتطموا بالزجاج مرة أو مرتين، ولكنهم كانوا لا يزالون يتمتعون بفترة السماح الكفيلة بإكسابهم بعض الخبرات للانطلاق نحو عمل حكومي منتج وفاعل.
في المقابل، لم يلمس حتي من القوى السياسية الداعمة للحكومة أي تعاطٍ جدي مع دور وزارته في إدارة الملفات المتصلة بالسياسة الخارجية، بحيث هُمّش دور الوزير على حساب إطلاق يد المدير العام للأمن العام بمهمات عربية وسيطاً لرئيس الجمهورية!
عامل آخر لا يقل أهمية على الرغم من أن الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر فيها البلاد يمكن أن تتجاوزه، وهو العامل الشخصي، إذ يتعرض الوزير ناصيف لضغط عائلي للاستقالة، بعدما لمست أسرته أن وجوده في الوزارة مكفوف اليد يضر برصيده الدبلوماسي، وسمعته التي اكتسبها بجهد شخصي.
استقالات أخرى؟
هل تفتح استقالة حتي الباب أمام استقالات أخرى، أو أن استقالته محض شخصية، وتتصل بالضغط الذي يتعرض له في وزارته التي لا يزال طيف الوزير السابق جبران باسيل يخيم عليها؟
مصادر سياسية بارزة تؤكد لـ “اندبندنت عربية”، أن المراجع الرسمية باتت تلمس الاستياء السائد في أوساط الوزراء. وكشفت أن سبحة الاستقالات كان يمكن أن تكر، خصوصاً وأن هناك ما لا يقل عن ستة وزراء لا يخفون انزعاجهم من الأداء الحكومي، لكنهم يلتزمون قرار مرجعياتهم السياسية التي سمتهم لدخول المعترك السياسي، ولا قرار اليوم بإطاحة الحكومة.
أما حتي، فيتمسك باستقلاليته، وقد كشف عن قراره قبل أن يبلغ رئيس الحكومة الذي نفى أمس تلقيه أي خبر مماثل.
لا أفق مفتوح
يشكو حتي من الأفق المسدود لأي جهود أو مساعٍ لخرق جدار الأزمة، على الرغم من ما يتمتع به لبنان من علاقات دبلوماسية واسعة. وقد جاءت المواقف الأخيرة لرئيس الحكومة لتطيح بآخر أصدقاء لبنان “فرنسا”، التي أوفدت بتفاهم أميركي إنكليزي لودريان لنقل رسالة واضحة للسلطات اللبنانية.
ولا تستبعد المصادر السياسية المشار إليها أن تأتي استقالة حتي ضمن إطار رسالة تحذير فرنسية عالية اللهجة، ولبنان على مسافة أيام وأسابيع من استحقاقات داهمة أولها صدور الحكم في اغتيال الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري، وثانيها التجديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب، الذي يشهد شد حبال وسط ضغوط أميركية نحو توسيع مهمة هذه القوة، وإلا عدم التجديد لها.
ويترقب الوسط السياسي الكشف عن هوية الوزير الذي سيحل محل حتي في الخارجية، والذي سيحدد المسار الذي ستسلكه الحكومة في سياستها الخارجية. هل ستستمر في النهج الذي حاول حتي إرساءه، متكئاً على رصيده وعلاقاته، أو ستذهب صوب المواجهة، بحيث تطبق الخناق كلياً على لبنان، وتحكم عزلته العربية والدولية؟
الثابت أن حتي اختار بدقة موعد خروجه، ولبنان على عتبة استحقاقات خطيرة، رافضاً أن يكون وجوده مكبلاً داخل السلطة “شهادة زور على أداء” لا يشبه الرجل ولا يقنعه.
استقالة تلهب مواقع التواصل
اللافت أن الكشف عن عزم حتي على الاستقالة أشعل مواقع التواصل وألهب الأوساط الشعبية.

 

اندبندنت عربية:3/8/2020

اترك تعليقاً
1+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى