وداعًا نهاد نحاس …. لقد ترجلت باكرًا

صايل ناصيف

نهاد نحاس أو كما يعرفه الجميع أبو عبدو … قامة وطنية سياسية يعرفها الكثير من الوسط السياسي السوري كان له بصمات واضحة في العمل السياسي من بداية سبعينيات القرن الماضي. كان في البداية ضمن صفوف الاتحاد الاشتراكي.. ومن ثم شكل مجموعة من الشباب السوري الحلقات الماركسية وبعد نقاشات وسجلات كبيره تم تشكيل رابطة العمل الشيوعي في سوريا وكان عنصرا فعالًا ضمن هذه الحلقات التي بلورت اعلان رابطة العمل الشيوعي في سوريا وعمل ضمن صفوفها كعضو هيئة تأسيسية ثم عضو في الهيئة المركزية ولجنة العمل للتحضر للمؤتمر التأسيسي للحزب. في ذلك الوقت كان ابو عبدو ملاحقًا من قبل النظام.
بالرغم من إطلاق سراح الرفاق الذين كانوا معتقلين في شباط 1980 إلا أن النظام كان يدرك خطورة هذا المولود الجديد وحاول سحقه من بداية تكوينه!
في ظل استمرار حملات الاعتقال في عام 1980 كان المرحوم جفان الحمصي أول من اعتقل ومن ثم تم اعتقال الرفيق زياد مشهور ويعرفه الجميع باسم العميد وهو من المؤسسين أيضا والثالث كان المرحوم ابو عبدو نهاد نحاس. وكان في ذلك الوقت ملاحقا تم اعتقاله في دمشق والرابع كان الرفيق برهان الزعبي تم اعتقالهم من قبل جهاز امن الدولة في ذلك الحين … ولذلك لم يستطع من اعتقل المشاركة في المؤتمر التأسيسي لحزب العمل الشيوعي
عقد المؤتمر بغيابهم. تلاحقت حملات الاعتقال وطالت الكثير التقينا ابو عبدو في سجن صيدنايا كان يضج حيوية ونشاطًا الابتسامة ترتسم على وجهه دائما يقهقه بصوت عالٍ
يمشي على العريض كما كنا نقول له على الطريقة الحموية. بلطافة روحه وعذوبتها يمازح الجميع. نهاد نحاس من مواليد حماه 1953. اعتقل في 17/5/1980 تنقل بين معتقل كفرسوسة وتدمر هو ورفاقه ومن ثم صيدنايا. أطلق سراحه 1994.
متزوج له ابنة وحيدة تخرجت من جامعة دمشق طبيبة وهي (عزه) كان يتحدث عنها بشفافية
وعذوبة رائعة وهو الذي حرم من رؤية طفولتها الا على شبك الزيارة …
ابو عبدو هل ترى من حولك أنهم رفاق الطريق المجبول بالدماء والعذاب والقهر والحرمان
اعرف وأدرك إنك تشعر بهم بوجودهم وبغصة قلوبهم على رحيلك إنهم رفاق الدرب الطويل رفاق الدرب الذي بدأته معهم بكل حماس واندفاع بكل عنفوان الشباب. ها هم يقفون بجوار جثمانك ليقولوا لك باسمنا جميعاً وداعًا.
نم بسلام وهدوء …. ورود حدائق دمشق وياسمينها اكليل غار على جبينك الاسمر.
ابو عزه وداعا.. ستبقى في ذاكرتنا شامخا انت وجميع من غادرونا.. تخونني الكلمات يا رفيقي لا أستطيع ان افيك حقك.. أعذرني.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى